عمان- تشهد محافظة درعا جنوب سوريا، توتراً وتصعيداً غير مسبوقين منذ التوصل إلى ما سمي "اتفاق التسوية" أو المصالحة الذي سمح للقوات الحكومية بالسيطرة على الجنوب السوري في تموز/يوليو 2018. إذ شهدت المحافظة اليوم عمليات خطف ضباط وعناصر تابعين للأجهزة الأمنية والقوات الحكومية على يد مسلحين، رافقتها دعوات إلى التظاهر، وذلك على خلفية اقتحام القوات الحكومية لمدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي.

وقد استهدفت العملية العسكرية الحكومية التي بدأت فجر اليوم، الأحياء الغربية لمدينة الصنمين، والتي تقع تحت سيطرة مجموعات عسكرية كانت تتبع لفصائل المعارضة قبل توقيع اتفاق التسوية (المصالحات).

وحتى مساء اليوم، كما أفاد مصدر محلي من المدينة، طلب من "سوريا على طول" عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، "سيطر النظام على 60% من الأحياء الغربية للمدينة"، وأن "الوضع داخل المدينة عموماً أصبح سيئاً من الناحيتين الإنسانية والأمنية".

وتناقل ناشطون تسجيلاً مصوراً يظهر دبابة عسكرية تابعة للقوات الحكومية أثناء تجوالها في أحد أحياء المدينة، مع وجود بعض الجنود الذين يسيرون في أحد الشوارع.

ومنذ أمس السبت، بدأت دمشق حشد قواتها العسكرية من الفرقتين الرابعة والتاسعة والأمن العسكري، إلى جانب مليشيات محلية من أبناء الصنمين انضموا إلى القوات الحكومية بعد إجراء عمليات التسوية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، أن القوات الحكومية تسعى من خلال عملية أمنية إلى إحكام "قبضتها الأمنية على المدينة ضاربة بعرض الحائط “التسويات والمصالحات” التي جاءت برعاية وضمانة روسية". وهو ما أكده عضو في لجنة التفاوض في محافظة درعا في تصريح لـ"سوريا على طول". موضحاً أن "ارتفاع العمليات العسكرية التي تستهدف عناصر النظام والمحسوبين عليه في المدينة، وأيضاً الاشتباكات التي حصلت بين المجموعات العسكرية من أبناء المدينة الموالين للنظام والمعارضة، دفعت النظام إلى شن هذه العملية".

في الوقت ذاته، حذر عضو لجنة التفاوض من أن "ما يجري في الصنمين ينبئ بفتنة عشائرية خطرة يحاول النظام زرعها في المدينة، من خلال إشراك أبنائها الذين يقاتلون في صفوفه في قتال عناصر المعارضة من أبناء المدينة ذاتها والمتحصنين في الأحياء الغربية".

 

أبرز مناطق الاحتجاجات في محافظة درعا، بحسب شكل الاحتجاج (5/ 11/ 2019 - 19/ 1/ 2020)

وكما تُظهر الخريطة السابقة، استناداً إلى بيانات كانت رصدتها "سوريا على طول" في تقرير سابق "احتجاجات درعا: الروس مغيبون ودمشق تشهر سلاح "الفتن العشائرية"، تعد مدينة الصنمين أبرز المناطق التي وقعت فيها عمليات عسكرية ضد القوات الحكومية والأجهزة الأمنية، خلال الفترة الممتدة من 5/ 11/ 2019 - 19/ 1/ 2020. كما إنها تشكل مركزاً أمنياً استراتيجياً بالنسبة للنظام السوري، كونها تحوي مقار عدد من الأفرع الأمنية والعسكرية الحكومية.

إلى أين تتجه الأمور؟

في رد على الحملة العسكري للقوات الحكومية، هاجم شبان مسلحون حاجزاً للمخابرات الجوية، يعرف باسم "التابلين"، يقع بين مدينتي طفس وداعل في ريف درعا الغربي، وأسروا مجموعة من عناصره، كما ظهر في تسجيل مصور بثّه ناشطون من محافظة درعا. الأمر الذي دفع القوات الحكومية لجلب تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، والتي اشتبكت بدورها مع الشبان المسلحين، تبع ذلك قصف بالمدفعية الثقيلة على مدينة طفس، تسبب بمقتل ثلاثة مدنيين.

كذلك، أقدم مسلحون مجهولون على أسر أربعة ضباط بعد مداهمة مقر تابع للفرقة الرابعة في بلدة سحم الجولان في ريف درعا الغربي أيضاً، كما قام مسلحون في بلدة الكرك الشرقي في ريف درعا الشرقي بأسر عنصرين من القوات الحكومية.

تصعيد القوات الحكومية في الصنمين، وما ينتج عنه من ردود أفعال قد تنبئ بأن "درعا على أعتاب ثورة ثانية"، برأي عضو لجنة التفاوض، لا سيما مع "نداءات استغاثة المدنيين لغيرهم من أهالي حوران، وما يتم من تحضيرات لتظاهرات في درعا البلد وبصرى الشام وغيرها". وقد شهدت المدينتان بالفعل، إلى جانب مدينة الحراك وبلدة الجيزة شرق درعا، تظاهرات في الساحات العامة، اليوم، احتجاجاً على ما يجري في الصنمين.