رغم وعود الحكومة المنمقة والبلاغية بعودة وتسوية أوضاع مدنيين رحلوا من أحياء في مدينة حمص، كانت خاضعة لسيطرة الثوار مسبقاً، إلا أنهم عبثاً يحاولون العودة إلى منازلهم، على مداخل الأحياء التي يسكنونها حواجز النظامية، فضلا عن إجراءات بيروقراطية معقدة أيضاً لمنعهم من دخولها.

غازي التلاوي، مهجر من 2012، ذكر لسوريا على طول، "ذهبت أكثر من مرة للعودة إلى منزلي في حي باب السباع، إلا أن الحواجز منعتني من الدخول إلى الحي، فذهبت إلى مجلس المحافظة من أجل تقديم طلب للعودة، فطلبوا مني الذهاب لفرع الأمن السياسي بحمص من أجل إجراء تسوية، وهناك تم ضربي وقال لي أحد الضباط: روح انقلع ما إلك بيت هون خلي المسلحين يعطوك بيت".

في نيسان 2014، وبعد أن استعاد النظام تقريباً كل أحياء مدينة حمص من الثوار، شدد محافظ حمص طلال البرازي، على أن المحافظة وبالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية ستفتح الطرقات، وتبدأ بخطة إسعافية لتأمين البنى التحتية الأساسية من ماء وكهرباء وصرف صحي من أجل عودة قريبة للسكان إلى كل أحياء مدينة حمص، وفق ما ذكرت جريدة الثورة الرسمية.

ومنذ ذلك الحين، يكرر المسؤولون في المدينة الوعود نفسها، إلا أن خمسة من أهالي حمص ذكروا، لسوريا على طول، أن القوات الأمنية النظامية في الحقيقة تحول دون عودة المدنيين ولأسباب غير محددة.

ورغم اجتيازه سلسلة من الحواجز البيروقراطية، والموافقة على دفع مبلغ مئتي ألف ليرة سورية لقاء فواتير الكهرباء والماء عن السنين التي تهجر بها، إلا أنسليم حورية، من حي جب الجندلي، تفاجأ بإنكار فرع الأمن السياسي ورقة تخوله الدخول إلى الحي، وكان ذلك منذ ستة أسابيع.

وقال حورية "لما دخلت الفرع  قالوا لي: مافي رجعة روح انقلع من هون".

رسول بنيان (52 سنة)، وكان يعمل في صناعة المفروشات في حي باب السباع قبل خروجه في أذار 2012،  لديه تجربة مشابهة في محاولة الحصول على ترخيص الدخول  في آب الماضي.

"آخر مرة زرت فيها الحارة كانت بصيف الشهر الثامن، قدمت طلب لمديرية المحافظة للحصول على  ورقة تخولني العودة، وفعلاً اخذت الورقة لمختار باب السباع،فقال لي وهو شيعي وليس من سكان حي باب السباع الأصليين: سماع من الأخر مافي رجعة على بيوتكن مو بدكم حرية. وطردني من مكتبه".

وأضاف "قبل أن أخرج أخبرني: إذا حابب تستفيد أنا بشتري بيتك بـ250 ألف ليرة سوري، جيب طابو البيت وتعال خود المصاري".

 مصدر الصورة: سانا

دمار هائل وطرق غيبتها الأنقاض

حتى وإن سمح النظام بعودة أهالي حمص المهجرين من الأحياء التي كانت للثوار يوماً، فإنهم لن يجدوا غير الأنقاض في بعض الشوارع.

وفي هذا الأسبوع، أعلن  محافظ حمص طلال البرازي بالتنسيق مع مجلس محافظة حمص البدء بإنجاز مشاريع تعبيد وتأهيل وصيانة الطرق المخطط لها، وفق ما نشرت وكالة سانا، مشيراً إلى أن برنامج العمل ينفذ بشكل جيد، وذلك خلال تفقده أعمال تعبيد شارعي ضاحية الوليد الموالية للأسد بمدينة حمص.

إلى ذلك، أشار رئيس مجلس مدينة حمص ناظم طيارة إلى رصد 30 مليون ليرة لتعبيد الشارعين وترميم بعض شوارع المدينة مع التركيز على الأكثر تضررا، بهدف التخفيف ما أمكن من معاناة الأهالي، وفق ما ذكرت سانا.

وكما حدث مسبقاً، فإن الأنباء تتوارد عن أن  جهود ومساعي النظام الجديدة في إعادة إعمار المدينة تنصب فقط على الأحياء الموالية للنظام، غير المتضررة أساساً أو بالكاد تعاني ضرراً.

و"هناك أحياء أخرى خالية من سكانها، بسبب تهجيرهم منذ منتصف 2012، وحتى الآن جميع أشكال الحياة فيها مدمرة"، بحسب وليد العريضي، مدني من حي باب الدريب، لسوريا على طول.

ويقوم مجلس المدينة بتعبيد ضاحية الوليد، التي "لم تشهد أي أضرار خلال الثورة في حمص"، بحسب ما قاله لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، وائل أبو عمر، موظف سابق في مجلس مدينة حمص، هرب من سوريا في شباط 2014 بعد تعرضه للاعتقال من قبل قوات النظام، وهو على رأس عمله.

وأضاف أبو عمر "بينما يبعد عن مكان التعبيد أمتارا قليلة دمار هائل وطرق تحت الركام، لم يتم إجراء أي تصليح واحد رغم الوعود بالإصلاح".

أخر دفعة مدنيين خرجت من حصار حمص بشباط 2014 بحماية الأمم المتحدة