عمان- العودة إلى مدينته حتى وإن أقام "في خيمة" على أطلال منزله المدمر جزئياً في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، هو ما يتمناه الممرض شكري شهاب (أبو محمود) في حديثه إلى "سوريا على طول" من مكان إقامته في مخيم الركبان الصحراوي على الحدود السورية-الأردنية.

مشاعر الشوق لـ"الدار" واستذكار تفاصيله يتقاسمها ملايين السوريين المهجرين، نازحين كانوا أم لاجئين إلى بلاد أخرى، والذين يقدّر عددهم بنحو 6.6 مليون نازح، و5.6 مليون لاجئ في دول الجوار وشمال أفريقيا، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

فالمنزل بالنسبة للمهجّرين قسراً ليس مجرد "مأوى يقيك الحرّ والبرد، وتأكل وتشرب فيه، وتنام به كفندق"، كما عبّر أحمد أرماح (أبو إبراهيم)، النازح من ناحية تل حميس في ريف محافظة الحسكة إلى ريف حلب الشمالي. بل البيت كما قال لـ"سوريا على طول"، "هو الستر، هو مدرسة العائلة، هو المظلة، هو الأسرار، هو الذكريات".

رغم هذه المكانة للمنزل عند السوريين، كان لا بدّ لملايين اللاجئين والنازحين من مغادرته، سواء ضمن عمليات تهجير قسري جماعية، من قبيل اتفاقيات التسوية في حمص وريف دمشق ودرعا، أو هرباً من القصف، وحتى في عمليات النزوح الفردي نتيجة تردي الأوضاع الأمنية. ومع أن ما تركه المدرب أحمد صباح، النازح من بلدة قمحانة في ريف حماة إلى محافظة إدلب شمال غرب سوريا، غالٍ جداً، ويعدل "أجزاء من نفسي"، كما ذكر في حديثه إلى "سوريا على طول"، لكن "الروح والكرامة أغلى".

في مشروع صوتي جديد، تطلق "سوريا على طول"، بدعم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED)، بودكاست "بخاطرك يا دار". يسرد في حلقاته الخمس نازحون ونازحات سوريون وسوريات قصص تهجيرهم، وشيئاً من ذكرياتهم، كما يعبّرون عن أمنياتهم.

ساهم في إنتاج "بخاطرك يا دار": عمار حمو في الإعداد والتنسيق، عمر نور في التعليق والهندسة الصوتية، وتصميم الشعار هيا حلاو 

 

الحلقة الأولى: من الغوطة الشرقية إلى ريف حلب: "تهجرنا" ولكن أنفاسنا لا يمكن اقتلاعها