معبر نصيب، يوم الاثنين. تصوير: دمشق الآن.

عبر عدد محدود من السيارات معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، جنوب البلاد صباح الاثنين، الذي افتتح بشكل جزئي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، فيما يعد خطوة أولية نحو "التطبيع" بين عمان ودمشق.

وظهرت ست سيارات تحمل لوحات ترخيص أردنية وهي تستعد للمرور عبر المعبر نحو سوريا في صور بثتها القنوات المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، صباح الاثنين، في حين قام ضباط الأمن الأردنيين بتفقد جوازات سفر السائقين وإثباتاتهم. وقال أحد المسافرين لقناة رؤيا التلفزيونية الخاصة، يوم الاثنين، أنه كان في رحلة قصيرة إلى دمشق.

إلا أن الخدمات اللوجستية الدقيقة لعبور الحدود ما تزال غير واضحة.

وفي حديثه مع سوريا على طول، مساء الأحد، قال مصدر أردني مطلع إن افتتاح المعبر يوم الاثنين سيكون "جزئياً"، وأن المسافرين الذين يأملون المرور عبر معبر نصيب سيتعيّن عليهم الحصول على "موافقة مسبقة".

ولم يتمكن المصدر من تقديم المزيد من التفاصيل حول خطوات الحصول على موافقة مسبقة، أو ما إذا كان المسافرون الذين خططوا عبور الحدود في اليوم التالي قد حصلوا على الموافقة.

ووفقاً لبيان صدر صباح الاثنين عن وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، فإنه يتوجب على المواطنين السوريين الراغبين بالدخول إلى الأردن عبر معبر نصيب الحصول على "موافقة أمنية مسبقة".

الجانب الأردني من المعبر، يوم الاثنين. تصوير: ربيع حمامصة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لسوريا على طول، الإثنين، أنه من المحتمل أن يشمل استئناف التجارة عند المعبر عمليات تجارية يجري من خلالها التبادل بين التجار السوريين والأردنيين داخل منطقة حدودية بين البلدين بدلا من الشحنات المباشرة التي تعبر المنطقة الحدودية.

الشريان الاقتصادي

أغلق معبر نصيب- الذي يعرف في الأردن باسم معبر جابر- منذ عام ٢٠١٥، عندما سيطر مقاتلو المعارضة على الجانب السوري من الحدود عقب حملة عسكرية ضخمة.

وكان المعبر في السابق بمثابة شريان اقتصادي وطريق سفر رئيسي لسوريا والأردن والدول المجاورة. لذا كان إغلاقه بمثابة ضربة اقتصادية رئيسية للأردن، التي اعتمدت على طريق بري يمر عبر سوريا لإرسال الصادرات إلى تركيا وأوروبا- وهي تجارة كانت تدر مئات الملايين من الدولارات شهريا قبل اندلاع الثورة السورية وما تلاها من صراع.

وزادت التكهنات حول إعادة فتح معبر نصيب في تموز، بعد أن استعادت القوات السورية الموالية للحكومة- وبدعم من القوة الجوية الروسية- محافظتي درعا والقنيطرة بالكامل في جنوب سوريا من قوات المعارضة.

وبدأت الحكومة السورية إصلاح جانبها من المعبر الحدودي في منتصف أيلول، حسبما ذكرته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا في ذلك الوقت. وبعد أقل من أسبوعين، أعلنت سانا أنه ستتم إعادة فتح الحدود رسميا في ١٠ تشرين الأول.

وصرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي للصحفيين في مؤتمر صحفي في لبنان، الأسبوع الماضي، بأن حكومته تأمل في فتح الحدود، لكن ذلك لن يحدث إلا بعد توصل الطرفين إلى اتفاق حول "جميع الترتيبات اللازمة".

في السياق، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، مساء الأحد، أن الطرفين "اتفقا على الخطوات الضرورية والنهائية" لإعادة فتح المعبر.

ولم يتسن لسوريا على طول التواصل مع الغنيمات للتعليق بشأن الموضوع، يوم الاثنين.

المعبر يوم الاثنين، كما يبدو من الأردن. تصوير: ربيع حمامصة.

"خطوة جديدة نحو التطبيع"

قال سام هيلر، محلل ضمن مجموعة الأزمات الدولية، لسوريا على طول، إن إعادة فتح المعبر يوم الاثنين- بالرغم من كونها محدودة في الوقت الحالي- قد تعكس إحياء العلاقات بين عمان ودمشق بعد سنوات من التوتر خلال فترة النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات.

وقدم الأردن، في السابق، الدعم لعدد من جماعات المعارضة التي حاربت ضد قوات الحكومة السورية على مدار الحرب، مما تسبب بتوتر العلاقات بين البلدين.

وبحسب هيلر، يمكن أن يتغير ذلك قريبا، وحتى إذا استؤنفت العلاقات عبر الحدود فإن هذه العلاقات "ليست بالضرورة ودية تماما".

وأوضح هيلر أن استئناف حركة العبور عبر نصيب هي "خطوة جديدة نحو تطبيع العلاقات بين الأردن والحكومة السورية في دمشق"، إضافة إلى "إعادة الدمج الاقتصادي والسياسي لسوريا في المنطقة بشكل عام".

ولا تعد مؤشرات عودة العلاقات بين سوريا والأردن أمرا جديدا- حيث زار وفد من عشرات رجال الأعمال الأردنيين دمشق أوائل الشهر الماضي لمناقشة استئناف التجارة بين البلدين، حسبما ذكرته صحيفة Jordan Times ومقرها في عمان، في ذلك الوقت.

وفي غضون ذلك، استعد أصحاب الأعمال في شمال الأردن لإعادة فتح معبر نصيب لبعض الوقت.

وقال ثائر الناطور، وهو صاحب أحد الشركات التجارية في مدينة الرمثا شمال الأردن، لسوريا على طول الأسبوع الماضي "نحن كتجار مستعدون لفتح الحدود اليوم. نريد أن تعود الأمور كما كانت".

وقال أحد أصحاب الأعمال السوريين المقيمين في الأردن، والذي يملك شركة نقل كانت تنقل الركاب من عمان إلى دمشق قبل الحرب، لسوريا على طول، يوم الاثنين، إنه وموظفيه "ينتظرون معرفة كيف ستسير الأمور" في نصيب قبل استئناف عملهم.

وطلب صاحب العمل عدم الكشف عن هويته خوفا من الملاحقة الأمنية في سوريا.

وهناك أيضا دلائل على أن سوريا تحاول فتح معابرها مع الدول المجاورة الأخرى في أعقاب فتح نصيب.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحفيين في دمشق، يوم الاثنين، إنه يتطلع لإعادة فتح معبر البوكمال الحدودي مع العراق "قريبا"، بحسب وكالة الأنباء السورية سانا.

وتجدر الإشارة إلى أنه تمت إعادة فتح معبر سوريا مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل - أمام مراقبين تابعين للأمم المتحدة - يوم الإثنين بعد إغلاق دام أربع سنوات بسبب القتال في جنوب غرب البلاد.

 

ترجمة: سما محمد