9 دقائق قراءة

من المنفى إلى دعم السيادة الغذائية في سوريا بعد العودة

بعد سنوات في المنفى، عاد المزارعان بلال وآسية أبو صالح إلى منزل منهوب وأرض يابسة قد يكون من الصعب زراعتها. ومع ذلك، لديهما هدف واضح: إعادة بناء سوريا من أجل أطفالهما وقيادتها نحو السيادة الغذائية


27 أغسطس 2025

البويضة الصغيرة- يقف بلال أبو صالح، 43 عاماً، بحزن أمام بئره، فالمياه موجودة تحت قدميه، لكن لا يستطيع استخدامها. في ذاك الصباح أواخر حزيران/ يونيو، كانت الشمس ساطعة ودرجات الحرارة مرتفعة في الوادي الجاف والقاحل حيث مزرعته الصغيرة.

“رجال بشار الأسد دمّروا المضخة المستخدمة لاستخراج المياه، وتكلفة إصلاحها نحو ألفي دولار. لذا، نعتمد حالياً على آبار أخرى تضخ مياهاً مالحة وكبريتية، ولا يمكنها أن تضخ أكثر من ساعة واحدة يومياً”، قال بلال لـ”سوريا على طول”.

من أرضه في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، تمتد التربة الصفراء المتشققة على مدّ البصر، وصولاً إلى بضع أشجار، على تلة بعيدة، ما زالت صامدة بعد 14 عاماً من الإهمال بفعل الحرب والاعتداء على الغابات. واليوم، هي مثل عائلة أبو صالح، تواجه أسوأ موجة جفاف تشهدها سوريا منذ 60 عاماً.

قال وهو يشير بيده: “كانت هذه التلة مليئة بالأشجار، بما في ذلك بساتين الزيتون. الآن، لم يتبق سوى القليل منها في الوادي، بينما قُطع الباقي لاستخدامه حطباً للتدفئة وبيعه”. من الصعب تخيّل تلك الصورة التي يصفها.

نباتات صغيرة تنمو في مزرعة بلال أبو صالح العضوية في البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، ويبدو المشهد من حولها قاحلاً وجافاً، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

نباتات صغيرة تنمو في مزرعة بلال أبو صالح العضوية في البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، ويبدو المشهد من حولها قاحلاً وجافاً، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

المشهد ــ المألوف والممزق والمتغيّر في آن واحد ــ يعكس حال البلاد بأسرها، وهو يشبه منزل بلال وزوجته آسية، 37 عاماً، الذي عادا إليه في كانون الثاني/ يناير، بعد 12 عاماً من هجره، أي في عام 2013، بسبب الحرب.

قال بلال: “عندما نزحنا، تركنا كل شيء خلفنا، وكل ما تركناه تم تخريبه”. وكحال كثيرين غيرهم، عادوا إلى منزل منهوبٍ لم يبق من أثاثه شيء، إذ لم يترك رجال النظام البائد ــ سواء كانوا جنوداً نظاميين أو عناصر ميليشيات موالية ــ سوى بعض النوافذ والأبواب.

نشأ بلال في البويضة الصغيرة، وفي طفولته لم يكن لديه اهتمام كبير بالزراعة، لذا عمل في صناعة الطوب الطيني، وهي حرفة تقليدية في ريف حلب الجنوبي. قال مبتسماً : “كل شيء في ذلك الوقت كان زراعة أحادية للقطن والقمح، ولم يكن الأمر ممتعاً”، أي زراعة محصول واحد في مساحة واسعة.

لكن إذا كان منزل بلال قد تغيّر خلال فترة غيابه، فهو أيضًا قد تغيّر. في سنوات المنفى التي قضاها في لبنان، تعلّم نوعاً مختلفاً من الزراعة، وهي الزراعة البيئية، التي تجمع بين الممارسات المستدامة والعناية بالبيئة، وأُعجب بها بشدة، لدرجة أنه فور عودته مع آسية زرعا بذوراً لتأسيس مزرعة للبذور البلدية. يساعدهما الإنتاج على البقاء في الوقت الحالي.

قال بلال موضحاً: “نحن نعمل وفق الزراعة البيئية المستدامة والعضوية. نُنتج علاجات طبيعية، ونسمّد أرضنا بسماد الأبقار والأغنام للحفاظ على الطبيعة، ولا نستخدم أي مواد كيميائية إطلاقاً”.

فجأة صاحت آسية: “هناك ماء!”، إذ تدفق الماء من أنبوب موصول ببئر منفصل، فسارع بلال نحو الخرطوم لريّ مزروعاته، حيث الكوسا عطشى وبحاجة للماء.

