“قسد” بين دمشق وقنديل: صراع القرار والولاء
رغم انخراط دمشق و"قسد" في تنفيذ بنود الاتفاق الأخير على عكس الاتفاقيات السابقة، إلا أن هناك العديد من العقبات التي قد تحول دون تنفيذه، لعلّ أبرزها البند المتعلق بالتزام "قسد" بإخراج قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين.
5 فبراير 2026
باريس- دخلت قوات الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية السورية، إلى مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، الثلاثاء الماضي، تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد يوم واحد على دخول قوات مماثلة إلى مدينة الحسكة.
وتمركزت قوات الأمن، التي لا يتجاوز عددها 150 عنصراً في كل مدينة، في “المربع الأمني” لكلا المدينتين القامشلي والحسكة، فيما تسيطر “قسد” وقواتها الأمنية (الأسايش) على بقية الأحياء السكنية في المدينتين.
ورغم دخول القوات الحكومية إلى الحسكة والقامشلي، ما تزال “قسد” تنفذ عمليات اعتقال بحق أبناء الأحياء العربية في المدينتين، في أعقاب احتفالات الأهالي بدخول القوات الحكومية إلى مناطقهم لأول مرة منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.
توصلت دمشق و”قسد” إلى اتفاق جديد في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوى الأمن الداخلي التابعة لدمشق إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي بهدف تعزيز الاستقرار، إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية، الذراع المدني لـ”قسد”، مع تثبيت الموظفين المدنيين في وظائفهم لدى حكومة دمشق.
ونص الاتفاق أيضاً على البدء بعملية “دمج متسلسلة” للقوات العسكرية والأمنية، من خلال تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إضافة إلى تشكيل لواء رابع لـ”قوات كوباني”، ضمن فرقة عسكرية تابعة لمحافظة حلب.
ورغم انخراط الجانبين عملياً هذه المرة في تنفيذ بنود الاتفاق على عكس الاتفاقيات السابقة، فإن الاتفاق الحالي قد يواجه العديد من العقبات التي تحول دون تنفيذه، لعلّ أبرزها البند المتعلق بالتزام “قسد” بإخراج كافة قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج الحدود.
ويؤكد ذلك ارتفاع أصوات رافضة للاتفاق من داخل “قسد”. في مقابلة مع صحيفة “تلغراف” البريطانية، نُشرت الثلاثاء الماضي، قالت روكسن محمد، المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة التابعة لـ”قسد”، إن نضال وحدات المرأة يتجاوز مجرد الصراع على الأراضي، ويشير إلى معركة أوسع من أجل الحكم الذاتي الكردي وحقوق المرأة.
واعتبرت أن الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية كان ينبغي أن يتضمن احتفاظ الفصائل الكردية بدرجة من “الاستقلال الذاتي”، مؤكدة أن قواتها ستواصل الوجود كجماعة مسلحة مستقلة داخل المناطق الكردية، وأنها “مستعدة للحرب” في حال فُرضت عليهم.
وقال صالح مسلم، عضو مجلس الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، المظلة السياسية لـ”قسد” والفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، تعليقاً على اتفاق 30 كانون الثاني/ يناير، إن الاتفاق مع دمشق “إطاري”، مشدداً على أنه “سيتم الحفاظ على البنية العسكرية الحالية، وستبقى الإدارات المحلية بالكامل تحت سيطرتنا، كما ستبقى قوات الأمن تحت سيطرتنا”.
وأضاف “سيتم الحفاظ على الإنجازات والمكتسبات التي حققها الكرد حتى الآن، وستستمر مؤسسات التعليم والتنظيم والإدارة والمؤسسات الأخرى كما هي، وستبقى قوات الأمن الداخلي في مواقعها”، مشيراً إلى أنه “قد يتواجد عدد محدود من أفراد بعض مؤسسات الدولة في بعض المناطق، لكن الإدارة ستبقى بشكل كامل تحت سيطرتنا”.
ومقارنةً بنصوص الاتفاق المعلنة، تكشف تصريحات بعض قادة “قسد” عن فجوة عميقة في تفسير الاتفاق وشروط تنفيذه، وهو ما يضع مستقبل التفاهمات الأخيرة على المحك، ويجعلها عرضة للتعثر أو الفشل، على غرار الاتفاقيات السابقة التي لم يُكتب لها الاستمرار.
