بعد ثلاثين غارة جوية فرنسية على الرقة، يوم الأحد، فإن أهالي الرقة الذين تحدثوا إلى سوريا على طول، قالوا أنهم يعيشون إرهاب تنظيم الدولة، ولا يتمنون لأحد هذا الظلم، وسط مخاوف من أن تتحول مدينتهم إلى مسرحاً للانتقام الدولي.

واستهدفت الغارات الجوية، الأحد، مواقع لتنظيم الدولة على أطراف مدينة الرقة، تضم كلا من "الفرقة 17″ و"معسكر الطلائع"، وهما مقرين سابقين للنظام و"المداجن". وأسفر القصف عن انقطاع تام للكهرباء والمياه، وفق ما قال حمود الموسى، عضو في حملة الرقة تذبح بصمت، يوم الإثنين.

ولم يكن واضحاً مدى الضرر الذي أحدثه القصف الروسي، فحركة إعلامي المعارضة مقيدة، بالإضافة إلى القبضة المحكمة لتنظيم الدولة على مستخدمي الإنترنت. ولم يصدر تنظيم الدولة أي صور تظهر آثار التفجير، إلا أن وكالة أعماق التابعة للتنظيم نشرت يوم الإثنين، عن عشرات الغارات للطائرات الفرنسية على محيط  مدينة الرقة دون وقوع إصابات.

والرسالة الواضحة  للمدنين والصحفيين الذين تحدثوا إلى سوريا على طول، هي استنكار أهالي الرقة الهجمات على باريس في يوم الجمعة.

ويقول أبو معاذ، وهو من سكان الرقة سابقاً، ومقيم الآن بالقرب من تل أبيض، لسوريا على طول، "يجب أن يعلم الجميع أن أبناء الرقة ضد تفجيرات فرنسا، فهم يعانون ويعيشون إرهاب داعش بشكل يومي، ولا يتمنون لأحد هذا الظلم، لا لفرنسا ولا لأي دولة أخرى".

وفي السياق، يوضح فرات الوفاء، ناشط إعلامي، لسوريا على طول، أن "بعض الأهالي أبدوا انزعاجهم وتعاطفهم بسبب مواقف فرنسا من القضية السورية والنظام المجرم".

وفي لقاء مع الوفد الفرنسي بعد هجمات باريس، أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أن "السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدول الغربية، ولا سيما الفرنسية، إزاء ما يحصل في منطقتنا وتجاهلها لدعم بعض حلفائها للإرهابيين هي التي ساهمت في تمدد الإرهاب"، مشيرا إلى أهمية اعتماد سياسات جديدة والقيام بإجراءات فاعلة لوقف دعم الإرهابيين لوجيستيا وسياسيا وصولا للقضاء على الإرهاب، وفق ما نشرت وكالة سانا الحكومية، الأحد.

ومع أن الهجمات الفرنسية، الأحد، التي يبدو أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، إلا أن أهالي الرقة أعربوا عن قلقهم بأن المدينة أصبحت مسرحاً للاعبين الدوليين لينفسوا عن أحقادهم.

وقال محمد موسى، وهو مدني من الرقة لسوريا على طول، "الرقة أصبحت بعيون أبنائها مسرحاً للانتقام الدولي، (...) فإذا انفجرت طائرة فوق مصر تقصف الرقة لأجلها، وبعد تفجيرات فرنسا تقصف الرقة".

بدوره، قال أبو معاذ في حديثه لسوريا على طول، "بعد القصف الفرنسي كان الخوف والذعر هو الإحساس السائد، فكانت الضربات قوية جداً، ولكن بعد التأكد من عدم إصابة مدنيين بتلك الغارات ارتاح الناس نوعاً ما".

وكذلك، أكد حمود الموسى، عضو في الرقة تذبح بصمت، في سياق حديثه على "أن 30 غارة جوية لم تتسبب بأي إصابة في صفوف المدنيين أظن أن ذلك لأول مرة يحصل في الرقة".

وبينما ذكر تنظيم الدولة أن القصف لم يسفر عن أية إصابات، فإن وسائل تواصل اجتماعي، موالية للتنظيم، عن وجود قتلى مدنيين في فيديو تم تداوله على نطاق واسع على التويتر، ويظهر عناصر إسعاف وهم ينقذون المدنيين من تحت الأنقاض.

وهو ما نفاه الناشط فرات الوفا، مشيراً إلى أن "المسعفين الذين يظهرون في الفيديو بلا لحى وهذا مشهد مستحيل أن تراه في الرقة".

وأضاف الوفا "أعتقد أن هذا الفيديو قديم عندما ضرب صاروخ سوق الهال القديم في الرقة في تشرين الثاني عام 2013".

ورغم أنه كما يبدو ليس هناك إصابات بين المدنيين، إلا أن أهالي المدينة، ممن لديهم أقرباء في الريف نزحوا إلى تلك المناطق بعد الهجمات الفرنسية، ووفق فرات الوفاء فإن أهالي الرقة "يترقبون مزيداً من الهجمات عليها".