بلال أبو صالح وآسية يسقيان النباتات في مزرعتهما المخصصة لإنتاج البذور العضوية والبلدية في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06 /2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

بلال أبو صالح وآسية يسقيان النباتات في مزرعتهما المخصصة لإنتاج البذور العضوية والبلدية في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06 /2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

يعتمد نظام الري بالتنقيط لديهم على كمية ضئيلة من المياه، ومع ذلك من الصعب توفير ما يكفي، لأن غياب الكهرباء يعني أن مضخات الآبار لا تعمل، ناهيك عن أن المياه نفسها شحيحة. وفي منطقة ترتفع حرارتها بوتيرة تعادل ضعف المعدل في باقي أنحاء العالم، شهدت سوريا في شتاء العام الماضي هطول أمطار أقل بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

تبلغ خسائر محصول القمح نحو 75 بالمئة هذا الموسم، في وقت يعاني فيه حوالي 14.5 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتواجه الحكومة السورية المؤقتة تحدياً بيئياً كبيراً، في الوقت الذي تلتهم النيران عشرات آلاف الهكتارات من غابات الساحل السوري.

وبالنسبة للعائدين مثل بلال وآسية، يُعد الجفاف أحدث حلقة في سلسلة التحديات التي واجهوها على مدى سنوات من المنفى والنزوح الداخلي.

صورة تظهر مسجداً في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي وبعض البيوت الطينية التقليدية، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

صورة تظهر مسجداً في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي وبعض البيوت الطينية التقليدية، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

من البناء إلى الزراعة العضوية

عندما غادر بلال وآسية وأطفالهما من منزلهم في ريف حلب الشمالي مطلع عام 2013 هرباً من الحرب، وجدوا في لبنان ملاذاً لهم، شأنهم شأن ما يُقدَّر بنحو 1.5 مليون سوري. استقرت العائلة في سهل البقاع، حيث واصل بلال العمل في مجال البناء.

 

كلاجئ في لبنان، استُقبل بلال بشكل جيد ووجد عملًا مع منظمة “Arcenciel“، وهي منظمة غير ربحية مقرها قرية تعنايل في البقاع. وفي عام 2016، أوكلت إليه مهمة بناء منزل من الطوب الطيني لصالح “بذورُنا جذورُنا“، وهي جمعية تعنى بمجال الزراعة العضوية.

هناك بدأ بلال يتعلم تقنيات الزراعة البيئية والبذور العضوية، مستذكراً تلك الفترة بقوله: “تابعنا دورات مكثفة في العلوم الزراعية وتدربنا لثلاث سنوات أو أكثر، بلا توقف، حتى اكتسبنا خبرة وصرنا ندرّب الآخرين”.

وأضاف: “اكتشفت أن الزراعة البيئية أشبه بمحيط من المعرفة، وقد كرّست نفسي لها تماماً”. ومنذ ذلك الحين، يزرع المحاصيل العضوية أينما ذهب.

في عام 2023، أصبحت الحياة صعبة مادياً بالنسبة للعائلة في لبنان، لا سيما أن بلال يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهما مرضان مكلفان علاجياً هناك.

“في لبنان، بلغت تكلفة الفحوص الطبية التي كنت بحاجة إليها 800 دولار في مستشفى شتورا”، بينما في سوريا، فكانت تكلفة الفحوص نفسها حوالي 20 دولاراً، عندها فكرت العائلة بالعودة.

لكن العودة إلى البويضة الصغيرة لم تكن خياراً، إذ كانت خاضعة لسيطرة نظام الأسد في ذلك الوقت، لذا كان خيار الزوجين العودة إلى شمال غرب سوريا، الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة مسلّحة، من بينها هيئة تحرير الشام.

ولتفادي الاعتقال على الحدود، كان عليهما العودة مع أطفالهما عبر طرق غير رسمية، بالاعتماد على مهربين، لذا لم يكن الأمر سهلاً.

طريق العودة

في آب/ أغسطس 2023، انطلق بلال في “رحلة الموت” كما وصفها، التي استغرقت خمسة أيام حتى وصل إلى إدلب. وبما أنه مطلوب للخدمة العسكرية الإلزامية، تعرّض للابتزاز المالي والرعب عند كل حاجز مرّ به في مناطق سيطرة النظام، قائلاً: “كانت خمسة أيام من الخوف، خصوصاً عند حاجز الطبقة. لقد أساؤوا المعاملة كثيراً”.

وعندما وجد ضابط في جيش النظام البائد اسمه على قائمة المطلوبين “طلبوا كلّ مدخراتي، ولم يتركوا معي سوى 300 دولار لمتابعة رحلتي”، أضاف بلال.