ويُتهم “تيار قنديل” في قيادات “قسد”، الذي يضم أعضاء محسوبين على حزب العمال، بعرقلة أي اتفاق مع دمشق، والدفع باتجاه مشاريع “غير وطنية” أو ذات طابع إنفصالي.
يناقش هذا التقرير دور “تيار قنديل” في البنية التنظيمية لقوات “قسد”، ومدى قدرة قائدها مظلوم عبدي والتيار السوري داخل قسد على إخراج عناصر حزب العمال، تنفيذاً لأحد شروط اتفاق 18 كانون الثاني/ يناير، الموقع بين الطرفين، والذي بُني عليه الاتفاق الأخير.
“من كل عائلة شخص في الحزب”
في التسعينات، كان عناصر من حزب العمال الكردستاني يزورون منزل عائلة آفين (اسم مستعار)، وهي صحفية كردية تقيم في الحسكة، وقد تعلمت على يد “كادر” من حزب العمال اللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية) عندما كان يأتي إلى قريتها وهي في الخامسة من عمرها.
في تلك الفترة، كان عناصر حزب العمال يجوبون القرى الكردية “لجمع التبرعات و تثقيف الكرد حول قوميتهم وحقوقهم”، قالت أفين لـ”سوريا على طول”، شريطة عدم كشف هويتها لأسباب أمنية.
وفي عام 2013، خضعت أفين لتدريبين مغلقين نظمهما كوادر من حزب العمال الكردستاني أثناء عملها في إحدى المؤسسات التعليمية الكردية، تمحور التدريب الأول حول دروس فكرية مختلفة إلى جانب نشاطات رياضية وقراءة كتب سياسية وأدبية من اختيار المتدرب نفسه. أما التدريب الثاني، الذي امتد لشهر ونصف الشهر، فركز على دروس متخصصة باللغة الكردية وقواعدها والأدب الكردي وطرائق التدريس والتعامل مع الأطفال، إلى جانب الدروس الفكرية.
ورغم أن التدريبين لم يتضمنا دعوات علنية للانضمام إلى الحزب، لكن “أثناء الدروس يتأثر المتدربون بالقضية الكردية، والبعض منهم يتخذ قرار الانضمام للحزب”، بحسب آفين، لافتة إلى أنه “بعد كل دورة يقرر شخص أو اثنين الانضمام للحزب ويتحوّلوا إلى أعضاء عسكريين”.
عندما خضعت أفين للتدريب الثاني من أجل تطوير مهاراتها اللغوية تأثرت نوعاً ما بأفكار الحزب، لكن “لأنني أخاف من العمل العسكري كنت مترددة في الانضمام إليهم، لذا طلبت أن يعطوني فترة حتى أتعرف عليهم وعلى أنشطتهم أكثر قبل اتخاذ القرار بالانضمام”، وفقاً لها.
بعد انتهاء التدريب عادت أفين إلى المؤسسة التعليمية التي كانت تعمل فيها، لكن بصفتها إدارية في قطاع التعليم، وكان يشرف على المؤسسة نفسها أربعة كوادر من حزب العمال، وعلى مدار عدة أشهر بعد انتهاء التدريب تعرضت أفين لـ”ضغط نفسي شديد” من قبل هؤلاء الكوادر لدفعها إلى الانضمام للحزب.
“كانوا يضغطون عليّ عبر التشكيك بقوميتي، وأنني لا أحب قضيتي، ولا أريد الدفاع عن كردستان، ويقولون: كيف سوف تحمين نفسك وعائلتك لو حدث هجوم عليكم، ويقارنونني بزملاء لي انضموا إليهم”، أضافت آفين.
بعد رفضها المستمر والتحاق شقيقها بـ”الشبيبة الثورية” -وهي حركة راديكالية تتبع لحزب العمال الكردستاني، تنشط في مناطق “قسد”، تعمل على تجنيد الأطفال من الذكور والإناث لضمهم إلى معسكرات قتالية وفصلهم عن أهاليهم- توقف كوادر حزب العمال بالضغط على آفين، لأن “هدفهم الأساسي أن يلتحق من كل عائلة شخص واحد في الحزب”، وفقاً لها.
يحظر حزب العمال الكردستاني في أدبياته الداخلية على الأعضاء ترك الحزب ويمنع الزواج. إذ “في حال قررت مغادرة الحزب سوف تصبح خائن وسوف يقومون بتصفيتك أو التشهير بك في المجتمع، فهناك من يريد تركهم لكن لا يستطيع”، قالت أفين.
