"لا مكان لليأس في داخلي. وقد جعلت من أعمالي مرآة للثائر الذي ينشد السلام ويطالب بالحرية ضد أعتى آلات الحرب وأشرسها". بهذه الكلمات ابتدأ حديثه مع "سوريا على طول" الفنان السوري أكرم سويدان الذي حوّل "قطع الموت" التي تساقطت على مناطق المعارضة السورية إلى أعمال فنية فريدة، ضمن مشروع أطلق عليه اسم "الرسم على الموت".

السويدان الذي يعيش حالياً في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، بعد أن تم تهجيره من مسقط رأسه في مدينة دوما، بعدما سيطرت القوات الحكومية على الغوطة الشرقية في نيسان/أبريل 2018، شارك في شباط/فبراير الماضي بعدد من صور قطعه الفنية في معرض بمدينة "بروخ هاوزن فيلزن" الألمانية، بعد مشاركته أيضاً في معارض مشابهة في دول أخرى. لكن "الحصار على مدينتي دوما سابقاً، ومنعنا في الشمال السوري من دخول الأراضي التركية بطريقة نظامية"، كما أوضح، حالا دون مشاركته شخصياً في تلك المعارض، مكتفياً "بتصوير القطع الفنية بدقة عالية، ومن ثم طباعتها في البلد الذي يقام فيها المعرض وعرضها".

ورغم أن الرسم بالنسبة للفنان سويدان ليس وليد ثورة آذار/مارس 2011، إذ مارس قبل ذلك الرسم على الزجاج، إضافة إلى عمله في بيع وصيانة الأجهزة الخلوية، فإن ظروف الحرب التي عاشها دفعته إلى خلق فكرة فنية من الموت. إذ كما قال: "حين خسرت الثورة السورية بعضاً من جناحها السلمي، وبدأت آلة القتل تفتك بالمدنيين، ابتدأت رحلتي الفنية في الرسم على مخلفات الحرب، من مدينتي دوما، في العام 2014، وما زلت مستمراً إلى اليوم".

ويهدف سويدان من "الرسم على الموت" إلى إيصال رسالة للعالم تجعله "يتعرف على الشعب السوري ومطالبه المحقة"، مضيفاً: "نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب"، وأن ما يقوم به هو "رسالة وليس مهنة". 

ورغم اعتقاده بأن أعماله "لن تغير شيئاً في سياسات الحروب أو مجراها"، إلا أنها كما قال "للتاريخ. وقد تسهم في شرح وتوضيح ما حصل في هذه الحقبة من الزمن".

يضاف إلى ذلك، محفزاً لاستمراره في الرسم "انطباع الناس الإيجابي عن أعمالي داخلياً وخارجياً.  فهناك شريحة من المجتمعات في الخارج ما زالت تتعاطف معنا".

وفي مفارقة تحمل كثيراً من الدلالة، فإنه على النقيض من شح المواد الأساسية الضرورية للبقاء في أسواق الغوطة الشرقية، بفعل حصار القوات الحكومية لها، كانت تتوافر وبكثرة المواد الأولية التي يقوم عليها فنّ سويدان؛ إذ "لا يخلو شارع أو حي من فوارغ ذخيرة أو حواضن متفجرات" كما قال سويدان. 

أعمال سويدان الفنية انتشرت عبر العالم الافتراضي، من خلال طباعتها وعرضها في لوحات في المتاحف العالمية ومقار المنظمات، كما من خلال الإعلام، وقبل ذلك بجهوده الشخصية عبر نشرها في صفحته الشخصية والعامة. فيما الأعمال الحقيقية منها "ما زالت حبيسة منزلي، لعدم مقدرتي على إخراجها والمشاركة بها".

مع ذلك، تظل أمنية سويدان كما ختم حديثه إلى "سوريا على طول"، "أن يأتي يوم لا أجد فيه قطعة من مخلفات الحرب أرسم عليها".