كيف يتم تحويل إرث السجون السورية إلى معركة ضد الذاكرة؟
إن التعامل مع إرث السجون والأفرع الأمنية التي شهدت الفظائع ليس مجرد مسألة عمرانية أو إعلامية أو قرارات آنية، بل هو مسؤولية أخلاقية جماعية
24 مارس 2025
تحمل سوريا إرثاً ثقيلاً من العنف المؤسسي، الذي جسدته الفروع الأمنية والسجون المنتشرة في طول البلاد وعرضها، والتي كانت لسنوات طويلة مسرحاً لأبشع الجرائم بحق المعتقلين.
لم يكن سجن صيدنايا (المسلخ البشري)، أو الفرع 235 المعروف باسم “فرع فلسطين”، أو الفرعين أو الفرع 215 و227 التابعين للأمن العسكري، وغيرها من قائمة السجون والأفرع الأمنية، مجرد مبان احتجزت فيها أجساد أنهكها التعذيب، بل كانت أقبية للمحو، محو الوجود ذاته، أماكن تتراكم في زنازينها أصداء المعذبين، وذكريات من لم يخرجوا منها أحياء، حتى باتت الجدران ذاتها أرشيفاً صامتاً للفقد.
ومع انهيار هذه البنى السلطوية بعد سقوط نظام الأسد، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لم تتحرر هذه المساحات من ماضيها، بقدر ما دخلت في دورة جديدة من إعادة التوظيف، ما أفرز ظاهرة جديدة تثير تساؤلات عميقة حول الذاكرة والعدالة والإنسانية.
تحولت هذه المساحات المرتبطة بالموت إلى مواقع تصوير وصناعة محتوى، بل أحياناً إلى مشروعات “تجميل” تقودها فرق تطوعية، وساحة لإطلاق فعاليات ذات طابع احتفالي. إلى جانب ذلك، ظهرت تصريحات متكررة حول إمكانية إعادة استخدامها كمراكز خدمية حكومية، في طرح لإعادة إنتاج المكان خارج سياقه الأصلي.
كيف يمكن إعادة صياغة الفضاءات المشبعة بالعنف؟ وهل يمكن أصلا الحديث عن مستقبل هذه السجون دون معالجة إرث الجرائم التي ارتكبت فيها؟. إن أي محاولة لتغيير دلالة هذه الفضاءات دون مساءلة الماضي تثير إشكاليات تتجاوز البعد المعماري أو الوظيفي. وإذا كان للذاكرة الجماعية دور في ترسيخ الهوية ومقاومة النسيان، فإن تحويل السجون إلى مشاهد بصرية “محايدة” أو منشآت خدمية دون معالجة إرثها، لا يمثل مجرد تحول وظيفي، بل إعادة هندسة للوعي تعيد إنتاج الماضي في الحاضر، ولكن بوجه مُجمّل.
إن ذاكرة هذه الأماكن لا تخص الناجين منها وحدهم، بل تمتد لتشمل المجتمع السوري ككل، بما في ذلك أولئك الذين لم يختبروا هذه التجربة أو يطّلعوا عليها عن قرب، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجمعية، التي توثق تاريخ العنف والانتهاكات.
إن محو هذه الأماكن أو إعادة توظيفها دون معالجة إرثها أو الاعتراف به لا يمحو فقط معاناة الأفراد الذين مرّوا بها، بل يعيد إنتاج النسيان على مستوى أوسع، ما يهدد بطمس الحقيقة وحرمان الضحايا من العدالة. فهذه الذاكرة ليست مجرد إرث فردي للضحايا، وإنما هي شأن مجتمعي يمس الجميع، لأن غيابها يعني خلق فراغ في الوعي الجماعي.