“كوادر قنديل” في بنية “قسد” التنظيمية
بعد الخسائر الميدانية التي مُنيت بها “قسد” خلال الأسابيع الأخيرة، وفقدانها السيطرة على محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء واسعة من محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني) في شرق حلب، إضافة إلى الانشقاقات الواسعة في صفوف العناصر العربية، اقتصر قوام “قسد” في الغالب على وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة الكردية، وانحصر انتشارها في مناطق القامشلي وعين العرب (كوباني) والدرباسية ومدينة الحسكة.
قال الناشط السياسي الكردي كاوا جزيري، المقيم في النمسا: “لم يعد هناك عملياً ما يُسمى قوات سوريا الديمقراطية بمعناها المستقل، فهي في الأساس صنيعة التحالف الدولي، انطلقت من وحدات حماية الشعب المرتبطة أيديولوجياً وتنظيمياً بحزب العمال الكردستاني، وذلك لتجنب تصنيفها كتنظيم إرهابي واستخدامها في محاربة داعش”.
وأضاف جزيري لـ”سوريا على طول”: “إن انتهاء الدور العملياتي للتحالف الدولي أعاد الأمور إلى ما كان عليه، حيث بقيت وحدات حماية الشعب الذراع العسكري لحزب العمال الكردستاني في سوريا”.
من جهته، قال الكاتب السياسي الكردي عبد الباسط سيدا: “إن الوعود المتكررة التي أطلقتها قيادات قسد بشأن الاستقلالية عن حزب العمال لم تتحق”، معتبراً أن “قيادات قنديل ماتزال مؤثرة وفاعلة”، وهو ما يفسر “التردد من قبل قسد في اتخاذ موقف نهائي بخصوص الاتفاق مع حكومة دمشق، والبدء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.
يتواجد “كوادر قنديل” في مختلف الإدارات “وبيدهم القرارات الفعلية، وهذا الوضع يتماثل مع وضع الشرعيين الموزعين في مختلف الدوائر والهيئات الخاصة بالحكومة السورية”، قال سيدا لـ”سوريا على طول” من مكان إقامته في السويد، مضيفاً: “ليس من السهل إبعاد تأثير هؤلاء [كوادر قنديل]، رغم وجود خبرات كثيرة في المنطقة تستطيع سد الفراغ، إن كانت النوايا صادقة”.
في السياق ذاته، قال باحث سياسي كردي من مكان إقامته في القامشلي: “إن الفصل بين قسد وقنديل غير ممكن”، لأن “غالبية قادة قسد السوريين هم كوادر عملوا لسنوات في صفوف حزب العمال، ويتبنون أفكار ومبادئ الحزب”، مضيفاً لـ”سوريا على طول” شريطة عدم ذكر اسمه: “الاتفاق الحالي هو محاولات من قنديل لكسب الوقت والتحايل على حكومة الشرع، ولا أتوقع أن يصمد”.
في المقابل، قال ضابط في الجيش السوري، برتبة عقيد، أن “إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين يعد أحد البنود الأساسية في الاتفاق مع قسد، ولدى الحكومة السورية قوائم بأعدادهم وأسمائهم”.
وأشار الضابط في حديثه لـ”سوريا على طول” شريطة عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أنه “لا مشكلة لدى الحكومة السورية ببقاء عناصر حزب العمال السوريين شريطة فك ارتباطهم بشكل كامل مع قنديل”. ومع ذلك، استبعد تسليم “كوادر قنديل” السوريين أي مناصب في الدولة أو في محافظة الحسكة.
هل تفشل “قنديل” الاتفاق؟
تعتبر الاتفاقيات الأخيرة الموقعة بين دمشق و”قسد” منذ مطلع العام الحالي “تتويجاً للعمليات الميدانية على أرض الواقع، وهي نتاج تعنت قسد في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار”، وهو أول اتفاق موقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، كما قال محمد السكري، الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة.
حاولت “قسد” “استغلال البعد الإثني وتصدير سرديات تؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الاستقطاب الطائفي والإثني”، إلا أنها اليوم “أمام خيارين إما أن تكون فاعل دولاتي، بمعنى أن تندمج عسكرياً بالواقع الحالي، أو تكون فاعل تحت الأرض فاعليته في الأنفاق وليس المدن، وهو ما سوف يفقدها حضورها الديمغرافي والجغرافي ويجعلها ميليشيا عسكرية، وهي كذلك”، أضاف السكري لـ”سوريا على طول”.
