ترزح جبهة فتح الشام، والتي كانت تعرف بجبهة النصرة سابقاً، تحت الهجمات، في معقلها في محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة، فمنذ 1 كانون الأول، شُنت حملة قصف، مكثفة بقيادة الولايات المتحدة ضد فرع القاعدة سابقاً. وادعى المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن الطائرات العسكرية بطيار أو بدون طيار قتلت "أكثر من 150 من إرهابيي القاعدة" في شمال سوريا.

ومن ضمن القتلى، قادة أجانب وسوريين رفيعي المستوى لجبهة فتح الشام. وكانت الهجمة الأحدث، والتي لم تتبن مسؤوليتها الولايات المتحدة، في يوم الأحد الماضي. وفي الأسبوع الماضي، قُتل في غارة على مخيم تدريبي لجبهة فتح الشام 100 شخص، وفق ما تواردت الأنباء.

وادعى المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس أن ضربات الولايات المتحدة "تحط من قدرات تنظيم القاعدة، وتضعف عزيمتهم، وتسبب الارتباك في صفوفهم".

ولكن كيف يؤثر القصف المتكرر لهذه المنظمة، وأحياناً بالقرب من بلدات مكتظة بالمدنيين، على الطريقة التي يرى بها السكان جبهة فتح الشام؟

مراسلو سوريا على طول، وليد خالد النوفل، محمد عبد الستار ابراهيم، وآلاء النصار تحدثوا مع أربعة نشطاء ومدنيين في محافظة إدلب لمعرفة الجواب.

ووفق ما قال ناشط إعلامي من ريف إدلب الجنوبي "بدأت شعبية فتح الشام تنخفض وفصائل أخرى، لا سيما بعد موضوع الاقتتال بين الفصائل بدلاً من محاربة النظام".

من جانبه، قال الأستاذ علي الأمين، أستاذ لغة انكليزية وناشط سياسي، "لولا  وجود جبهة النصرة في سوريا، لما حدثت هذه الضربات".

 

  • أبو أحمد، ناشط إعلامي من ريف إدلب الجنوبي.

 

لاحظنا أنه بعد توقيع الهدنة مطلع العام الجاري ازدادت ضربات التحالف الدولي لمواقع ومقرات فتح الشام بشكل كبير.

(دخل اتفاق وقف إطلاق النار في  جميع أنحاء سوريا الذي توستطه روسيا وتركيا، قيد التنفيذ في 30 كانون الثاني، ولم يشمل جبهة فتح الشام أو تنظيم الدولة).

وهذا دليل واضح على نيتهم بدب الخلاف بين الفصائل في إدلب، أكبر معاقل المعارضة السورية وإشعال الاقتتال فيما بين الفصائل وعدم الحاجة لعمل عسكري وتكاليف لإنهاء هذه الفصائل بل تركها تقاتل بعضها وتنهي بعضها، وما يجري من استهدف فتح الشام دون غيرها يجعل الجبهة تفكر في عمالة البقية مع التحالف ضدها وهو ما نلمسه من بدء اقتتال بين الجبهة والفصائل.

شنت جبهة فتح الشام هجوماً "غير مبرر" على مواقع ومقرات جيش المجاهدين، من الفصائل المعتدلة التابعة للجيش الحر، الإثنين 23 كانون الأول. فردت الفصائل الأخرى واستمرت المعارك في ريف حلب الغربي ومحافظة إدلب، منذ ذلك، (سوريا على طول، كتبت عن الموضوع  في يوم الأربعاء).

بالنسبة للمدنيين، الأثر هو نفسي أكثر من مادي، لأنه كما نرى أن الاستهدافات تكون دقيقة في مناطق شبه خالية من السكان، لذلك فالأثر نفسي من خوف وتعب، ونعتبر أنه زرع خوف في قلوب الناس، حيث بدأت الناس ترى أن التحالف الدولي قادر على استهداف اشخاص وقياديين بدقة عالية حيث بدأنا نخشى فيما بيننا أن يتم تصفية بقية الفصائل بهذه الدقة كما حدث مع فتح الشام وذلك يعني القضاء على الثوار.

شعبية فتح الشام بالطبع لم ترتفع وموضوع الاستهداف ليس جديداً كان سابقا بشكل قليل والآن ازداد وتوسع، والناس بالعموم هنا تعبت وملت ممّا حدث في حلب ومناطق النظام؛ لذلك الشعبية بدأت تنخفض لفتح الشام وفصائل أخرى لا سيما بعد موضوع الاقتتال بين الفصائل بدل محاربة النظام .

  • الاستاذ علي الأمين، أستاذ لغة انكليزية وناشط سياسي، في بلدة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي، وهو معارض جداً لجبهة فتح الشام.

هذه الضربات متوقعة جداً ولولا وجود جبهة النصرة في سوريا، لما حدثت هذه الضربات التي نتمنى أن تبقى بعيدة عن المدنيين. وجبهة النصرة مخترقة للعظم؛ لذلك فإن الاستهداف يحدث بدقة متناهية.