السجن كخلفية بصرية: استثمار الرعب في عصر المشهدية والانتقاء
خلال الأشهر القليلة الماضية، بدأنا نشهد توافد صناع المحتوى إلى هذه السجون المتروكة، حاملين كاميراتهم، ومحولين زنازين الموت إلى مشاهد بصرية تثير الفضول. البعض يقدم محتوى استقصائياً يكشف تفاصيل ما جرى في هذه الأماكن، وهو أمر مهم بلا شك، لكن كثيراً مما ينتج يحصر في نطاق الإثارة البصرية والاستعراضية التي تحاكي “جمالية الرعب”، والرغبة في استغلال المكان لجذب المشاهدات، لا لاستعادة الذاكرة الجمعية أو مساءلة الماضي.
نرى البعض من صانعي المحتوى يتحدثون بصوت خافت في ممرات السجون، متظاهرين بالرهبة أمام الجدران المحملة بآثار من كانوا بينها، وكأن المكان فقد هويته ليصبح مجرد ديكور لمحتوى درامي، دون أدنى حساسية تجاه تاريخه وما يمثله من ذاكرة تتجاوز المشهدية السطحية إلى عمق المأساة.
وفي سياق كهذا، يصبح الخطر مضاعفاً حين تنزلق بعض هذه المواد نحو إعادة تشكيل الرواية استناداً إلى تصورات سطحية أو مغلوطة، كما حدث في تناول بعض المحتوى لسجن صيدنايا. حيث تم إعادة صياغة جانب من السردية بطريقة تبتعد عن الحقيقة، بل هوجمت الحقيقة حين قيلت، ووظفت صور الرعب غير الموثقة لترسيخ تصورات مشوهة. فعندما فُنّدت بعض الروايات غير المثبتة، مثل قتل المعتقلين بالمكبس، لم يُنظر إلى ذلك كتصحيحٍ ضروري، أو كجزء من مسؤولية توخي الدقة، بل اعتبر محاولة لطمس الجرائم، مما يعكس كيف يمكن أن تتحول المعلومة الموثقة إلى تهديد حين لا تتماهى مع المشهدية الرائجة، حيث تفضل الروايات المثيرة على الحقائق الموثقة.
ضمن هذا السياق، أصبح الميل لإخضاع سردية المعتقلين إلى منطق الانتقاء، والترويج للقصص الأكثر وحشية إثارة واضحاً، حين لا ينظر إلى من لم يتعرضوا لتعذيب غير مسبوق على أنهم يستحقون الاهتمام، وكأن الألم ذاته لم يعد كافياً ما لم يكن مقروناً بحكايات استثنائية من الرعب، مما يحول المأساة إلى سوق تنافسي للروايات الأكثر قسوة، ويهمش التجارب الأخرى التي لا تقل معاناة، لكنها لا تلائم معايير الإثارة المطلوبة.
هذا النهج لا يؤدي فقط إلى تشويه الصورة الكاملة للانتهاكات، بل يعيد إنتاج سردية غير عادلة، تجعل بعض الضحايا أكثر “استحقاقاً” للاهتمام من غيرهم، وفقاً لدرجة العنف الذي تعرضوا له، لدرجة أن بعض السجون صارت تحظى باهتمام أوسع من غيرها، ليس بالضرورة لكونها الأكثر وحشية، بل نتيجة توظيف رعب المكان في الخطاب العام، مما أدى إلى تباينٍ في تمثيل المأساة وتوثيقها.
بعضهم يبرر ذلك بأن الغرض هو إثارة التعاطف مع الضحايا أو جذب الانتباه إلى الجرائم التي ارتكبت، لكن هذه الأساليب تطرح إشكالية أخلاقية عميقة تتجاوز طبيعة المحتوى إلى بنية التلقي ذاتها: هل يمكن تحقيق الوعي من خلال استثمار الرعب، أم أن ذلك يتحول إلى تطبيع غير واع مع مآسي الماضي؟
إن تحويل السجون إلى مشاهد استهلاكية لا ينفصل عن آليات إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية، بطريقة تفرغ المكان من تاريخه القمعي، وتقدمه كحيز محايد يمكن ترويضه وإعادة توظيفه في خدمة منظومة “المشهدية” البصرية.