وعلى الرغم من أن “مظلوم عبدي وإلهام ليسا جادين في تنفيذ الاتفاق، إلا إنهما مرغمين على تنفيذه بمباركة دولية وأمريكية”، بحسب السكري، مشيراً إلى أن ” قسد تعلم أن عدم التنفيذ قد يفضي إلى عملية عسكرية تؤدي إلى إنهاء وجودها بشكل كامل”.
وأضاف: “نحن ذاهبون إلى تطبيق الاتفاق، ولن يكون هناك مزيد من العمليات العسكري حتى وإن ماطلت قسد، لأن دمشق تميل نحو التفاوض واستخدام العنف لأجل الدبلوماسية القسرية، أي استخدام العنف لأجل إعادة قسد إلى طاولة التفاوض”، وهي “مقاربة ناجحة وذات فكي كماشة منحت دمشق مكاسب ميدانية وسياسية”.
من جانبه، رأى سيدا أن مظلوم عبدي ومجموعة من المقربين منه “يرغبون في إتمام الاتفاقات مع دمشق، لكن هناك تباينات بينه وبين عدد من الكوادر الآخرين المرتبطين مباشرة بقيادة حزب العمال”، لافتاً إلى وجود “أحاديث عن إخراج بعض قيادات وكوادر حزب العمال في ظروف مختلفة”، غير أن “طبيعة الحزب وعدم الشفافية في عملية الإعلان عن القرارات تجعل التحقق من ذلك صعباً للغاية”.
وأضاف سيدا: “ما لم تتم عملية الفصل بصورة كاملة ونهائية بين قسد وحزب العمال، ستظل الإشكالية موجودة، والازدواجية قائمة”.
“جميع القوات الموجودة في شمال شرق سوريا تمثل أذرعاً لحزب العمال الكردستاني، وتقوم بأدوار مختلفة؛ فبعضها يتعامل مع التحالف الدولي، بينما كان آخرون يتعاملون مع النظام السوري [نظام الأسد] وإيران، وهناك من ينسق مع روسيا وتركيا”، قال الناشط السياسي جزيري.
تتجاوز مسألة إخراج حزب العمال الكردستاني من سوريا “قدرة مظلوم عبدي وحده، وقد جرى مناقشتها على مدى سنوات بين تركيا والولايات المتحدة وحزب العمال نفسه”، بحسب جزيري، مشيراً إلى أن “عبدي حاول الحد من تأثير التيار القنديلي، لكنه فشل، حيث يظل التيار القنديلي صاحب اليد العليا في صنع القرار”.
مع ذلك، لا يستبعد جزيري “حلولاً سلمية لكل عنصر أو قائد من حزب العمال على حدة”، مشيراً إلى أن “الملف وصل إلى مراحل متقدمة، ومن المتوقع أن يقبلوا بالتسوية في نهاية المطاف، خاصة بعد فقدانهم أغلب حلفائهم”.
من جهته، قلل الباحث، المقيم في القامشلي، من فرص نجاح الاتفاق ورغبة “قسد” وقدرتها على إخراج عناصر حزب العمال من سوريا، لافتاً إلى أنه “ما يزال لدى الحزب القدرة على تحريك كوادره وافتعال المشاكل والأزمات والتصعيد ضد دمشق، لاسيما في حال تم الضغط لإخراجه من سوريا”.
تراهن الحكومة السورية على “زيادة الشرخ والصراع بين تيارات قسد، وتقوية تيار مظلوم عبدي أو التيار السوري، ومنح قادته مناصب ومكاسب مقابل إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني”، قال الباحث. ولكنه شكك في نجاح هذا الرهان، بالنظر إلى أن “حزب العمال الكردستاني متغلغل في المجتمع الكردي منذ عقود، وهناك عائلات معروفة بولائها ودعمها تاريخياً للحزب، لذلك من الصعب التخلص من كوادر قنديل أو إبعادهم بشكل نهائي عن المشهد السوري”.
وإضافة إلى ملف حزب العمال يعتبر ملف “فلول النظام البائد” داخل قوات “قسد”، “أحد أكثر النقاط الإشكالية”، برأي الباحث السكري، متساءلاً: “هل سوف تقوم قسد بتسليم قوائم بأسماء عناصر بككا وفلول النظام الذين يتركز وجودهم اليوم في القامشلي ومناطق الحدود مع تركيا والعراق؟”.
