عمّان - مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لما عرف بـ"اتفاق التسوية في جنوب سوريا"، والذي سمح للقوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها بالسيطرة على مناطق سيطرة المعارضة في محافظتي درعا والقنيطرة، لا تبدو تلك التسوية أكثر من استمرار للصراع بوسائل أخرى، اتخذ خلال السنتين الماضيتين شكل الفوضى الأمنية مجسدة بعمليات الاغتيال والخطف التي تكاد تكون ممارسة يومية في المحافظة، وتطال المنتمين لأطراف الصراع كافة؛ القوات الحكومية والروسية والمليشيات الإيرانية، كما فصائل المعارضة السابقة، إضافة إلى المدنيين حتماً.

إذ منذ تدشين "التسوية" في تموز/يوليو 2018 وحتى مطلع تموز/يوليو الحالي، بلغ عدد عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال في محافظة درعا 513 عملية، أسفرت عن مقتل 309 أشخاص، بحسب ما كشف لـ"سوريا على طول" عمر الحريري، عضو مكتب توثيق الشهداء في درعا، وهو منظمة حقوقية محلية يعنى بتوثيق أحداث العنف وضحاياه في المحافظة.

في السياق ذاته، تُظهر البيانات التي تم جمعها لإعداد هذا التقرير زيادة يمكن وصفها بالحادة في عمليات الاغتيال أو محاولة الاغتيال في درعا خلال الأشهر الستة الماضية، منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية حزيران/يونيو الماضي، قياساً إلى الأشهر الثمانية عشرة السابقة على ذلك. وهو ما ينطبق بدوره على ضحايا هذه العمليات خلال الفترة ذاتها. وهي زيادة يمكن تفسيرها بـ"سياسة دمشق الجديدة في التعامل مع الوضع جنوب سوريا"، برأي اثنين من أعضاء اللجنة المركزية في درعا -التي تتولى التفاوض مع النظام وممثلي الجانب الروسي الضامن لاتفاق التسوية- تحدثا إلى "سوريا على طول" شريطة عدم الكشف عن هويتيهما.

وبحسب الحريري، فإنه "كلما امتد الوقت أكثر من دون معالجة الفوضى الأمنية وملاحقة منفذي الاغتيالات، سيشعر هؤلاء بقدرة أكثر على التحرك وتنظيم أنفسهم وزيادة عددهم وابتكار وسائل [جديدة]، وبالتالي زيادة العمليات".

نظرية حسام لوقا: الفوضى مبرر للاقتحام العسكري

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عين بشار الأسد اللواء حسام لوقا رئيساً لما يسمى "المجموعة الأمنية" في جنوب سوريا، خلفاً للواء قحطان خليل الذي يعده أهالي المنطقة صاحب سجل دموي ضخم. وقد جاء هذا التغيير في وقت تزايدت فيه الاحتجاجات الشعبية في درعا خصوصاً، متزامنة مع تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الحكومية في المحافظة.

بعد أيام من تعيينه، التقى لوقا مجموعة من أعضاء لجان التفاوض في درعا، مبلغاً إياهم، بحسب ما ذكر لـ"سوريا على طول" عضو في اللجنة المركزية حضر اللقاء، أن تكليفه بالمنصب الجديد جاء من أجل "فرض هيبة الدولة"، مشدداً في هذا السياق على ضرورة "إنهاء المظاهر المسلحة، وتسليم المطلوبين [للأجهزة العسكرية والأمنية] والسلاح".

ورأى عضو اللجنة المركزية ذاته أن الأجهزة الأمنية بدأت "تعتمد نهجاً جديداً خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد استلام حسام لوقا ملف الجنوب". إذ "ارتفعت حالات الاغتيال والخطف والتغييب القسري"، كما أوضح، "بالتوازي مع ضغوط متعددة لإعادة السيطرة على مناطق التسوية، وعدم التزام النظام ببنود التسوية وزيادة عمليات الاعتقال"، إضافة إلى "عدم تنفيذ الوعود بإطلاق سراح المعتقلين، وحل مشكلة المنشقين، وعدم الالتزام بعودة الجيش إلى ثكناته. وهو ما يزيد التوتر في هذه المناطق، ويبقيها على صفيح ساخن بحيث قد تنفجر في أي لحظة".