اقرأ المزيد: الزنازين وغرف التحقيق والنقوش: معتقلة سابقة توصي بحماية ما تبقى من الأدلة في سجون الأسد
التجميل القسري: عندما يُمحى التاريخ باسم الفن
إلى جانب موجة المحتوى المرئي، برزت مبادرة تطوعية تسعى إلى إعادة تأهيل هذه السجون، بدعوى “تحويلها إلى أماكن إيجابية”. رأينا مشاريع تقوم بطلاء الجدران، أو رسم جداريات فنية على زنازين الموت، في محاولة رمزية لإعادة الحياة إلى هذه الأماكن، لكن هذه المحاولات تثير إشكاليات جوهرية، إذ إن هذه السجون ليست مجرد مبان يمكن تجميلها أو إعادة توظيفها، واستبدالها تدريجياً بنسخة جديدة من الواقع، أكثر قبولاً وأقل إزعاجاً، بل هي شواهد على مآسٍ لا ينبغي أن تطمس عبر طبقة جديدة من الطلاء.
إن فكرة تحويل أماكن القمع إلى مساحات “مفعمة بالأمل” دون أي عملية توثيق جادة وحقيقية، أو دون حفظ الذاكرة الجماعية لما جرى فيها، تخلق مخاطر واضحة، كما أنها ليست سوى شكل جديد من أشكال الإنكار غير المقصود. فبدلاً من أن تبقى هذه السجون شواهد على الفظائع، يتم مسح آثارها تدريجياً بشكل غير واع، وهو ما قد يؤدي إلى طمس معالم الجرائم التي ارتكبت فيها.
إن مواجهة التاريخ لا تتم عبر التجميل، بل عبر الاعتراف، فالمكان ليس مجرد فضاء جامد، بل جزء من منظومة السلطة التي أنتجته، وسردية أوسع يجب الحفاظ عليها من التشويه أو التلاشي.
تحويل السجون إلى مراكز خدمية: بين الضرورة وإعادة إنتاج النسيان ما الذي يجب فعله؟
يطرح علم الاجتماع السياسي مفهوم “ذاكرة المكان” كجزء من الهوية الجمعية، حيث لا يمكن فصل المباني عن أدوارها التاريخية، ولا يمكن التعامل مع فضاء كان مركزاً للعنف وكأنه مجرد هيكل معماري قابل لإعادة التوظيف.
هل يمكن لمبنى كان رمزا للقمع أن يتحول إلى مكان يوفر خدمات للمواطنين دون أن يفرغ من ذاكرته؟ في تجارب عديدة حول العالم، كانت استراتيجيات التعامل مع أماكن القمع جزءاً أساسيا من مشاريع العدالة الانتقالية بوصفها شواهد تاريخية على الفظائع التي ارتكبت فيها، ولا يجوز طمسها.
في بعض الدول، لم يتم التعامل مع مواقع الانتهاكات بوصفها مجرد أماكن مغلقة على ماضيها، بل تم تحويلها إلى فضاءات تعليمية تستقدم زيارات موجهة وتروي لزائريها القصة كاملة، كما تتيح للزائرين فهم السياق التاريخي والجرائم التي وقعت فيها، وذلك بهدف التوعية ومنع تكرار الفظائع. بهذه الطريقة، يتحول المكان ذاته إلى أداة للذاكرة الجماعية، وسلاح ضد النسيان، بدلاً من أن يصبح مجرد موقع للاستثمار أو الاستهلاك البصري.