بعده بعدة أيام، لحقت به آسية وأربعة من أولادهما الستة، حيث وصلوا إلى إدلب مروراً بحمص وحلب، بينما بقيت ابنتاهما المتزوجتان في لبنان. قالت آسية: “كان الطريق إلى إدلب صعباً، استغرق منا أربعة أيام. أوقفونا مع أطفالنا على الطريق لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة”.

بعد أن اجتمع شمل العائلة في إدلب، استقروا لمدة عشرة أشهر تقريباً في مخيم بمدينة سرمدا، القريبة من الحدود مع تركيا، وهي فترة صعبة للغاية، بحسب آسية، قائلة: “الحياة كانت قاسية، لا أعرف كيف أصفها. لم تكن هناك بنية تحتية”، 

قاطعها بلال، الذي تمكن من الشراكة مع مزارع محلي لبدي مشروع زراعي عضوي في سرمدا، قائلاً: “لكننا عشنا بكرامة”.

بعد ذلك، انتقلت العائلة إلى مدينة جنديرس التابعة لعفرين بريف حلب، وهناك وجد الاستقرار “عاطفياً وجسدياً”، وفيها أنشأ أول مزرعة للبذور البلدية، كما قال.

وأضاف بنبرة امتنان: “كانت المناطق المحررة في ذلك الوقت أمّاً لكل السوريين، سُمح لنا أن نؤسس حياة جديدة لأنفسنا هناك”.

آسية أبو صالح، 43 عاماً، تقف أمام منزل عائلتها في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

آسية أبو صالح، 37 عاماً، تقف أمام منزل عائلتها في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

العودة إلى الديار

في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، غيّرت عملية “ردع العدوان”، التي أطلقتها المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام موازين القوى، بعدما أطاحت العملية بنظام الأسد. ومنذ ذلك الحين، عاد أكثر من مليوني سوري – نازحون داخلياً ولاجئون في المنفى – إلى منازلهم.

كان سقوط نظام الأسد فرصة لعودة عائلة بلال وآسية إلى منزلهم في البويضة الصغيرة، الذي عادوا عليه في الأول من كانون الثاني/ يناير، وقضوا فيه ما تبقى من الشتاء رغم سوء حالة المنزل.

ورغم مرور عدة أشهر، ما زال أمامهم رحلة طويلة، لأن الفصل الجديد من تاريخ سوريا يشهد حالة من عدم اليقين، والعودة محفوفة بالصعوبات. وفي بلد بلغت نسبة الدمار في بنيته التحتية 50 بالمئة، كانت المناطق الريفية، كما هو حال منطقة بلال وآسية، من أكثر المناطق تضرراً.

قالت آسية بنبرة حزينة: “المدرسة لا تبدو كمدرسة على الإطلاق. لا يوجد مقاعد ولا مستلزمات، وجاء معلم لمدة شهرين فقط قبل أن يغادر لعدم وجود شيء في القرية: لا محلات، وقلة من الناس”. وتأمل أن يأتي معلم للمدرسة قبل بدء العام الدراسي في أيلول/ سبتمبر المقبل. أما بالنسبة للخدمات الصحية، فأقرب مستشفى موجود في حلب، على بُعد ساعة بالسيارة من منزلهم. 

ومع ذلك، يواصلان يوماً بعد يوم إعادة بناء حياتهما ويحاولان كسب العيش من الأرض. ربما بدءا من الصفر للمرة الثالثة، ولكنهما يفعلان ذلك معاً.

بينما ينشغل الكبار في الاعتناء بالحقل، يلعب الأطفال ــ حنان، 14 عاماً، صالح، 13 عاماً، محمد، 10 أعوام، وعبد الرحمن، 8 أعوام، مع قطط صغيرة أمهم قطة رافقت عائلة أبو صالح في رحلة عودتها إلى سوريا. قال بلال: “كانت معنا طوال الرحلة، من لبنان، مروراً بمخيمات الشمال السوري، وصولاً إلى هنا”.

بلال وآسية أبو صالح يحملان قططاً صغيرة، وهم أبناء قطة عادت مع العائلة من المنفى في لبنان إلى سوريا، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

رغم الصعوبات، لا تشعر آسية وبلال بأي ندم على عودتهما. وقالت آسية: “نحن سعداء بالعودة، مهما كانت الظروف. نحن نعمل هنا لأنفسنا. إذا زرعنا الأرض فهي لنا، وإذا رممنا البيت فهو ملكنا”.

وبالنسبة لبلال، لا يوجد مكان آخر يعود إليه، قائلاً: “كان علينا أن نعود [إلى هنا]. نحن بحاجة إلى إعادة بنائه لأنفسنا، أو على الأقل من أجل أطفالنا”.