(خلال مقابلته، يشير الأمين إلى جبهة فتح الشام بجبهة النصرة، اسمها السابق قبل أن تغيره وتفك ارتباطها رسمياً بالقاعدة في عام 2016).

بداية، لا توجد فعالية حقيقية لتنظيم القاعدة تحت اسمها الجديد أمام قوات النظام أو أمام قوات التحالف، فلو وضعنا لبرهة نظرية عمالة التنظيم لنظام الأسد جانبا، سنجد أن فعالية القاعدة هي فقط على المدنيين العزل، وعلى فصائل الجيش الحر، وقد أثبتت الأحداث صحة هذا التوصيف ففي بدايات الثورة وحتى إعلان وجود تنظيم القاعدة مُمثلاً بجبهة النصرة كان الثوار قد حرروا 70% من سوريا. بينما عندما تصدرت القاعدة القتال، وقضت على فصائل الجيش الحر تراجعت المساحة التي لا يسيطر عليها النظام إلى 14% فقط، فعن أي فعالية عسكرية يتحدث الإعلام؟

بالنسبة لرأيي حول الضربات أنا نظرياً لا أؤيد أي عمليات عسكرية في المناطق المحررة كونها تشكل خطراً على المدنيين، أما عملياَ فالجبهة هي من تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب تأخرها في فك ارتباطها بتنظيم القاعدة مما جعلها ضمن المنظمات الإرهابية وبهذا تخرج من كونها فصيل ينتمي للشعب السوري.

أما من ناحية التأثير فنعم هذه الضربات ستضيّق حيز الحركة لعناصر الجبهة وستدعوها للعمل بشكل متخفٍ أكثر والجبهة لم ترد على هكذا ضربات كونها تسعى مؤخراً لتسويق نفسها كممثل عن مواطني الداخل بحسب اعتقادها.

وأخيرا حول قدرة الجبهة على الرد فلا تملك القدرة على الرد كون من يستهدفها بعيد عن متناول ضرباتها، خصوصاً أن قوة الجبهة تعتمد على الضربات الانتحارية والمفخخات وهذا يصعب تحقيقه ضمن الواقع الحالي على الأرض.

تنظيم القاعدة غير قادر حتى على الاختباء من ضربات قوات التحالف لعدة أسباب منها أنه مخترق من قبل عملاء أجانب يعطون المعلومات الدقيقة لطيران التحالف، ثانيا: لأن المدنيين يكرهون وجوده فيعمدون إلى كشفه بعدة طرق والبعض يتم تصفيته من قبل الثوار ويتم اتهام التحالف بقتلهم.

تنظيم القاعدة وبسبب إجرامه وبسبب كونه من ثبّت أركان الأسد يعتبر العدو الأول للثوار والجيش الحر والمثقفين.

وقد يقوم التنظيم بتغيير اسمه للمرة الثالثة بعد أن كان فصيلا من داعش ثم من القاعدة ولكن كل هذا لن ينفع.

 

  • أبو راتب، ناشط مدني من ريف إدلب الشمالي.

 

سقطت أعداد من المدنيين بقصف التحالف الدولي على جبهة فتح الشام، إلا أن الجبهة دائماً تتكتم على أرقام المدنيين الذين تم قتلهم أثناء الاستهداف وتمنع أي أحد من الاقتراب من مكان الاستهداف، لذلك لا أرقام لدينا.

القصف يستهدف المقرات وأهداف متحركة لجبهة فتح الشام، ونحن دائما نضغط على الجبهة لإبعاد مقراتها عن التجمعات السكنية.

طبعاً بعد الضغط الكبير من جبهة فتح الشام على الشعب وتدخلاتها بكل صغيرة وكبيرة أدت هذه الأحداث إلى إضعاف الحاضنة الشعبية كما أن الهجوم من قبل الجبهة على فصائل تابعة للجيش السوري الحر أدت في بعض المناطق لإنهاء الوجود بشكل كامل للحاضنة الشعبية كما حدث في معرة النعمان بريف إدلب. وساهم قصف التحالف الدولي بإضعاف الجبهة بشكل كبير لانه استهداف قيادات بارزة وهذا ما تسبب بتخبط في صفوفها الداخلية.

 

  • محمد، مدني من ريف إدلب.

 

استهداف التحالف لجبهة فتح الشام هو أكبر دليل على تحالف العالم والدول الأجنبية والغربية مع بعضها ومع روسيا ضد الفصائل وهذا تتمة الخطة التي تحدث عنها لافروف واوباما وترامب وهي زرع الفتنة بين الفصائل والشعب السوري في المناطق المحررة عبر استهداف أحد الفصائل وترك البقية وهنا تبدأ الفتنة ين الفصائل من خلال الاتهام بإعطاء الإحداثيات والتعامل مع التحالف.

ترجمة: فاطمة عاشور