في الاتجاه ذاته، قال لـ"سوريا على طول" قيادي عسكري في أحد فصائل التسوية غرب درعا، وهي فصائل تضم مقاتلين مع المعارضة سابقاً، إن "نظرية لوقا" ملخصها: "الفوضى مبرر للاقتحام العسكري". موضحاً أنه في العديد من اللقاءات التي جمعت مفاوضي درعا والمجموعة الأمنية، بحضور لوقا، كان الأخير يلوح دائماً بعملية عسكرية "بذريعة  القضاء على الفلتان الأمني وخلايا داعش، متناسياً أن نظامه هو المتسبب الرئيس في هذه الفوضى"، كما أضاف القيادي، وذلك "حينما أفرج عن العشرات من قادة "داعش" في درعا، إضافة إلى الاغتيالات التي ينفذها بحق معارضيه ومعارضي المشروع الإيراني".

ومن ثم، فإذا كان الصراع العسكري المباشر جنوب سوريا قد توقف نتيجة توقيع اتفاق التسوية، فقد حل محله، برأي قيادي عسكري سابق في المعارضة، وعضو حالياً في إحدى لجان التفاوض بريف درعا، "صراع أمني، يمثل أحد أشكال المخاض للمنطقة الآن". مشدداً في حديثه لـ"سوريا على طول" على أن "أبرز الجهات المنفذة للاغتيالات هي التنظيمات الإرهابية [خلايا داعش] والأجهزة الأمنية، إضافة إلى إيران أيضاً".

عمليات لم تكتب لها السرية

في 25 شباط/فبراير 2019، قتل الشيخ علاء الزوباني، البالغ من العمر 42 عاماً، أثناء عودته إلى منزله بعد أدائه صلاة العشاء في مسجد ببلدة اليادودة غرب درعا. والزوباني الذي كان قاضياً في محكمة دار العدل في حوران، التي أدارتها المعارضة جنوب سوريا، صار معروفاً في المجتمع المحلي بعد التسوية بمناهضة المشروع الإيراني في المنطقة، بما في ذلك عبر خطب صلاة الجمعة التي كان يحذر فيها من هذا المشروع، قبل أن تقوم مديرية أوقاف درعا التابعة لحكومة دمشق، بمنعه من الخطابة.

وكان الزوباني الذي "قتل بمسدس كاتم للصوت"، كما ذكر أحد أقاربه لـ"سوريا على طول"، قد تعرض قبل ذلك لمحاولة اغتيال في كانون الثاني/يناير 2019.

في أواخر أيار/مايو الماضي، تداول ناشطون من محافظة درعا تسجيلاً مصوراً لشخص يدعى رأفت النحاس، أحد عناصر فصائل التسوية، كان قد عُثر على جثته، في منتصف آذار/مارس الماضي، ملقاة إلى جانب طريق غرب درعا.

وقد اعترف النحاس في التسجيل المصور بمشاركته في عدة عمليات اغتيال لصالح فرع المخابرات الجوية، من بينها اغتيال الزوباني. مؤكداً في روايته لتفاصيل العملية أنه ورفيق له متطوع في المخابرات الجوية أطلقا النار على رأس الزوباني.

وفيما لم يتسن معرفة مصدر التسجيل، فإنه يعتقد أن الأشخاص الذين ألقوا القبض على النحاس وحققوا معه وصوروا الفيديو، ثم قاموا بقتله، هم عناصر سابقون في المعارضة.

والملفت هنا أن نشر التسجيل المصور جاء بعد أيام من حادثة استهداف أعضاء اللجنة المركزية في درعا، في 27 أيار/مايو الماضي، من قبل مجهولين، بالقرب من بلدة المزيريب غرب درعا، وأفضى الاستهداف إلى مقتل ثلاثة وإصابة أربعة آخرين من أعضاء اللجنة ومرافقيهم. إذ قد تكون الغاية من الكشف عن التسجيل في ذاك التوقيت، وبعد فترة طويلة نسبياً من الحصول على "الاعترافات" هو التأكيد على مسؤولية المخابرات الجوية، وليس تنظيم "داعش"، عن الاستهداف.

