بعد يوم واحد من عشرات الغارات، تضرر المستشفى الوطني وبنى مدنية أخرى في مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، حسب ما أفاد به ناشط ميداني، لسوريا على طول، يوم الأربعاء، ضمن حملات عسكرية عدة تستهدف تنظيم الدولة.

وقال اسكندر الرقاوي، ناشط من مدينة الرقة، لسوريا على طول، الأربعاء "سكان الرقة واقعين بين مطرقة تنظيم الدولة وسندان طيران التحالف وغارات النظام السوري والروسي، والمدنيون هم الضحايا".

وأفادت مواقع إخبارية معارضة بأن أكثر من خمسة وعشرين غارة شنتها الطائرات الروسية، يوم الثلاثاء، ضربت أحياء مدنية في المدينة، كما استهدف البنية التحتية المدنية، إضافة إلى مقرات لتنظيم الدولة. وطال القصف جسرين في جنوب الرقة، والمستشفى الوطني في المدينة ومحطة "الحسبة" (مركز شرطة تنظيم الدولة).

وبحسب ما أفاد به أبو شام الرقة، ناشط إعلامي من الرقة ، يوم الأربعاء، فإن أحد عشر مدنياً وأربعة عناصر من تنظيم الدولة قتلوا في غارات الثلاثاء.

ولم تتحقق سوريا على طول، مما أسفرت عنه الغارات، من مصادر مستقلة، ولكن العديد من الناشطين أكدوا ذلك من الرقة، ومن مواقع إخبارية معارضة.

وفي نفس السياق، قالت حملة الرقة تذبح بصمت أن الغارات نفذتها طائرات روسية، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان خبر الغارات، لكنه لم يعزو الغارات لا لطائرات التحالف ولا للطيران الروسي. أما وسائل إعلام النظام فلم تذكر شيئاً عن غارات الثلاثاء.

وللتحقق أكثر من صحة الغارات، أجرت سوريا على طول مقابلات مع العديد من الناشطين صرحوا أن الغارات شنتها طائرات روسية، وأدت إلى قطع كامل للمياه والكهرباء عن المدينة.

وفي سياق متصل، أكد أبو شام الرقة "بأن الحياة عادت بعض الشيء إلى أحياء الرقة، وعادت الكهرباء والماء إلى بعض أحيائها، ولكن الخوف ما زال يسيطر على المدنيين في المدينة ".

الضرر الناتج عن الغارات على جسر في الرقة. مصدر الصور: الرقة

ومن جهته، نشر تنظيم الدولة صورا على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر حفرا عميقة في الجسرين المستهدفين – الواقعين على نهر الفرات - جنوب الرقة، وصوراً لأحد خطوط المياه الرئيسية.

ووفقا لاسكندر الرقاوي فإن أغلب غارات يوم الثلاثاء، استهدفت أماكن عامة يوجد فيها مدنيين، والمشفى المستهدفة، هي مشفى للمدنيين"، ويذكر أن المشفى، التي يديرها تنظيم الدولة، تعتبر من المراكز الطبية الأولية وتحتوي على وحدة عناية مركزة لحديثي الولادة، وقسم لغسيل الكلى.

وأكدت حملة الرقة تذبح بصمت، أن تنظيم الدولة فرض حظرا للتجوال على المدنيين خلال القصف.

وبينما أصبحت مدينة الرقة في مرمى نيران قوات المعارضة والنظام وروسيا والتحالف، وتوقعات عن معركة لإعادة السيطرة عليها، ترتفع هواجس المدنيين عما سيحدث لهم.

إلى ذلك أكد أبو معاذ، مواطن من الرقة، لسوريا على طول، يوم الأربعاء، أن "أهالي الرقة في حالة صعبة"، فيما شرح أبو إبراهيم الرقاوي، إعلامي في حملة الرقة تذبح بصمت، حالة المدنيين قائلا "السوريون غير قادرين على الخروج من المدينة بدون إذن من سطلات تنظيم الدولة، فهم يمنعون الرجال، تحت سن الأربعين، من الخروج من المدينة".

وتابع الرقاوي "لا أعتقد أن المدنيين سوف يحاولون الهرب من الرقة، ليس لأن التنظيم يغلق جميع مداخل ومخارج المدينة فحسب، بل لأن الناس فقراء، ولا يمكنهم الذهاب لأماكن أخرى كتركيا مثلاً، بسبب غلاء المعيشة هناك".

شائعات الانشقاق

نشرت حملة الرقة تذبح بصمت، يوم الثلاثاء، أن أمير المستشفى الوطني لدى تنظيم الدولة، انشق وسلم نفسه للثوار في ريف حلب.

وفي هذا الصدد، تواصلت سوريا على طول مع العديد من المصادر العسكرية المعارضة والناشطين في ريف حلب، يوم الأربعاء، ولم يؤكد أياً منها هذا الانشقاق.

ومن الرقة قال إسكندر الرقاوي "لا معلومات لدينا تؤكد انشقاق الأمير".

وشكك الرقاوي في الوثوق بانشقاق الأمير أو حتى قبوله من قبل مجموعات معارضة، وخاصة بعد مقتل الإعلاميين الاثنين في حملة الرقة تذبح بصمت، جنوب تركيا، يوم الجمعة الماضي، وإعلان التنظيم مسؤوليته عن الفعلة هذه.