شنت هيئة تحرير الشام حملة ضد منافسين متشددين مشتبه بهم في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، بعد موجة من التفجيرات والاغتيالات التي ألقي باللوم فيها إلى حد كبير على خلايا تنظيم الدولة النائمة.

في غضون ذلك، قال المدنيون في المناطق التي تسيطر عليها الهيئة إنهم يحاولون التأقلم مع حالات التشديد الأمني ​​وتصاعد العنف الذي يلوح في الأفق، حيث يخيّم الغموض والخوف مرة أخرى على الحياة اليومية في آخر رقعة تسيطر عليها المعارضة في سوريا.

وفي ٥ آذار،أفاد ناشطون محليون عن اندلاع اشتباكات مسلحة في إحدى مناطق مدينة إدلب عقب عملية شنتها الهيئة ضد خلية يشتبه أنها تابعة لتنظيم الدولة.

وأصيب عدد من مقاتلي الهيئة في الاشتباكات التي انتهت بقيام أحد المشتبه بهم من مقاتلي التنظيم بتفجير نفسه بعد معركة طويلة.

وفي الأسبوع الماضي، فجّر شخص - يشتبه بأنه انتحاري من التنظيم -  نفسه داخل مطعم فيوجن المزدحم، وسط مدينة إدلب، مما أسفر عن مقتل عدة عناصر من الهيئة بالإضافة إلى عدد من المدنيين، ووفقاً للتقارير كان كبار قياديي الهيئة مجتمعين في المطعم في وقت الهجوم.

ولم يتسن لسوريا على طول التحقق من الادعاءات بشكل مستقل.

ورداً على ذلك، قامت الهيئة علناً بإعدام ١٠ من المشتبه بأنهم مقاتلين من التنظيم كانوا محتجزين لديها، قبل شن حملات ضد خلايا داخل مدينة إدلب، وحول بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي.

وأثناء إحدى الغارات في ٥ آذار،ورد أن مقاتلي الهيئة أسروا قيادياً من التنظيم اسمه أبو خطاب كفرنبودة، واستولوا على مخازن كبيرة من الأسلحة كانت مخبأة من قبل الجماعة.

وقال محمد رشيد، الناطق باسم جيش النصر التابع للمعارضة والمدعوم من قبل تركيا، وهو المنافس السابق للهيئة حيث دارت اشتباكات بينهم في كانون الثاني، إن الحملة بدأت تضعف قدرة التنظيم على العمل في مناطق معينة.

ومع ذلك، تصاعدت هجمات الكر والفر في الأسابيع الأخيرة، حيث ضربت بشكل عشوائي مناطق مدنيّة بما في ذلك الساحات العامة والمطاعم.

وقال رشيد لسوريا على طول "إن [خلايا التنظيم] لا تفرّق بين الأهداف المدنية والعسكرية. لقد ألحقت التفجيرات الضرر بالمدنيين أولاً وقبل كل شيء".

وقالت أم أسامة، وهي من سكان مدينة إدلب، إن الصراع المستمر بين الخصمين المتناحرين ترك لدى المدنيين إحساس عميق بانعدام الأمن، حيث يشعر الكثيرون بالرعب من مغادرة منازلهم.

وأضافت "ما يحدث هو حملة تصفية بين الطرفين، بين قيادة التنظيم وهيئة تحرير الشام. هناك ثأر بينهم، لكن المدنيين عالقون في المنتصف ويتحملون عواقب ذلك دائما".  

وتابعت "يمكن لأي شخص أن يموت في أي انفجار، لأن الانفجارات تحدث في مناطق مزدحمة بالمدنيين".

[انقرهنا لقراءة المقابلة الكاملة لسوريا على طول مع أم أسامة المقيمة في مدينة إدلب حول تأثير حملة الهيئة المعادية للتنظيم على الحياة المدنية في مدينة إدلب وما حولها.]

وهناك العديد من الهجمات في إدلب لم يتبنَ أحد مسؤوليتها.

ووفقاً لغريس كوزاك، كبير المحللين في معهد دراسات الحرب في واشنطن، فإن الهجمات التي تشنها خلايا التنظيم اشتدت منذ أن استولت الهيئة على مساحات شاسعة من الأراضي من فصائل المعارضة المتناحرة معها في بداية العام.

وقال كوزاك لسوريا على طول، في أواخر كانون الثاني "لقد شهدنا زيادة في هجمات التنظيم بالتزامن مع تحركات حكومية في الشمال الغربي".

وأضاف "ما نشهده هو حملة من قبل التنظيم لإعادة تأسيس موطئ قدم لها في شمال غرب سوريا".

وفي أكبر هجوم في الأشهر الأخيرة، في ١٨ شباط، أسفر انفجار سيارة مفخخة في حي القصور بمدينة إدلب عن مقتل ما لا يقل عن ٢٤ شخصا وإصابة حوالي ٧٠ آخرين.

ووقع الانفجار الثاني عندما هرع المنقذون والمدنيون إلى موقع الانفجار.

وفي ٢٩ كانون الثاني، انفجرت قنبلة انتحارية في المقر الإداري لحكومة الإنقاذ السورية التابعة للهيئة في مدينة إدلب، مما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص.

ووفقًاً للتقارير الصادرة عن وكالة إباء للأنباء، وهي قناة تابعة للهيئة على تطبيق التلغرام، اقتربت امرأة تلبس نقاباً يخفي هويتها تماماً من المدخل الرئيسي لمبنى حكومة الإنقاذ قبل أن تشارك في تبادل لإطلاق النار مع الحراس.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، رغم أن بياناً نشرته إباء يبدو أنه يوجه الاتهامات للتنظيم.

وقال مدنيون في مدينة إدلب، ممن تحدثوا إلى سوريا على طول، إن الطبيعة العشوائية للهجمات كانت سبباً رئيسياً لنشر الخوف بين السكان، بما فيها التفجيرات الأخيرة التي استهدفت مطعماً وساحات عامة ومكاتب تابعة لحكومة الإنقاذ.

وقال محمد معري، وهو ناشط إعلامي في المنطقة "بالطبع، الناس مذعورون".

وأضاف "إن العديد من الضحايا في هذه التفجيرات كانوا من المدنيين. ونتيجة لذلك، توقفت العديد من الأسر عن إرسال أطفالها إلى المدرسة".

وفرضت هيئة تحرير الشام سيطرتها على معظم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال غربي سوريا في كانون الثاني، بعد سلسلة من الهجمات السريعة ضد جماعات المعارضة المدعومة من تركيا.

وتسيطر الهيئة الآن على حوالي ٨٠٪ من الشمال الغربي، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية.

ترجمة: سما محمد