وتوقع الضابط من الجيش السوري أن “الاتفاق الحالي سوف يصمد هذه المرة كونه يختلف تماماً عما سبق، إذ تم سحب كل أوراق القوة من قسد، وخسرت مناطق واسعة من سيطرتها وفقدت السيطرة على آبار النفط والغاز، وانشقاق العرب والسريان عنها”، ناهيك عن “وجود ضغط أميركي جدي لإنجاح الاتفاق، ومنع عودته للمربع الأول”.
وأضاف المصدر: “لدى مظلم عبدي جدية في تنفيذ الاتفاق، لكن لا نعرف مدى قدرته على الالتزام بتعهداته”.
وحول احتمال ملاحقة الحكومة السورية لأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين في حال عدم خروجهم، قال المصدر: “يعتمد ذلك على تطورات الأيام القادمة”، لافتاً إلى أن “الأمور تسير على نحو جيد وهناك خطوات إيجابية تمت بحذر في تنفيذ الاتفاق وحلحلة العقد”.
مستقبل حزب العمال في سوريا
إذا تدخلت القوات الحكومية تدخلاً أمنياً جراحياً “سيكون لديها القدرة على الوصول إلى كل الإطارات الجغرافية والأمنية داخل قسد، وهذا سيؤدي إلى حصار الميليشيا وتقييدها”، قال الباحث السكري.
لذا، فإن خروج عناصر الحزب “سيكون له أثر إيجابي على قسد والمنطقة ككل، لأن هذه القوات لا تتحكم فقط بالقرار العسكري والسياسي، بل تمتد سيطرتها إلى الاقتصاد بالكامل. وبالتالي، خروجهم سيحرر المنطقة بشكل كامل، ويعطي مظلوم عبدي وقسد مساحة أكبر للعمل بشكل مستقل” من وجهة نظر الناشط السياسي جزيري.
تأكيداً على ذلك، قال الكاتب السياسي سيدا: “بخروج عناصر حزب العمال سوف تحل كثير من العقد”، مستشهداً بالتجربة التركية “في الانفتاح على كردها”، التي “إذا وصلت إلى حل عادل للقضية الكردية هناك، خاصة بعد مطالبة عبدالله اوجلان بالتخلي عن السلاح وحل حزب العمال ستحل الكثير من المسائل”.
“إذا فك حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو رافعة قسد السياسية، ارتباطه بحزب العمال وتصرفه كفصيل كردي سوري أولوياته كردية وسورية ضمن الاطار العام، فإن الكثير من العقد ستنحل، وهذا ما نتمناه”، أضاف سيدا.
تستبعد آفين أن يتوقف نشاط أعضاء حزب العمال الكردستاني وتحركاتهم في سوريا، قائلة: “قد يتقلص نفوذهم، لكن من المستبعد أن تتوقف تحركاتهم، وقسم منهم يفكر في أن يصبح موظفاً بالمؤسسات الحكومية كمواطن سوري، وبعض هؤلاء يريدون [الوظيفة] كغطاء لتواجده”.
وأضافت: “في السنوات الأخيرة، هرب الكثير من أعضاء بكك، وأنا أعرف عدة أشخاص تركوا الحزب وعادوا إلى عائلاتهم، وأول شيء فعلوه أنهم تزوجوا”، مشيرة إلى أن “من يستمر بالبقاء مع الحزب هو إما شخص مؤمن بالقضية الكردية، أو لا يستطيع الهرب خوفاً من التشهير أو القتل”.
وختمت: “هناك نوعين من الكادرو في الحزب، كادرو محلي وهو بمثابة عضو غير رسمي، ودوره في الأعمال المجتمعية مثل تنظيم الناس أو الإشراف على الكومينات، وقد يشارك في الحرب وقت الحاجة، ويستطيع أن يتزوج ويؤسس عائلة ويعيش بشكل طبيعي، ويستطيع ترك الحزب في أي وقت”، أما النوع الثاني، فهم الأعضاء الرسميين في الحزب، والذين يحظر عليهم الزواج، “وعملهم هو الحرب أو الإشراف على المؤسسات، وهؤلاء لا يستطيعون ترك الحزب بسهولة”.






