الأطفال النازحين ينظرون إلى الجدول الذي فاض بعد ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة، في منطقة خربة الجوز، في شمال إدلب. تصوير: علي عدرا.

 

أدى استمرار الأمطار الغزيرة والسيول لليوم الثالث على التوالي، والتي بدأت الاثنين الماضي إلى اقتلاع وإتلاف عدد من خيام النازحين، في مخيمات النازحين السوريين، بريف إدلب الشمالي هذا الأسبوع، تاركة الآلاف من السكان "في العراء لمدة يومين"، وفقا لما قاله أحد الناشطين في المحافظة، لسوريا على طول، يوم الخميس.

وقال علي عدرا، ناشط من ريف اللاذقية، يقيم  بالقرب من المخيمات، والذي زار المخيمات التي تأثرت جراء سقوط الأمطار، هذا الأسبوع، لسوريا على طول، "بقي الناس والأطفال يومين في العراء، بعد الأمطار الأخيرة، ومنهم من لم ينم لمدة يومين متتاليين، فكل ملابسهم وخيمهم وأغطيتهم امتلأت بالمياه والطين".

وأدى هطول الأمطار هذا الأسبوع إلى إغراق وإتلاف المخيمات، في منطقة خربة الجوز، بالقرب من الحدود التركية المغلقة، في ريف إدلب الشمالي، بشكل خاص، ذلك لأنها تقع ضمن منطقة منخفضة، حيث أدى سقوط الأمطار الغزيرة إلى جريان المياه من المرتفعات المحيطة وتجمعها عند المخيمات الموجودة عند السفوح، مما أدى الى غرق وتمزق معظم الخيام. كما أن المخيمات التي تقع بالقرب من جدول الماء، تضررت بشكل أكبر حيث فاضت مياه الجدول عليها وغرقت بشكل شبه كلي.

وقال أحد سكان المخيم لسوريا على طول، يوم الخميس، وهو أب لثمانية أطفال "كان الأطفال يرتجفون من البرد، وانهارت خيمتنا فوق رأسنا". وأضاف "كل ما نملكه غرق بالماء".

 

أفراد الدفاع المدني يصلحون ضفة الجدول الذي يعبر مخيم الأنصار، في خربة الجوز، شمال ادلب، يوم الاربعاء، وسكان المخيم يشاهدونهم. تصوير: علي عدرا.

 

يذكر أن النازحين الذين يعيشون في مخيمات خربة الجوز، هم في الأصل من محافظة اللاذقية، المجاورة لمحافظة إدلب، والخاضعة  لسيطرة الثوار من الغرب، حيث هربوا بسبب القتال بين الثوار وقوات النظام، المدعومة من قبل القوات الروسية برا والقصف الروسي جوا.

وحسب ما قاله العدرا، فإنه "بعد النزوح الأخير بسبب القصف الروسي، وتقدم النظام، وكذلك قصف المخيمات لأكثر من مرة، لم يعد هناك إحصائية دقيقة لأعداد الناس، ولكن تم نقل 3 مخيمات نظامية، وهناك الكثير من الخيم العشوائية بجانب هذه المخيمات نصبها الناس هنا وهناك بأنفسهم".

وحوصر المئات من سكان مخيم الأنصار لأكثر من 24 ساعة، هذا الأسبوع، عندما اجتاحت مياه الفيضان المنطقة وجرفت الجسر المؤقت، الذي يربط المخيم، شمال إدلب والقرى المجاورة، التي كانوا يعتمدون عليها لشراء المواد الغذائية والمياه وغيرها من السلع.

ووقف العشرات من النازحين على الضفة الموحلة للجدول، الذي فاض بسبب الأمطار، يشاهدون عناصر الدفاع المدني، في إدلب، وهم يستخدمون الآليات الثقيلة لإصلاح المعبر يوم الأربعاء، وذلك في صور قدمها العدرا لسوريا على طول .

ويقول والد الأطفال الثمانية، في مخيم الأنصار، "ليس لدينا حمامات"، مضيفا  "قمنا بإنشاء هذه البيوت المؤقتة، ولكن عندما جاء المطر جرف كل شيء بعيدا، والآن لا يوجد مكان نأوي إليه".

انهيار الخيام في خربة الجوز بعد ثلاثة أيام من الامطار، يوم الأربعاء. تصوير: علي عدرا.

و"لا يوجد مكان" يرتاح فيه النازحون، وفقا لما قاله شخص آخر من سكان  المخيم، يوم الاربعاء، مضيفا "لو بقينا تحت القنابل لكان أفضل من هذا الرعب والذل".

وبينما تقدم بعض المنظمات الخيرية، المساعدات المادية للمخيمات على الحدود التركية المغلقة، فإن تسليم هذه المساعدات يتم على فترات قليلة ومتباعدة.

وقال العدرا، بعد زيارته للمخيمات، لسوريا على طول، "البعض يفضل الموت على البقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف، كما أن هناك معاناة كبيرة، والأهالي يعيشون حياة للاسف لاتشبه أدنى مقومات الحياة".

 

ترجمة: سما محمد