في السياق ذاته، تعرض القيادي السابق في المعارضة، والمنضوي في صفوف الفرقة الرابعة بعد التسوية، مفلح الكناني، لمحاولة اغتيال بواسطة حبوب سامة، في أيار/مايو 2019، استدعت نقله إلى دمشق.

حينها، اتهمت وسائل إعلام معارضة ومصادر محلية العقيد محمد عيسى، عضو مكتب أمن الفرقة الرابعة في درعا، بالوقوف وراء العملية، عبر دس السم في زجاجة عصير تم تقديمها للكناني أثناء تواجده في مكتب عيسى. 

وبحسب ما قال الصحافي تيم الأحمد، المقيم في ريف درعا، لـ"سوريا على طول"، فإن الكناني الذي ما يزال يعاني حتى اليوم من آثار السم، تعرض لمادة "تضرب الأعصاب، وتؤدي إلى شلل كامل وفقدان البصر". وهو ما يذكر، كما لفت الأحمد، بواقعة مماثلة طالت القيادي السابق في المعارضة، يامن مناجرة، بعد حقنه، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بإبرة سامة من قبل مكتب أمن الفرقة الرابعة، أدت إلى إصابته باعتلال أعصاب شبه دائم.

حادثة المزيريب ستغير الخريطة

في 4 أيار/مايو الماضي، أقدم قاسم الصبيحي، أحد قادة المجموعات العسكرية في بلدة المزيريب، على قتل تسعة عناصر من قوى الأمن الداخلي (الشرطة) بعد اختطافهم من مخفر البلدة، على خلفية اتهامه القوات الحكومية باختطاف ابنه وزوج ابنته ومن ثم قتلهما.

على إثر ذلك، أصدرت فعاليات عشائرية ومحلية في محافظة درعا بياناً أعلنت فيه رفضها حادثة قتل العناصر التسعة، و"تبرؤها من المدعو قاسم الصبيحي أبو طارق ومن شاركه فعلته الشنيعة"، متعهدة بـ"ملاحقته حتى ينال الجزاء العادل".

ويعد شهر أيار/مايو الماضي الأعلى في عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال، كذلك في عدد الضحايا، إذ منذ توقيع اتفاق التسوية قبل سنتين، "سجلت 70 عملية اغتيال ومحاولة اغتيال، أدت لمقتل 53 شخصاً وإصابة 14 آخرين، بينما نجا 3 أشخاص من محاولات [استهدفتهم]"، بحسب مكتب توثيق الشهداء في درعا.

وكان مسؤول عسكري رفيع ضمن فصائل المعارضة السابقة في ريف درعا الغربي اعتبر في تصريح لـ"سوريا على طول"، بعد أيام من حادثة المزيريب، أنها "ستغير خريطة المنطقة الغربية"، كون النظام "يحاول دائماً استغلال مثل هذه التصرفات غير المحسوبة لأجل توظيفها ضد مناطق التسوية في جنوب سوريا".

وقد سارعت دمشق حينها إلى إرسال حشود عسكرية مدججة بالأسلحة الثقيلة إلى ريف درعا، ملوحة باقتحام المنطقة. تبعت ذلك جلسات تفاوض عدة مع الضامن الروسي وعدد من ضباط النظام السوري الأمنيين والعسكريين، انتهت بالتوصل إلى اتفاق، في أواخر أيار/مايو، يسمح بانتشار الفرقة الرابعة في ريف درعا الغربي، وزيادة توغلها في المنطقة عبر نشر حواجز عسكرية مشتركة مع مقاتلين من أبناء المنطقة ممن أجروا تسويات وانخرطوا في صفوف الفرقة، إضافة إلى "تكثيف نشر الحواجز العسكرية في المناطق التي تحدث فيها اغتيالات"، شريطة أن يقتصر انتشار القوات العسكرية من خارج أبناء المنطقة على أطراف المدن والبلدات. 

أعقب ذلك بدء الفرقة الرابعة بتعزيز انتشارها في ريف درعا الغربي، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وقد عمدت، في هذا السياق، إلى تحويل مجموعات التسوية التابعة لها إلى خمس كتائب، كل واحدة منها بقيادة ضابط برتبة مقدم، مع ثلاثة ضباط برتبة ملازم أول، ومثلهم برتبة ملازم، جميعهم من خارج محافظة درعا. وتتولى كل كتيبة مهام معينة في مناطق انتشارها، من قبيل نصب حواجز عسكرية ونقاط تفتيش وغيرها.

