الشرطة السورية الحرة تقيم حادث مروري في الأتارب في كانون الثاني. تصوير: قيادة شرطة حلب الحرة.

قال مصدر في الشرطة السورية الحرة لسوريا على طول، الخميس الماضي، وهي قوة تابعة للمعارضة تعمل على فرض القانون في مناطق شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة، أن الشرطة "ستحل" في أعقاب السيطرة العسكرية على المنطقة من قبل هيئة تحرير الشام.

وتم إعلام أعضاء الشرطة السورية الحرة في محافظتي إدلب وحلب عبر خدمات الرسائل الإلكترونية في ٩ كانون الثاني بأن القوة "ستحل بشكل نهائي"، بحسب ما قاله أحد ضباط الشرطة الحرة في ريف حلب الغربي لسوريا على طول يوم الخميس، طالباً عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة.

ووفقا للمصدر، أعلن نائب رئيس الشرطة الحرة، حميدي مطر، عن استقالته في الرسالة.

وأضاف المصدر أنه "من المتوقع أن تستقيل القيادة بأكملها خلال الساعات أو الأيام القادمة".

وأصدر فرع إدلب للشرطة الحرة بيانا رسميا يوم الخميس يدعو إلى "تعليق" العمل في جميع مقراته "حتى إشعار آخر".

وحث البيان على إعادة جميع المعدات الموجودة في فروع الشرطة الحرة في إدلب إلى المجالس المحلية التابعة لها، وتسليم المكاتب إلى أصحابها.

وعملت الشرطة الحرة في مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب الغربي، تحت سلطة المجالس المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة منذ عام ٢٠١٢.

وتم تأسيس الحكومة السورية المؤقتة، ومقرها مدينة غازي عينتاب جنوب شرق تركيا، من قبل المعارضة في عام ٢٠١٣ كبديل للحكومة السورية.

وفي سلسلة من عمليات التقدم السريعة خلال الأسبوع الماضي، سيطرت هيئة تحرير الشام على ما لا يقل عن اثنتي عشرة بلدة وقرية كانت تحت سيطرة الجبهة الوطنية للتحرير، وهي تحالف معارض مدعوم من جانب تركيا شمال غربي سوريا.

وقد أدى التقدم الذي حققته الهيئة إلى انهيار حركة نور الدين الزنكي التابعة للجبهة الوطنية للتحرير غرب حلب، وأحرار الشام في منطقة سهل الغاب شمال محافظة حماة.

وفي غضون ذلك، نص إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الهيئة والجبهة، يوم الخميس، على أن تتولى حكومة الإنقاذ السورية، التابعة لهيئة تحرير الشام، المهام الإدارية والمدنية والقضائية في المناطق التي استولت عليها المجموعة مؤخرا.

وقال سكان الأتارب، في حلب الغربية، إن عمل المؤسسات المحلية والخدمات لم تتأثر في الوقت الحالي.

وقال محمد الثائر، الذي نزح من ضواحي الغوطة الشرقية في دمشق العام الماضي، لسوريا على طول إن السكان المحليين "خائفون" من أن الوضع قد يتغير مع تولي الهيئة السيطرة الإدارية على المدينة.

وأضاف الثائر "نحن نتوخى الحذر في الوقت الحالي أثناء التنقل"، لأن الانتهاكات لا تحدث عادة في الأيام القليلة الأولى".

وتعرف هيئة تحرير الشام التي يقودها فصيل تابع لتنظيم القاعدة سابقاً بفرض أحكام إسلامية صارمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقد ارتبط اسمها ب باعتقال واختفاء المحامين والعاملين في مجال الإغاثة والناشطين.

وقال الثائر "ستحارب الهيئة أي كتابات أو حركات سلمية ضدها. ستكون أنشطة المجتمع المدني مختلفة في الأتارب، مقارنة مع السابق".

ولكن بغض النظر عن سياسات الهيئة، يخشى الثائر من أن يحزم المجتمع المدني ومنظمات الإغاثة المرتبطة بالمجالس المحلية التابعة للمعارضة أمتعتهم ويغادرون ببساطة.

حيث قال "لا يمكنك العمل مع الحكومة المؤقتة ودعم مجالسها ثم الذهاب ودعم مجالس حكومة الإنقاذ".

"ذلك سيدمرك على المدى الطويل كونك تدعم ما يعتبر منظمة إرهابية".

وما تزال المفاوضات حول الانتقال من الحكومة المؤقتة إلى حكومة الإنقاذ مستمرة في ريف حلب الغربي، وفقاً لعضو مجلس محافظة ريف غرب حلب الذي شارك في المفاوضات.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستبدو عليه المجالس المحلية والمؤسسات التابعة للمعارضة في المفاوضات الجارية، وما إذا كانت ستتمكن من مواصلة العمل في المستقبل أم لا.

سكان الأتارب يصلحون الحفريات في الشارع، الأسبوع الماضي، بدعم من المجلس المحلي في البلدة. تصوير: المجلس المحلي لمدينة الأتارب.

 وقال عضو المجلس المحلي إن أحد المقترحات التي تمت مناقشتها، يتعلق بما إذا كانت المجالس المحلية ستواصل عملها كالمعتاد و "تظل على اتصال" مع مجلس المحافظة التابع للحكومة المؤقتة، وأن تقوم حكومة الإنقاذ ب "دور إشرافي".

وأضاف أنه من المرجح أن تتوصل الأطراف المختلفة إلى اتفاق نهائي الأسبوع المقبل.

في الوقت ذاته، رفض ممثلون عن حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة رفضا قاطعا "السماح للشرطة الحرة بالبقاء على شكلها الحالي"، بحسب ما قاله ضابط الشرطة الحرة لسوريا على طول، يوم الخميس.

وبدلاً من ذلك، ستتولى الشرطة الإسلامية التابعة للهيئة القيام بفرض القانون، بينما سيتم إعطاء ضباط من الشرطة الحرة فرصة الانضمام إلى صفوفهم في حال إجراء "فحص أمني" سابق وتدريب.

وبالنسبة لأبي بيان، وهو ضابط شرطة حرة في ريف حلب الغربي، فإن الانضمام إلى الشرطة الإسلامية هو سيناريو مستحيل.

حيث قال "لا أستطيع العمل معهم"، مضيفا أنه يخشى أن تتدخل الشرطة الإسلامية في حرية الأشخاص الشخصية، حيث أن "لديهم أجندات أيديولوجية".

وبعد الانخفاض الكبير في التمويل من قبل الحكومة البريطانية، في آب من العام الماضي، كافحت الشرطة السورية الحرة للحفاظ على وجودها.

وقال أبو بيان إنه لم يتسلم هو وزملاؤه رواتبهم خلال الأشهر الأربعة الماضية. حيث كان يؤمن احتياجاته من الأموال المقترضة من الأصدقاء والأقارب، ويعيش على أمل أن المنظمة ستتمكن بطريقة ما من إيجاد مصادر تمويل جديدة.

لكن قرار حل الشرطة الحرة بشكل نهائي كان بمثابة ضربة نهائية.

والآن، يفكر أبو بيان في مغادرة البلاد تماماً والتوجه إلى تركيا.

وقال "إنه أفضل من البقاء في منطقة يسيطر عليها أناس يختبئون خلف عباءة الدين".

حجبت سوريا على طول الأسماء الحقيقية لجميع المصادر في شمال غرب سوريا المذكورة في هذا التقرير لأسباب تتعلق بسلامتهم.

 

ترجمة: سما محمد