يُستخدم روث الدجاج كسماد طبيعي في مزرعة بلال وآسية العضوية، الواقعة في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

يُستخدم روث الدجاج كسماد طبيعي في مزرعة بلال وآسية العضوية، الواقعة في قرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

“السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي”

رغم الجفاف، يصر بلال وآسية على البقاء وإحداث الفارق، فمنذ عودتهما إلى قريتهما، زرع الزوجان 500 ألف شتلة، على حد قولهما.

 

وأضاف بلال: “زرعت أصنافاً مختلفة، نوعين من الباذنجان، وثلاثة أنواع من الطماطم، وثلاثة أنواع من الفليفلة. ثم وزعتها مجاناً على نطاق صغير، ضمن إمكاناتي”.

لكن الأمر يتطلب المزيد لزراعة كامل أرضه، قائلاً: “زرعت مؤخراً 2,260 شتلة جديدة على هكتار واحد من أرضي. لدي مزيد من المساحة، لكن لا نملك ما يكفي من المياه أو الشتلات”.

يسعى بلال إلى نشر بذوره العضوية بين المزارعين المحليين الآخرين، بحيث يتمكنون أيضاً من البدء في زراعة الفواكه والخضروات البلدية المقاومة، ومن ثم إعادة إنتاج البذور بأنفسهم.

وأوضح بلال أن “من يسيطر على سوق [البذور] هي الشركات التي تنتج البذور الهجينة ــ بذور F1، المعدلة وراثياً أو المهجنة”. البذور التي تنتجها شركات مثل باير متعددة الجنسيات تخلق تبعية للمزارعين الذين يضطرون لشراء بذور جديدة كل عام، إلى جانب المبيدات والأسمدة.

في سوريا، دفع نظام الأسد المزارعين السوريين خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى التخلي عن بذورهم التقليدية المزروعة ذاتياً لصالح أصناف جديدة عالية الإنتاجية طُوِّرت في منشآت تابعة للدولة، في إطار استراتيجية صارمة لتحديث القطاع الزراعي وتعزيز السيطرة عليه.

اقرأ المزيد: بذور سوريا: كيف فقدت مهد الزراعة كنزها الثمين، ولماذا يجب علينا دق ناقوس الخطر؟

خلال الحرب، أصبح العثور على هذه البذور الحديثة أمراً صعباً، إذ خضعت مناطق كثيرة للحصار. وأحياناً كان تهريب البذور البلدية القابلة للتكاثر وزراعتها هو السبيل الوحيد أمام المزارعين لمواصلة عملهم.

واليوم، يرى بلال أن مثل هذه البذور ضرورية لاستعادة الإرث الزراعي لسوريا، قائلاً: “نهدف إلى تحقيق السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي، لا سيما الزراعة العضوية المستقلة عن شركات بذور F1”.

وتكتسب البذور العضوية البلدية أهمية خاصة في أوقات الجفاف، إذ إن بنيتها الوراثية الغنية تجعلها أكثر مقاومة للظروف القاسية والآفات، لكن في المقابل إنتاجيتها منخفضة.

نبتة جافة في مزرعة بلال وآسية أبو صالح بقرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

نبتة جافة في مزرعة بلال وآسية أبو صالح بقرية البويضة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، 28/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

بينما يتمثل هدف بلال في نشر الفكرة وتحقيق مصدر دخل من مشروعه في آن واحد، زرع هذا العام خضروات “من أجل البقاء”، مدركاً أن الجفاف والظروف الاقتصادية المتردية سيجعلان تحقيق أي ربح أمراً مستبعداً، مشيراً إلى أنه وضع جهده ومدخراته في الشتلات “ومع ذلك، لا يوجد إنتاج”.

كما هو حال بلال وآسية، يواجه كثير من العائدين إلى المناطق الريفية ما يطلق عليه المزارع “حالة من الفقر البيئي”، وهو مرجح أن يستمر بسبب التصحر الحاد الذي قد يواجه سوريا.

وقال: “نحن بحاجة إلى دعم زراعي، سواء من الدول المجاورة أو من الخارج بشكل عام”.

ومع ذلك، يثق بلال بالمستقبل، ويعتقد أن مشروعه يحتاج فقط إلى بعض الوقت. وهو اليوم يحاول ترسيخ التعاون الزراعي في منطقته. وقال مبتسماً: “لدينا مثل يقول: الحمل إذا تقاسمه الناس خفّ”.

وأضاف: “يهمني أن أرى هذا البلد يزدهر من جديد، ليس بالضرورة من أجلي، بل من أجل أطفالنا. نريد بيئة صحية”، وبينما يشير إلى التلة التي كانت خضراء يوماً خلف منزله، قال: “إذا لم نُعِد نحن بناء هذا البلد، فمن سيفعل؟”.

أسهم في إعداد هذا التقرير ياسر شحرور وإيلي أشرم.

شارك هذا المقال