وتهدف الفرقة الرابعة من وراء هذه التقسيمات إلى "تهميش" دور قادة التسويات بشكل تدريجي، وجعل تبعية العناصر لضباط الفرقة.

إضافة إلى ذلك، تحاول الفرقة "استغلال الفئة الشابة لصالح التعبئة، من خلال فتح باب التجنيد في صفوفها"، بحسب القيادي العسكري السابق والمفاوض حالياً، معتبراً أن ذلك يندرج أيضاً "في سياق الصراع على النفوذ [داخل المحافظة]، وليس الاقتتال".

من ناحية أخرى، كانت روسيا قد تعهدت، في إطار تطميناتها الإقليمية التي تسمح باستعادة القوات الحكومية السيطرة على جنوب سوريا، بإبعاد المليشيات الإيرانية عن الحدود الأردنية وحدود الجولان السوري المحتل. لكن عدا عن استمرار النشاط الإيراني في المنطقة، لا سيما من خلال ما يعرف بـ"التيار الإيراني" في أجهزة النظام السوري العسكرية والأمنية، وتحديداً الفرقة الرابعة، والمخابرات الجوية، وأمن الدولة، والفرقة الخامسة عشرة- قوات خاصة، فإن الروس لم يمنعوا انتشار الفرقة الرابعة بريف درعا الغربي مؤخراً.

يؤكد ذلك أنه "لا يوجد صراع بين روسيا وإيران"، برأي القيادي العسكري السابق والمفاوض حالياً، والذي اعتبر فوق ذلك أن "الروس مسؤولون عن الفلتان الأمني بشكل أو بآخر، من خلال تقييد سلاح الثوار وتنشيط ما يسمى أجهزة الدولة التي نعتبرها مخترقة وفاسدة".

أثر الاغتيالات على الجنوب

منذ قرابة العامين، ما يزال أبو محمود، من أبناء مدينة إنخل شمال درعا، يخشى الخروج من منزله بعد مغيب الشمس، كونه يخشى وعائلته أن يلقى مصيراً مماثلاً للعديد من عناصر الجيش الحر السابقين الذين تعرضوا لعمليات اغتيال من قبل مجهولين أثناء الليل في مدينته.

وقال أبو محمود، البالغ من العمر 28 عاماً، لـ"سوريا على طول" إن "الاغتيالات في المدينة تطال الجميع. لذلك التزام البيت هو الخيار الأمثل حتى لا تضيع دماءك في هذا الصراع المخيف".

ورأى القيادي العسكري السابق والمفاوض الحالي أن الاغتيالات والفوضى الأمنية "تسببت في إعادة شبح الخوف إلى الشارع السوري [في المحافظة]، إضافة  إلى استياء المجتمع المدني الذي يبحث عن الأمان". مشبهاً ما يجري الآن في جنوب سوريا بأحداث حماه، إبان صراع النظام مع الإخوان المسلمين بداية سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي، والتي انتهت بمذبحة في المدينة العام 1982. فضلاً عن استخدام النظام لـ"تهمة الدواعش، في ملاحقة بعض الناشطين بحجة مكافحة الإرهاب".

كما إن أحد أهداف هذه الفوضى، بحسب المصدر ذاته هو "تحجيم التظاهرات الشعبية التي بدأت بالتصاعد، وضرب رموز وشخصيات معينة". ولتكون نتيجة كل ذلك "هجرة بعض الشباب إلى الخارج، وعدم استقرار الاقتصاد والاستثمارات المحلية، أي إنها ضربت عجلة الاقتصاد بشكل جزئي".

وهو ما أكد عليه الحريري أيضاً، مضيفاً أن ذلك "يهدد أيضا فرص عودة اللاجئين من الخارج. فلا أحد يريد العودة إلى مكان هو مهدد فيه بالقتل أو التعرض للسرقة مثلاً، في أي لحظة".

