عمان - بالتزامن مع توصل موسكو وأنقرة، في 5 آذار/مارس الحالي، إلى اتفاق لوقف الأعمال القتالية في شمال غرب سوريا، قُتل 16 مدنياً بقصف للطائرات الروسية على مشارف معرة مصرين شمال غرب إدلب، بما يجسد كون السوريين غير معنيين أو مستهدفين بهكذا اتفاق وإن كان يتعلق بما يجري في وطنهم ويدفعون هم ثمنه. 

هذا الاتفاق الذي طبع نصه بثلاث لغات، هي التركية والروسية والإنجليزية، فيما لم تُقدم نسخة عربية له، لا يبدو ذو أهمية تذكر بالنسبة لأكثر من مليون سوري، أجبرهم هجوم القوات الحكومية والمليشيات المساندة لها، منذ تشرين الثاني/نوفبمر 2019، على النزوح من مدنهم وبلداتهم شمال غرب سوريا.

وتُظهر صور جديدة للأقمار الصناعية، ضمن مشروع تقوم عليه منظمة "إنقاذ الطفل" (Save the Children) وجامعة هارفارد ومنظمة "وورد فيجن" (World Vision)، التوسع الهائل في المخيمات التي تؤوي النازحين في المنطقة، كما حجم الدمار الذي لحق منازلهم التي اضطروا إلى مغادرتها بين العامين 2017 و2020. إذ تم تدمير حوالي ثلث المباني في المناطق التي تمت معاينتها من خلال صور الأقمار الصناعية، في ريف إدلب الجنوبي. في المقابل، توسع مخيمان للنازحين بنسبة 100% و177% منذ العام 2017.

وبحسب جويل بسول، مديرة الإعلام في المكتب الإقليمي لـ"إنقاذ الطفل" في الشرق الأوسط، فإنه "عندما بدأنا مناقشة الفكرة منذ أشهر، كنا نعلم الظروف المعيشية القاسية واللاإنسانية في إدلب، لكننا لم نتوقع هذا الحجم من النزوح الذي بدأ منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019". مضيفة في حديث إلى "سوريا على طول": "لقد صدمنا من حجم الدمار في جنوب إدلب".

أما على صعيد مخيمات النزوح، فإن "كثيراً منها، كما تُظهر الصور، تم إنشاؤه على أراض زراعية"، كما قالت بسول، وقد "أدت سرعة إنشائها أو توسعها إلى عدم حصول توسع مماثل في المتطلبات الصحية والتعليمية" للنازحين.  

يفاقم الواقع سوءاً أن موجة النزوح الأخيرة التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2019، فاقت القدرة المحدودة للبنية التحتية والمساكن، ما أدى إلى بقاء آلاف النازحين في العراء، الأمر لا يمكن لصور الأقمار الصناعية رصده.

ويعني حجم الدمار في المنطقة عدم إمكانية عودة كثير من النازحين إلى مناطقهم الأصلية حتى لو سمح لهم بذلك، من حقيقة عدم وجود مساكن يعودون إليها. يضاف إلى ذلك تثبيت الاتفاق الروسي-التركي الأخير سيطرة القوات الحكومية على المناطق التي تقدمت إليها منذ نيسان/أبريل الماضي. ولتكون المحصلة تقبل النازحين لحقيقة الاحتياج لسنوات لمغادرتهم مخيمات النزوح قرب الحدود التركية.

ومن ثم، وكما تُظهر صور الأقمار الصناعية، شرع النازحون في إقامة مساكن أكثر ثباتاً، مع استمرار كونها بسيطة، باستخدام الإسمنت، بعد أن كانوا يعيشون في خيم وسيارات. 

وبحسب بسول، فإنه "على مرّ السنين يحاول الناس تحسين أماكن سكنهم، من خلال بناء جدران صلبة تقيهم برد الشتاء وظروف الطقس الصعبة. والمباني التي درسناها في الصور تؤكد أن الناس يعيشون في المخيمات منذ فترة طويلة، ويعلمون أن العودة لن تكون ممكنة على المدى المنظور".