صورة نشرها محمد الحوراني

 

لجأ سكان المناطق التابعة للثوار في محافظة درعا، إلى إحراق الإطارات والملابس القديمة و"أي شيء قابل للاشتعال"، من أجل الحصول على الدفء هذا الشتاء، مما أدى إلى انتشار أمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال، حسبما أفاد به سكان تلك المناطق والأطباء، لسوريا على طول، يوم الأربعاء الماضي.

وقال محمد الحوراني، أحد سكان مدينة إنخل الواقعة في ريف درعا، لمراسل سوريا على طول، "بعد ارتفاع سعر المازوت والحطب، اضطررنا لاستخدام الإطارات وعجلات السيارات والمواد البلاستيكية والألبسة القديمة والأحذية وكل شيء يحرق، من أجل التدفئة وطهي الطعام وتسخين المياه للاستحمام".

وأضاف الحوراني "نعلم خطورة هذه المواد لكن لا بديل لدينا، وأحيانا يصاب أطفالي بحالات ضيق تنفس وصداع، من الدخان المنبعث من هذه المواد".

ويسيطر الثوار على الغالبية العظمى من محافظة درعا، بينما يسيطر النظام على الأراضي الممتدة على طول أوتستراد دمشق- درعا، والقسم الشمالي من المدينة.

كما أحرزت قوات النظام تقدما جنوب المدينة، منذ كانون الأول من العام الماضي، حيث سيطرت على مدينة الشيخ مسكين، في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وذكر موقع الإسلام اليوم، في تشرين الأول من العام الماضي، أن النظام السوري عادة ما يمنع شحنات وقود المازوت وأنواع أخرى من الوقود، من الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار، في جنوب سوريا.

كما أن سعر المازوت في السوق السوداء، إن توفر، يصل في كثير من الأحيان إلى عشرة أضعاف سعره في السوق المحلي.

وارتفعت أسعار الحطب بشكل كبير، بسبب زيادة الطلب عليه خلال فصل الشتاء، ولأن السكان قاموا بقطع  معظم الأشجار الموجودة بالقرب من منازلهم.

وكونها غير قادرة على شراء المازوت أو الخشب بسبب الغلاء، لجأت العائلات إلى وسائل خطيرة لكنها متاحة، بغية الحصول على الدفء، على الرغم من معرفتها بما تسببه هذه الوسائل من أمراض للجهاز التنفسي.

ومن جهته، قال الطبيب عبد الله الزعوقي، مدير الصيدليات، والمستودعات الطبية، في مشفى شهداء سوريا العامل بمدينة إنخل، لسوريا على طول "تتنوع آثار استخدام هذه المواد، فمنها ما يظهر على المدى القصير، مثل ضيق التنفس والتهاب القصبات المزمن، ومنها على المدى البعيد قد يصل إلى الإصابة بالسرطان، أو التليف في الرئة".

وأضاف "وصلنا تقريبا نحو 25 حالة، غالبيتها من الأطفال المصابين بضيق التنفس وبحاجة لجلسات الأوكسجين، وللأسف تصبح معظم هذه الحالات مزمنة".

وفي السياق، يقول طبيب الأطفال، يعرب الزعبي، لسوريا على طول، "بعض الأهالي يستخدمون المازوت الأنباري، القادم من مناطق تنظيم الدولة، وهذا النوع من المازوت يعادل استخدامه استخدام المواد البلاستيكية والإطارات، لأن عملية التكرير غير مكتملة المراحل، وتتم بطرق بدائية، كما يحتوي على كثير من المواد السامة ومواد كيميائية خطيرة".

وأكد الزعبي أن "هناك قرابة 10% من حالات المراجعات في مراكز الأطفال، ناتجة عن هذه الغازات السامة".

ويبدو أن طرق الوقاية من الآثار السلبية بدائية، في ظل الوضع المعيشي، فحسب الزعبي "التهوية المستمرة للغرف كل ساعة تقريبا تخفف من الأضرار والأمراض المحتملة"، مشيراً إلى أنه يحرق البلاستيك في منزله أيضا، من أجل التدفئة، حاله حال بقية الأهالي.

وناشد الزعبي المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية، لاتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ الأهالي، في وقت يبقى فيه لسان حال الأهالي في درعا "دخان يعمي ولا برد يقتل".

يذكر أن استخدام الإطارات، والمواد البلاستيكية كوسائل تدفئة بديلة في درعا، هي ظاهرة جديدة على المحافظة، لم تشهدها في السنوات السابقة.

تقرير: وليد النوفل.

ترجمة: سما محمد