الدفاع المدني في مناطق المعارضة: سيارات إسعاف بلا وقود وبرادات دم دون كهرباء

في أذار عام 2013، بدأت مجموعة من أهالي حلب بأول وحدة دفاع مدني، وهي عبارة عن فريق للإسعاف الأولي من المدنيين. وفي ظل القصف المدفعي والبراميل المتفجرة وغيرها من أساليب البطش، باتت وحدات الدفاع المدني، والتي تضم الآن مئات الكوادر والمتطوعين من شتى أنحاء مناطق سورية التي تخضع لسيطرة الثوار، تعمل كفرق إسعاف أولي على إطفاء الحرائق وإخلاء الجرحى ونقل الضحايا إلى أقرب مركز طبي مجاور.

ومنذ تأسيس الدفاع المدني السوري، أسفرت الهجمات المتعمدة على وحداته عن مقتل 106من أفراد طواقمه، وفق تقرير للشبكة السورية لحقوق لإنسان في الأسبوع الماضي.

وليس فقط الغارات الجوية والاعتقالات العشوائية وراء مقتل المدنيين، وفق ما سرد ثلاثة من قادة الدفاع المدني السوري في حمص، واللاذقية وإدلب، لسوريا على طول.

و"بالتأكيد، هناك وفيات بسبب عدم قدرة الدفاع المدني تقديم المساعدة بسبب عدم وجود معدات تفي بالغرض المطلوب"، وفق ما قال محمد ذكرة، قائد قطاع الدفاع المدني بمعرة النعمان، بمحافظة إدلب، لنسرين الناصر، مراسلة في سوريا على طول.

وعلى سبيل المثال، شل النقص الحاد في الوقود حركة الدفاع المدني المحلي في حي الوعر في ريف حمص الشمالي، حيث لا تعمل سيارات الإسعاف إلا في الحالات الحرجة، فيما يتم التبرع بالدم حين القصف وأثناء الإصابة، لأن تبرعات الدم تفسد في برادات لا تصلها الكهرباء.

وبالتالي "يتم التعامل مع الحالات الإسعافية الضرورية فقط"، كما ذكر أبو حمزة الحمصي، مسؤول إعلام فريق الدفاع المدني في حي الوعر.

وأضاف الحمصي "بسبب نقص المعدات الصناعية والمحروقات أحيانا تتوقف إحدى سيارات الإسعاف أثناء عملها".

أبو حمزة الحمصي، مسؤول إعلام فريق الدفاع المدني داخل حي الوعر 

ماهي المعدات التي تعانون من نقصها؟

نعاني من نقص المعدات الطبية التي تساعدنا بالإسعافات الأولية أيضا، ولكن العائق الأكبر النقص الحاد في مادة المحروقات، والذي أربك حركة الدفاع المدني وجعلها شبه مشلولة، وهذا الأمر دفع الدفاع المدني داخل حي الوعر أن ينقل الحالات الضرورية فقط والإصابات، وبالتالي سوف يخففوا من عملهم.

طاقم الدفاع المدني وهم يبحثون عن ناجين تحت أنقاض القصف. حقوق نشر الصورة لـ محمد ذكرة

كيف يتم التعامل مع الحالات الإسعافية الآن؟

 يتم التعامل مع الحالات الإسعافية الضرورية فقط، ويتم نقلهم بسيارة الإسعاف (101).

ولأنه لايوجد كهرباء لبرادات حفظ أكياس الدم عندما يتواجد إصابات بسبب القصف، حينها نتبرع بالدم وأثناء الإصابة،  وبسبب نقص المعدات الصناعية والمحروقات أحيانا تتوقف إحدى سيارات الإسعاف أثناء عملها، بسبب هذا ولخطورة الحالات التي تتواجد أيضاً كأن يقوم فريق الدفاع المدني النسائي بتوليد امرأة داخل سيارة الإسعاف.

هل هناك وفيات بسبب عدم قدرة الدفاع المدني تقديم المساعدات الطبية فورا؟

بالنسبة للوفيات لم يحصل ضمن عملنا، ولكن يحدث هذا أحيانا إما بالمراكز الطبية أو المشافي الميدانية بسبب النقص الحاد بالمعدات الطبية، وموضوع مادة المحروقات والمعدات الصناعية صعب جداً ولا يتم تصليح سيارة أكثر من مرة بسبب فقدان المعدات الصناعية وهذا الأمر سيؤدي لجعلها تالفة، وإذا بقي الوضع على هذا الحال وبقينا تحت وطأة هذا الحصار الخانق، عندها سيعلق عمل الفريق بسبب الفقدان التام للمحروقات.

ما الذي تطلبونه من المنظمات الإغاثية؟

طلبنا أكثر من مرة من المنظمات، ونكرر هذا الشيء، لأنه ليس فقط فريق الدفاع المدني الذي سيصبح داخل الدائرة السوادء، بل سيكون الحي بأكمله داخل كارثة إنسانية لأننا تكلمنا كثيرا بأننا نعاني بشدة من النقص الحاد وهذا يعني أن عملنا سيكون ضمن أيام معدودة.

محمد حاج أسعد، قائد قطاع جبل الأكراد بريف اللاذقية.