مع ذلك، يرى العضو في اللجنة المركزية في درعا أن "تصاعد الفوضى وزيادة الاغتيالات أوجبا على أهل الجنوب زيادة التواصل فيما بينهم وتوحيد الصف ليتمكنوا من مجابهة الأخطار التي تهددهم"، وإلى حد أنه "ربما نرى في الأيام المقبلة شيئاً على الأرض بصدد وحدة الصف، عن طريق توحيد اللجان [لجان التفاوض] والقوى في جسم واحد". كاشفاً عن أن "هناك ترتيبات لإظهار القوى المعارضة في الجنوب ضمن جسم موحد". منبهاً في الوقت ذاته إن هذا الأمر "غير مرتبط بدعوة أحمد العودة لإنشاء جيش موحد".

ففي تسجيل مصور، نشر في 23 حزيران/يونيو الماضي، ظهر قائد اللواء الثامن في الفيلق الخامس التابع لروسيا، والقيادي السابق في المعارضة، أحمد العودة، مخاطباً مئات الأشخاص إبان تشييع تسعة من مقاتليه قتلوا في تفجير حافلة كانت تقلهم في ريف درعا الشرقي، ومعلناً أنه "في الأيام القريبة بعون الله وهمتكم سنعلن أن حوران جسد واحد، وجسم واحد، وجيش واحد ليكون الأداة الأصغر والأقوى لحماية سوريا".

وكان المقاتلون التسعة قد قضوا، فيما أصيب 25 مقاتلاً آخر بجروح متفاوتة، بتفجير عبوة ناسفة، في 20 حزيران/يونيو الماضي، كانت موضوعة داخل إحدى قنوات تصريف المياه في طريق الكحيل - السهوة شرق درعا، زنتها قرابة 750 كيلوغراماً، كما كشف مصدر عسكري من الفيلق الخامس لـ"سوريا على طول"، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

وبحسب المصدر، تمت زراعة "العبوة في العبّارة قبل يوم من الاستهداف، ما يعني أن المنفذين ربما يكونون من ذات المسيطرين على المنطقة، كونهم عملوا بأريحية نظراً لحجم العبوة الناسفة التي تحتاج لوقت لركنها".

في الوقت ذاته، رفض المصدر التعليق على تصريح العودة قرب الإعلان عن تشكيل عسكري جديد، مشيراً إلى أنه "سيتم قريباً الإعلان عن التفاصيل"، وأن "هناك مباحثات تجري الآن". معتبراً أن "أفضل خيار لوقف الفلتان الأمني والاغتيالات، هو قيام أبناء المنطقة بتسلم الحواجز ونقاط التفتيش [على نحو ما هو حاصل في] بصرى الشام، لأجل ضبط الأمن وحماية هذه المناطق".

انعكاسات الفلتان الأمني على "التسوية"

"طالما هناك من يصرّ على التسويات، فإنها ستبقى سارية المفعول"، بحسب عضو اللجنة المركزية. معتبراً أن هذه "التسويات نحن من دعمها ومنحها القوة من خلال إصرارنا على تفعيلها". مقراً في الوقت ذاته ببعد الضامن الروسي عن الواقع. إذ في "كل فترة يرسل [الضامن الروسي] عدداً من ضباط الشرطة العسكرية لديه ثم يقوم بتبديلهم، وهكذا، حتى إن بعضهم لا يتجاوز تواجده أكثر من شهرين، وبالتالي لن يكون فاهماً طبيعة الجنوب وما يحدث فيه".

مضيفاً أن "المهم لهم [أي الروس] هو عدم وجود سلاح ظاهر، وأن يكون الجنوب هادئاً من دون مشاكل".

لكن، في ظل الوضع الراهن، والنتائج المترتبة على الفلتان الأمني، يبدو أن "المنطقة لن تهدأ قبل حدوث تغيير جذري وعميق في أجزاء النظام الأمني والشمولي كافة"، بحسب ما قال القيادي العسكري السابق والمفاوض حالياً، معتبراً أن "التسويات هي مرحلة تهدئة لحين حدوث تغيير حقيقي يبنى عليه الاستقرار العام".

إذ يقتصر دور الجانب الروسي على "عملية استيعاب أي تطور في الموقف، لكنهم لا يبحثوا عن اجتثاث المشكلة الرئيسية من أصلها"، بحسب القيادي. مضيفاً أن "الخلاصة تتمثل في أن تحقيق الأمن والأمان لن يأتي إلا من خلال حل سياسي وليس عمليات أمنية في سوريا، وهذا يتطلب تغييراً منهجياً وسلوكياً في أسس النظام القديم".