التجارب العالمية تقدم نماذج واضحة في هذا السياق، إذ تحول معسكر “أوشفيتز” في بولندا إلى متحف يخلد ذكرى ضحايا الهولوكوست، فيما أصبح سجن “تول سلينغ” في كمبوديا مركزاً لتوثيق جرائم الخمير الحمر، كذلك، يمثل سجن “روبن آيلاند” في جنوب إفريقيا نموذجاً آخر، حيث كان يستخدم لاحتجاز المعارضين السياسيين خلال نظام الأبارتهايد، بمن فيهم نيلسون مانديلا. ومع سقوط نظام الفصل العنصري، لم يطو تاريخ هذا المكان، بل جرى تحويله إلى موقع تراث عالمي ومتحف يروي معاناة المعتقلين ونضالهم. لم ينظر إلى هذه الأماكن على أنها فضاءات قابلة للإزالة أو الطمس، بل كجزء من مسؤولية الاعتراف التاريخي.
أما إذا كان لا مفر من تحويلها إلى مراكز خدمية نظراً لتعدادها الكبير، فلا بد من وضع ضوابط واضحة تحفظ الذاكرة، وتراعي البعد التوثيقي، وتمنع إعادة تدوير هذا الفضاء في سياق بيروقراطي يمحو معناه الأصلي بحيث لا يتم اختزال المكان إلى مجرد “مركز إداري”، بل يظل شاهداً على الجرائم التي ارتكبت داخله، كأن يتم تخصيص أقسام داخل هذه المباني للعرض التوثيقي، يحفظ شهادات الناجين ويقدم سجلاً واضحاً للفظائع، بحيث يبقى المكان شاهداً على ما جرى، بدلاً من أن يتحول إلى مجرد مقر حكومي عادي، يتجاهل ما كان عليه بتاريخه القريب.
إن تحويل مواقع القمع إلى مساحات ذات وظائف جديدة دون الاعتراف بماضيها يعيد إنتاج ذات الآليات التي قامت عليها السلطة القمعية في السابق: إعادة تشكيل الواقع وفق سردية جديدة، حيث لا يمحى العنف مباشرة، بل يعاد امتصاصه ويفكك تاريخه ضمن أنماط إدارية مريحة، تنقله من كونه جزءاً من الذاكرة الجمعية إلى كونه مجرد عنصر معماري خاضع للتوظيف.
إن التعامل مع مواقع القمع ليس مجرد قرار إداري أو فني، بل هو موقف سياسي وأخلاقي، يرتبط بمسؤولية الاعتراف. وبالتالي فإن تجاهل الجرائم أو تحييد فضاءاتها لا يلغي أثرها، بل يعيد تشكيلها بطرق أكثر خطورة، حيث يتحول النسيان إلى أداة لاستمرارية الظلم، بدلاً من أن يكون لحظة مواجهة وتصحيح.
بين التوثيق والاستغلال: الحاجة إلى نقاش أخلاقي في التعامل مع ذاكرة السجون
إن توثيق تاريخ هذه السجون يشكل ضرورة تاريخية وأخلاقية، خصوصاً مع سعي بعض الأصوات إلى إنكار أو تحريف ما جرى فيها. لكن الفرق شاسع بين التوثيق المسؤول، الذي يحفظ الرواية الحقيقية للضحايا، ولا يقتصر على مجرد تسجيل الوقائع، بل يحمل في جوهره التزاماً تجاه الضحايا ويعيد الاعتبار لتجاربهم عبر سرديات نزيهة تواجه النسيان أو النكران أو التحريف، وبين استغلال هذه الأماكن كخلفية بصرية لمحتوى أو احتفالية، يهدف فقط لجذب الانتباه، ويفرغها من دلالاتها ويحولها إلى مجرد مشهد قابل للاستهلاك، دون مراعاة لحرمة المكان وما يحمله من تاريخ ثقيل.