ماهي المعدات التي تعانون من نقصها؟

المعدات المتواجدة لدينا هي معدات خاصة بالبحث والإنقاذ، ولدينا اكتفاء بالنسبة للمعدات التي توفرها لنا إدارة الدفاع المدني السوري، ولكن نحتاج الى سيارة إسعاف مجهزة بجميع وسائل الإسعاف الآولية لعدم توفرها لدينا، وفي حال تأمين سيارة الإسعاف فإن إمكانية نجاة المصابين تزداد الى حد كبير، وخصوصا في مجال خدمة المخيمات التي هي معرضة لحدوث حرائق فيها، فقد يؤدي ذلك الى كارثة إنسانية بسبب سرعة اشتعال الخيم، فنحن بحاجة الى صهريج ماء ذي سعة كبيرة 90 برميلا بينما نحن نملك إطفائية ذات سعة 10 براميل فقط.


أعضاء الدفاع المدني أثناء إخمادهم لحريق في معرة النعمان في محافظة إدلب. حقوق نشر الصورة لـ محمد ذكرة

كيف يتم التعامل مع الحالات الإسعافية؟

تقدم أغلب العناصر لدينا الى دورة طبية ساهمت في رفع مستوى العنصر ليتمكن  من القيام بالإسعافات الأولية، ريثما يتم نقل المصاب الى أقرب نقطة طبية.

مالذي تطلبونه من المنظمات الإغاثية؟

بما أن عناصر الدفاع المدني هم من أبناء هذا الشعب الذي تعرض للقتل والتهجير من قبل النظام المجرم وأعوانه، نطالب المنظمات الأغاثية تأمين سلل غذائية لهؤلاء العناصر وذويهم.

هل تستطيع سرد بعض الحالات أو الصعوبات التي واجهتكم أثناء العمل؟

بتاريخ 6/4/2016 تلقينا (بلاغا) عن طريق المرصد عن نشوب حريق في منطقة الخربة بالقرب من مخيمات النازحين، وتوجه فريق الإطفاء الى موقع الحريق، حيث كان الحريق حراجي كبير. وبسبب عدم توفر صهريج إطفاء ذي سعة كبيرة وبعد مصدر الماء عن الموقع، اقترب الحريق كثيراً من المخيمات ولكن بذلنا مجهوداً كبيراً لإطفاء الحريق، ولو كان لدينا صهريج ذي سعة أكبر لكانت السيطرة على الحريق أسرع وبمجهود أقل.

محمد ذكرة، قائد قطاع الدفاع المدني بمنطقة معرة النعمان في محافظة إدلب.

ماهي الأدوات التي لاتتوفر لديكم؟

أولا المعدات التي نعاني من نقصها هي المعدات الهندسية والرافعات والمقصات الهيدروليكية التي تستخدم لرفع الأسقف الكبيرة والركام.

كيف يتم التعامل مع الحالات الإسعافية؟

 جميع الحالات الإسعافية يتم نقلها الى النقاط الطبية القريبة، ويتم تحويل الخطرة منها الى تركيا على الأغلب، ونحن فقط نقوم بإيصال الحالات للنقاط الطبية القريبة، وأهم العوائق والصعوبات التي نواجهها هي حينما نذهب لإنقاذ المصابين ويتم استهدافنا في نفس المكان، وهذا ما يؤدي الى استشهاد عدد كبير من رجال الدفاع المدني.

هل كان هناك وفيات بسبب عدم قدرة الدفاع المدني على مساعدتهم؟

بالتأكيد،هناك وفيات بسبب عدم قدرة الدفاع المدني تقديم المساعدة بسبب عدم وجود معدات تفي بالغرض المطلوب.

ما الذي تطلبونه من المنظمات الإغاثية؟

 نطلب قبل كل شيء من المنظمات ومن المجتمع الدولي، وقف القتل ضد الأبرياء والمدنيين، ودعم الدفاع المدني والكوادر الطبية بمعدات إسعاف وإنقاذ وأدوات إطفاء حديثة ليستطيع مساعدة المدنيين وإنقاذهم من آلة القتل اليومية التي تجري في سورية في ظل صمت دولي وعربي. وقمنا بتوجيه نداء استغاثه من أجل دعمنا بالوقود ولكن للأسف لم نتلق أية استجابة، ونحن نوجه نداء استغاثي عبركم لحل مشكلة المحروقات، لأن الدفاع المدني سوف يوقف عمل الآليات بسبب غلاء المحروقات، فسعر البرميل حاليا 115 الف ليرة سورية.

هل تستطيع أن تذكر بعض الحالات والقصص الصعبة التي عايشتها خلال عملك؟

في مشفى أطباء بلا حدود الذي تم قصفه بالطيران الروسي والذي استشهد فيه أكثر من 25 شخصا، معظمهم من الكادر الطبي، كان هناك تأخر باستخراج العالقين تحت الأنقاض، بسبب عدم وجود آليات هندسيه كبيرة، ورغم ذلك قمنا باستخراج 4 أشخاص أحياء من تحت الأنقاض، مع العلم أن العمل استمر لأكثر من 72 ساعة متواصلة.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

نسرين الناصر

ولدت نسرين في حمص وحصلت على الدبلوم في الإلكترونيات. مهتمة بالفوتوغراف، وعملت في مجال الإعلام لتحسين مهاراتها. انتقلت إلى الأردن بعد بداية الثورة السورية. نسرين مهتمة بالصحافة لأنها تريد أن تسلط الضوء على القصص المنسية في المجتمع.

فاطمة الجندي

من مواليد دمشق، كانت تسكن بلدة قدسيا، وتخرجت من كلية الحقوق جامعة دمشق، ثم التحقت بالمعهد القضائي، لكنها لم تكمل دراستها بسبب اضطرارها للانتقال إلى الأردن في أواخر 2012. وتسعى إلى تعلم قواعد العمل الصحفي لما له من أثر كبير في خلق الرأي وبناء المواقف تجاه ما يجري في بلدها.