قالت مصادر محلية لسوريا على طول، أن جماعات سلفية اشتبكت مع بعضها، في شمال غرب سوريا، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من إطلاق الفصائل الجهادية المتنافسة سلسلة من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة والاعتقالات ضد بعضها البعض.

واتهم بيان صادر عن هيئة تحرير الشام، على الإنترنت، يوم الاثنين، لواء جند الأقصى الإسلامي المستقل، بمهاجمة قواتها، بانتحاريين اثنين وسيارة مفخخة في نفس اليوم، وذلك بعد ساعات من اجتماع بين الطرفين للتوسط في النزاعات الداخلية.

وأثناء الاجتماع، اتهم الشرعيون والقادة العسكريون في هيئة فتح الشام، ممثلي جند الأقصى بـ"تنسيقهم وارتباطهم بجماعة خوارج البغدادي"، وفقا لما ورد في البيان، في إشارة إلى تنظيم الدولة وقائده أبو بكر البغدادي.

ويشير مصطلح "الخوارج"، أو "أولئك الذين خرجوا عن الدين الإسلامي"، إلى مدرسة إسلامية، تعود للقرن السابع، عرفت بتمردها على القادة المسلمين وممارسات التكفير أو العزل. وفي بيانها أشارت هيئة تحرير الشام إلى الارتباط بين جند الأقصى وتنظيم الدولة بقيادة أبو بكر البغدادي، التي وجهت له انتقادات مماثلة بشأن ممارسات التكفير.

من جهته، لم يعلق جند الأقصى بشأن الاقتتال الدائر في الوقت الحالي، بشكل مباشر.

وأفادت مصادر محلية لسوريا على طول، بمقتل مدنيين ومقاتلين من كلا الجانبين خلال الـ48 ساعة الماضية، بينما لم يتضح على الفور عدد القتلى.

في السياق، ذكرت وسائل الإعلام الموالية للنظام مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا منذ يوم الاثنين نتيجة "الحرب الجهادية في الشمال السوري".

وزادت وتيرة الاقتتال بين المجموعتين، يوم الاثنين، عقب الاجتماع والهجمات الانتحارية. وتركز القتال بالقرب من كفر زيتا، الخاضعة لسيطرة جند الأقصى، شمال محافظة حماة، وخان شيخون جنوب محافظة إدلب.

إلى ذلك، قال ياسر السعيد، صحفي في ريف حماة الشمالي، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن هيئة تحرير الشام، اعتقلت الشرعي العام لجند الأقصى، يوم الاثنين.

وقال محمود، عنصر من الفرقة الوسطى بكفر زيتا في حماه، والتي انسحبت من القتال، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء أن المدنيين  "محاصرين في منازلهم بسبب الخوف من الرصاص الطائش".

جولة جديدة من الاقتتال

يعد القتال الدائر بين هيئة تحرير الشام وجند الأقصى، في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي، الأحدث في سلسلة من الصراعات الداخلية بين الثوار، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، شمال غرب سوريا.

وفي تشرين الأول من العام الماضي، تسبب الاقتتال بين جند الأقصى وأحرار الشام، في شمال حماة، بخسارة مناطق أمام النظام بعد انسحاب المجموعات من مواقعها في الخطوط الأمامية لمحاربة بعضها البعض، حسب ما أوردته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وانتهت تلك المعارك عندما تعهد جند الأقصى بالولاء لجبهة فتح الشام، ثم انتهى ذلك التحالف في كانون الثاني 2017، عندما قطعت جبهة فتح الشام، الفصيل الرئيسي في هيئة تحرير الشام،  ارتباطها رسميا مع جند الأقصى عقب اشتباكهم مع أحرار الشام مرة أخرى.

في ذلك الوقت، أشارت جبهة فتح الشام إلى أن لواء جند الأقصى فشل في الاندماج مع مجموعتهم،  وهو واحد من الأسباب الرئيسية لقطع العلاقات مع المجموعة.

وفي أواخر كانون الثاني بعد جولة ثالثة من المعارك (هذه المرة بين جبهة فتح الشام من جانب وأحرار الشام وعدة ألوية من الجيش السوري الحر من جانب آخر) اندمجت جبهة فتح الشام مع  أربعة فصائل معارضة في شمال غرب سوريا، لتشكيل تحالف هيئة تحرير الشام، تحت راية جديدة وتواجد موحد عبر وسائل الإعلام على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، انضم ما لايقل عن ستة مجموعات في الجيش السوري الحر إلى أحرار الشام، مما زاد حجم قواتها.

ومع تضخم حجم قوات كل من هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، انضمت الكتائب الصغيرة في الجيش السوري الحر، في إدلب، إلى التشكيلات الإسلامية الكبيرة.

ومع محاولات جبهة فتح الشام لتعزيز قوتها وشرعيتها (من خلال هيئة تحرير الشام) في محافظة إدلب، فإنها تقاتل كتائب الجيش الحر المعتدلة نسبيا، إضافة إلى جند الأقصى، وهي واحدة من المجموعات الأكثر تطرفا والحليفة لها سابقا.

وقد يشكل الاقتتال الجاري بين هيئة تحرير الشام والجند علامة على أن جبهة فتح الشام تهدف إلى مواصلة جهودها لقطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة رسميا، وهو ما بدأته في تموز 2016، بحيث تعمل الآن على إبعاد نفسها عن حلفائها السابقين الأكثر تطرفا.

وعلى الرغم من كونها الجهة الأكثر نفوذا في محافظة إدلب، فإن جبهة فتح الشام تتعرض لضغوط متزايدة، في الأسابيع القليلة الماضية، وسط حملة قصف مكثف تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.  والجدير بالذكر أن مسؤولين عسكريين أمريكيين قالوا أن الهجمات التي تشنها طائرات عسكرية بطيار أو بدون طيار قتلت "أكثر من 150 ارهابيا من القاعدة" منذ الأول من كانون الثاني.

ترجمة: سما محمد