وقعت اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً مع تنظيم الدولة في ريف دير الزور الشرقي، الأحد، وفق ما قال مسؤولون في قسد، فيما يبدو أن القوات الكردية تصب تركيزها على النصف الشرقي الغني بالنفط للمحافظة وليس على مركزها.

وذكر مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول أن الهدف من المعارك هو "تحرير كافة مناطق شرق الفرات وصولاً إلى الحدود العراقية".

وفي الوقت ذاته، تسعى قوات النظام السوري، المدعومة من روسيا، والمتمركزة إلى الغرب مباشرة من قوات( قسد) إلى إقصاء تنظيم الدولة من مركز محافظة دير الزور ومشارفها.

ويقطع نهر الفرات محافظة دير الزور ويمر بمحاذاة مركزها، ويستند على الضفة الغربية من النهر.

وبعد ظهيرة يوم الأحد، اشتبكت قوات قسد ذات الغالبية الكردية المدعومة من أمريكا مع مقاتلي تنظيم الدولة بالقرب من حقل جفرة، على بعد نحو 25 كم شرقي مدينة دير الزور، وفق ما قالت ليلوى العبدالله، الناطقة الرسمية باسم مجلس ديرالزور العسكري، لسوريا على طول. ولم تذكر أن هناك أي تقدم كبير لأي من الطرفين.

وتأتي المعركة الأخيرة بعد يوم واحد من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على حقل جفرة من تنظيم الدولة، وجفرة من أكبر حقول النفط التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم الدولة منذ أعلنت (قسد) إطلاق عملية "عاصفة الجزيرة" في الشهر الماضي بهدف "تطهير الريف الشرقي لدير الزور".

لافتة وضعها تنظيم الدولة في بلدة صور التي تم السيطرة عليها مؤخراً في يوم الأحد. تصوير:ANHA.

وتتيح السيطرة على حقل جفرة لقوات قسد السيطرة على مصدر رئيسي من موارد تنظيم الدولة سابقاً وتفتح له بوابة إلى عشرات حقول النفط الأخرى االتي يسيطر عليها تنظيم الدولة والمنتشرة في الأراضي الريفية التي تقع شرقي الفرات.

"ويعتبر حقل الجفرة النفطي من أهم المصادر التي كان التنظيم يعتمد عليها لتأمين التمويل"، وفق ما ذكرت الناطقة الرسمية ليلوى العبدالله.

وبات الآن ما يقارب 70 كم من أراضي تنظيم الدولة مابين جفرة والحدود العراقية شرقاً، والتي تمتد على مساحة آلاف الكيلومترات المربعة الغنية بالثروة النفطية والآبار، جميعها تحت أنظار قسد مباشرة.

والسيطرة على كامل المنطقة الغنية بالنفط في ريف دير الزور الشرقي "سترفع الجدوى المالية" لروجافا، والتي تطلق على المناطق الشمالية ذات الغالبية الكردية التي تتمتع باستقلال ذاتي بحكم الأمر الواقع، وفق ما قاله كريس كوزاك، محلل الأبحاث في معهد دراسات الحرب  في مقابلة حديثة مع سوريا على طول.

وفي إطار حملة قسد للسيطرة على شرقي دير الزور، قامت القوات المدعومة أميركياً "بتحرير مدينة "صُوْر" بشكل كامل" والتي تقع على بعد 50 كم شمال شرق المحافظة، بحسب ما ذكر، مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي لـ قسد.

وتعد "صُوْر" أكبر مدينة على طول الطريق الرئيسي، الواقع بمجمله تحت سيطرة تنظيم الدولة والذي يربط مواقع قسد على الضفة الشرقية للفرات بقاعدة الشدادي العسكرية المنشأة أمريكياً على بعد 100 كيلومتر شمالاً في محافظة الحسكة التي يحكمها الأكراد. والسيطرة على صور تقطع "طريق إمداد داعش التي كان يستخدمها لشن هجمات على الشدادي"، وفق ما قال باسم عزيز، قيادي في مجلس ديرالزور العسكري.

مواجهة في دير الزور؟

مع المعارك التي تشنها كل من قوات قسد والنظام السوري ضد تنظيم الدولة، يبدو وأن تقارير القصف التي يشنها النظام والروس تؤكد المخاوف من مواجهة مباشرة بين القوات المدعومة أمريكياً وروسياً.

وفي يوم السبت، اتهمت قسد قوات النظام "بقصف نقاط لهم في قرية كوبار على الضفة الشرقية لنهر الفرات بعدة قذائف هاون، بحسب بيان نشرته القوات على الانترنت.

مقاتل من قسد في صور، الأحد. حقوق نشر الصورة لـ ANHA

وتلى القصف بقذائف الهاون غارة روسية وفق في أواخر الشهر الماضي، وفق ما تواردت الأنباء، راح ضحيتها عدة مقاتلين من قسد كانوا متمركزين على شرقي النهر. وأنكرت الحكومة الروسية الهجوم فيما بعد.

ويشن الطرفان حملتين منفصلتين في محافظة دير الزور، بالرغم من أن النظام السوري مدعوماً بالغارات الروسية يركز حالياً على مدينة دير الزور، إلى الشرق تماماً من خطوط تماس قسد مع تنظيم الدولة.

وفي الشهر الماضي، فكّت قوات النظام حصار تنظيم الدولة الذي استمر لثلاث سنوات على منطقتين تسيطر عليهما الحكومة، ومن ضمنهما قاعدة عسكرية، وبعد أقل من أسبوع انطلقت قسد من مواقعها في شمالي محافظة دير الزور، وتقدمت أكثر من50 كم في أراضي تنظيم الدولة باتجاه الضفاف الشرقية للفرات.

ووضع هذان التقدمان الطرفين في دائرة قريبة من بعضهما وأثار مخاوف من نشوب مواجهة بين قسد والنظام السوري إذ أن كلاهما في معركة لإقصاء تنظيم الدولة.

وأصرت ليلوى العبدالله الناطقة الرسمية باسم مجلس ديرالزور العسكري أنه "لم يحصل اي مناوشات مع الروس والنظام" .

وختم باسم عزيز قيادي في مجلس ديرالزور العسكري "ولكن إذا قاموا بالاعتداء علينا سنرد".

ترجمة: فاطمة عاشور