نحن بحاجة إلى نقاش أخلاقي حقيقي حول كيفية التعامل مع هذه المساحات، ليس فقط من منظور الذاكرة، بل أيضاً من زاوية العدالة والإنصاف. هل يجب أن تبقى كما هي، شاهدة على ما جرى، بلا تدخلات تجميلية أو استخدامات استعراضية أو إعادة توظيفات تفرغها من مضمونها؟ أم أن هناك طرقاً يمكن من خلالها تحويلها إلى متاحف توثيقية تعكس حقيقة التجربة التي مر بها المعتقلون؟ على غرار ما فعلته العديد من المجتمعات التي واجهت إرث العنف المنظم.
لكن مجرد التوثيق الرمزي لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك التزام واضح بضوابط أخلاقية تحدد كيفية التعامل مع هذه المساحات. لا ينبغي أن تتحول إلى مواقع جذب سياحي تستغل لاستثارة الفضول، أو إلى مسارح لصناعة محتوى يفرغها من معناها الحقيقي، وهنا يأتي دور وضع مدونة سلوك واضحة تحكم كيفية تصوير هذه الأماكن، بحيث يحظر التعامل معها كخلفيات استعراضية، ويفرض إطار يراعي حرمة الضحايا، ويوفر شروطاً تضمن إنتاج محتوى مسؤول، يخدم التوثيق والعدالة، بدلاً من أن يندرج ضمن سياقات الاستهلاك البصري العابر.
إن الإجابة على هذه الأسئلة لا تكمن فقط في الاختيار بين التوثيق أو التجاهل، بل في إعادة التفكير في معنى الذاكرة الجماعية نفسها، وكيف يمكن أن ننصف الماضي دون أن نجعله مادة للاستهلاك العابر. فهل نمتلك القدرة على إعادة إنتاج ذاكرة تحترم الضحايا وتنصف الحقيقة؟ أم أن هذه السجون ستتحول إلى فضاءات معقمة، مفرغة من سردياتها الأصلية، حيث يتساوى الماضي مع الحاضر، ويصبح التوثيق مشهداً آخر من مشاهد الإنكار؟
التعامل مع الإرث الثقيل
إن الطريقة التي نختار بها التعامل مع هذه السجون تعكس كيف ننظر إلى الماضي وكيف نستعد للمستقبل. فهل نحن قادرون على الاعتراف بالجرائم التي ارتكبت، والعمل على ضمان عدم تكرارها؟ أم أننا نندفع، بوعي أو دون وعي، نحو طمس آثارها عبر التجميل السطحي أو الاستغلال المرئي الذي يحول المأساة إلى مجرد خلفية بصرية؟
يتطلب الأمر مقاربة متعددة الأبعاد، تتجاوز المعالجة الشكلية، إذ لا يكفي أن نوثق ما جرى، بل لا بد من استكمال ذلك بجهود قانونية ومؤسساتية تضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، حتى لا تصبح الذاكرة مجرد عملية رمزية معزولة عن العدالة الفعلية. إن الحفاظ على هذه السجون كشواهد على التاريخ هو جزء لا يتجزأ من المسار نحو العدالة، كما أثبتت تجارب دول واجهت إرثاً مماثلاً.
إن التعامل مع إرث السجون والأفرع الأمنية التي شهدت الفظائع ليس مجرد مسألة عمرانية أو إعلامية أو قرارات آنية، بل هو مسؤولية أخلاقية جماعية. كيف نروي تاريخنا؟ كيف نحفظ ذكرى من عانوا داخل هذه الجدران؟ هذه الأسئلة يجب أن تبقى في صلب أي قرار يتعلق بمصير هذه السجون، حتى لا يعاد إنتاج الظلم، ولو بطرق غير مباشرة.
إن الذاكرة ليست رفاهية، بل هي حائط الصد الأخير ضد تكرار الماضي، وهي المساحة التي تحدد ما إذا كنا نسعى لإنصاف الضحايا، أم أننا نعيد تدوير مآسيهم في صيغ أكثر قبولاً، لكنها لا تقل خطراً.






