أعلنت فصائل متهمة بمبايعة تنظيم الدولة من جهة، وأخرى تابعة للجبهة الجنوبية من جهة ثانية، والتي تتصارع فيما بينها في جنوب غرب محافظة درعا، منطقة حوض اليرموك "منطقة عسكرية". وطالبت المدنيين بمغادرة المنطقة، ولكن الأهالي والناشطين الإعلاميين يقولون أنه ما من مخرج لهم.  

وتشكل الزاوية الجنوبية الغربية لدرعا، الحدودية مع هضاب الجولان والأردن، جزءاً من حوض اليرموك. وتتألف من عدة سهول، يتخللها واديين عميقين. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، خطى آلاف الأهالي الفارين من المعارك عبر الممرات الوعرة للنزول إلى أحد الواديين؛ إما ليمكثوا هناك، أو ليصعدوا سفوح الوادي إلى المشافي والمخيمات المخصصة للنازحين على الطرف الشرقي من الوادي الخاضع لسيطرة الجيش السوري الحر.

وقال الناشط أبو يعرب الحوراني، أحد الأهالي النازحين من حوض اليرموك، لسوريا على طول، الثلاثاء، "جميع الأطراف أعلنت منطقة حوض اليرموك منطقة عسكرية، وطالبتنا بمغادرة منازلنا لحمايتنا من القذائف العشوائية، لكن للأسف لا أحد منها قام بتأمين ممرات وطرق آمنة لنا للخروج حتى".

و سيطر لواء شهداء اليرموك الذي يتمركز في مناطق في جنوب غرب درعا على مناطق خاضعة لسيطرة الجبهة الجنوبية و وحركة احرار الشام وجبهة النصرة في 21 اذار المنصرم. وتمكن لواء شهداء اليرموك، المتهم بمبايعة تنظيم الدولة و حركة المثني بهذا التقدم من ربط مناطق سيطرته بمناطق سيطرة حركة المثنى الاسلامية. 

ومع أنه لم يتضح ما لذي أثار هجوم لواء شهداء اليرموك حينها، إلا أن التوتر بين اللواء والنصرة يعود إلى أواخر عام 2014.

وفي حين ينكر لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى أية صلة رسمية تربطهما بتنظيم الدولة، إلا أن الثوار يتهمونهما مرارا وتكراراً بالتنسيق مع التنظيم وتبني نفس الأيدلوجية والتكتيك.

ومؤخراً، صدت الجبهة الجنوبية وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام  تقدم لواء شهداء اليرموك والمثنى، وهم الآن يمضون قدما في هجومهم لاستعادة أراضيهم.   

ومع استمرار الاقتتال، يطالب الطرفان المدنيين في حوض اليرموك أن يبتعدوا عن الاقتتال دون مساعدتهم في إيجاد سبيل لذلك.

وجاء في بيان نشره لواء شهداء اليرموك، الأربعاء، أن "المجاهدين يستعدون لاستخدام كافة الأسلحة المتوفرة، وليس كل الأسلحة ذكية أو ذات تأثير محدد". ودعا الفصيل أهالي حوض اليرموك إلى "إخلاء منازلهم بأقرب وقت، وعدم تعريض أنفسهم للخطر".

وكذلك، أعلنت فصائل الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر وحلفائها، سابقاً العديد من البلدات في حوض اليرموك مناطق عسكرية، داعية "إخوتنا المدنيين أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن أماكن تواجد الغلاة والمجرمين، وذلك حفاظاً على سلامتهم".

إلى ذلك، قال الناطق باسم الجبهة الجنوبية الرائد عصام الريس، في مقابلة لكلنا شركاء، الأربعاء، إن "وجود المدنيين يشكل عائقاً كبيراً لنا في العمليات المستقبلية، لأن مناطق سيطرة تنظيم داعش ممتلئة بالمدنيين".

وحاليا "هناك مئات العائلات محاصرة في حوض اليرموك"، وفق ما ذكره الحوراني، أحد أهالي حوض اليرموك، لسوريا على طول، مضيفا "هم فقط يصدرون البيانات، ولا أحد يسعى لمساعدتنا".

واحتجز بعض المدنيين مع تقدم القوات المدججة بالسلاح، فيما مضى بعضهم سيراً على الأقدام شرقا في رحلتهم الصعبة والخطرة عبر التضاريس الوعرة باتجاه مناطق سيطرة الجيش السوري الحر، الرحلة التي خطاها الحوراني وعائلته منذ عشرة أيام.

 

 

ويسرد الحوراني رحلته وعائلته من جلين إلى عمورية التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر. ويقول "استمرت رحلة خروجنا لقرابة اليومين حتى تمكنا من النزول لقاع الوادي، ومن ثم الخروج على السفح الآخر من حوض اليرموك .

هذه الطرق التي سلكناها مشياً على الأقدام كانت صعبة جداً، بسبب وجود سيول الماء والطين ما يجعل الحركة أصعب، فضلاً عن عشرات القذائف العشوائية التي تسقط على أسفل الوادي".

ومع "بداية العمليات قبل ثلاثة أسابيع وصلت أعداد النازحين قرابة ألفين عائلة"، وفق ما قال عامر أبازيد، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني بدرعا، لسوريا على طول، الثلاثاء.

وأوضح أبازيد "في حين أن الكثير من هذه العائلات عادت لمنازلها في بلدات حيط وسحم وجلين والشيخ سعد، إلا أن عمليات النزوح مازالت مستمرة في مناطق الاشتباك".

ويعمل عناصر الدفاع المدني، سيراً على الأقدام لمساعدة المدنيين الفارين من المعارك، ويسلكون الممرات ذاتها التي تنحدر إلى الوادي ويحملون الأطفال وأمتعتهم، ويوزعون المساعدات والأدوية وينقلون النازحين إلى المدارس والمخيمات المجاورة في زيزون وعمورية لإيوائهم على الطرف الشرقي من الوادي.

ووصف أبازيد مشقة الطريق بالقول "الطريق صعب جداً للخروج من الوادي لا تستطيع السيارات النزول لاسفل الوادي، عمليات النقل تتم من خلال استخدام الاهالي للاحصنة في بعض الحالات"، مضيفاً "نقوم بنقل كبار السن والنساء والاطفال من الوادي عبر طرق وعرة ومسافات طويلة لتأمينهم، تواجهنا كثير من الحالات الصعبة، والتي بحاجة ماسة لنقلها بسرعة للمشافي الميدانية، تم تسجيل خمسة حالات ولادة لنساء في أسفل الوادي، وتمكنا من اسعاف إمراة الى المشفى الميداني".

إلى ذلك، قال الحوراني، وهو نازح من حوض اليرموك، "نحن ناشدنا كافة الأطراف بضرورة تحييدنا ووقف عمليات القتال لساعات حتى تتمكن باقي العائلات من الخروج، ولكن لا أحد يستجيب لهذه النداءات".

 

ترجمة : فاطمة عاشور