استهدفت عشرات الغارات الجوية والمدفعية مجموعة من البلدات الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة درعا يوم الأحد، بينما تقوم القوات التابعة للحكومة السورية بشن حملة كبيرة لاستعادة معقل المعارضة الأخير في المنطقة، وفقاً لما صرحت به مصادر محلية لسوريا على طول.

حيث شنت الطائرات التابعة للحكومة ما لايقل عن 10 غارات جوية على بلدة الحراك شمال شرق درعا صباح يوم الأحد، مستهدفةً "الأسواق والطرق الرئيسية" بحسب ما أكده يوسف أحمد، ناشط مقيم في البلدة لسوريا على طول في ذلك الوقت، عبر برنامج الواتساب وكانت أصوات الانفجارات واضحة  في تسجيلاته.

وشاركت الطائرات الحربية الروسية بالغارات الجوية التي استهدفت بلدة الحراك، حسبما أفاد المجلس المحلي في البلدة يوم الأحد.

كما استُهدفت بلدة بصر الحرير، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بأكثر من 70 غارة جوية شنتها الطائرات الحكومية بما في ذلك العديد من الطائرات الروسية يوم الأحد،  بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية.

ومن جهتها، لم تعلن وسائل الإعلام الرسمية الروسية عن الغارات الجوية في جنوب سوريا يوم الأحد.

وجاء قصف يوم الأحد بعد أقل من أسبوعين على بداية الحملة الجوية والبرية المكثفة من قبل الحكومة السورية لاسترجاع الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة في جنوب درعا والسويداء التي بدأت في 15 حزيران.

غارة جوية في بلدة الحراك 21 حزيران. تصوير محمد أبازيد.

ومنذ ذلك الحين، أدى الهجوم إلى نزوح ما يصل إلى 60 ألف شخصاً من منازلهم من مدينة درعا، حسبما أكده إياد الزوباني، عضو مجلس محافظة درعا لسوريا على طول يوم الأحد.

وتعتبر درعا، وهي موطن لما يقدر ب 750 ألف مدنياً، واحدة من المعاقل الأخيرة المتبقية للمعارضة في سوريا بعدما استطاعت القوات الحكومية هذا العام من استعادة المناطق المحاصرة سابقاً مثل الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وشمال حمص وشرق القلمون، مما دفع قوات المعارضة المحلية إلى النزوح للمناطق الشمالية الغربية من البلاد.

وبما أن سوريا الوسطى أصبحت الآن تحت سيطرة الدولة بالكامل، يبدو أن الحكومة السورية وضعت نصب أعينها قوات المعارضة في درعا، وشنت أكبر هجوم لها على أراضي المعارضة هناك منذ بدء اتفاقية وقف التصعيد التي توسطت فيها الولايات المتحدة وروسيا والأردن في شهر تموز الماضي.

وفي الأسابيع التي سبقت عملية 15 حزيران، كان الجيش العربي السوري والميليشيات المتحالفة معه، بما في ذلك قوات النخبة، يقوم بحشد قواته على طول الخطوط الأمامية في الجنوب، حسبما أفادت به سوريا على طول في ذلك الوقت.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد لوكالة الأنباء السورية (سانا) التابعة للحكومة في 13 حزيران، قبل يومين من بدء القصف على درعا، "توجهنا إلى الجنوب".

وذكر الأسد "سنعطي فرصة للتسويات والمصالحات" مشيراً إلى إمكانية إجراء محادثات بين دمشق والمعارضة وداعميهم الدوليين، وتابع إذا لم تكن ناجحة "سنكون أمام خيارين إما المصالحة أو التحرير بالقوة".

وتحمل محافظة درعا أهمية استراتيجية لكل من الحكومة السورية والمعارضة، وتقع بين حدود الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وكانت شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية قبل أن يستولي مقاتلوا المعارضة على جزء كبير من المحافظة في عام 2012.

وفي بداية الثورة السورية، كانت المظاهرات في درعا ضخمة وعارمة، مما حفز مناطق أخرى من البلاد على التظاهر ضد الحكومة. لذلك، يطلق على المحافظة لقب "مهد الثورة"، حيث يحصل مقاتلو المعارضة على دعم متقطع من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

نازحون في شرق درعا، يوم الجمعة. تصوير: نبأ.

وتشكل السيطرة على درعا من قبل الحكومة السورية، سواء من خلال الهجوم العسكري أو التسوية السياسية، انتصاراً كبيراً للحكومة. كما أن تأمين الحدود السورية الأردنية قد يؤدي إلى استئناف عمليات التبادل التجاري الدولية بين دمشق وعمان للمرة الأولى منذ بدء الحرب ويوجه ضربة قاسية لقوات المعارضة المتمركزة في جنوب البلاد.

"أعطى الروس الضوء الأخضر"

شكلت فصائل المعارضة في درعا غرفة عمليات مركزية، يوم الخميس الماضي، للتصدي إلى هجوم الحكومة والذي استهدف حتى الآن مجموعة من البلدات في المنطقة الشمالية الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال قيادي في الجبهة الجنوبية، لسوريا على طول، يوم الأحد، عبر الواتساب أن الحكومة السورية، جنبا إلى جنب مع الميليشيات الإيرانية "تحاول فتح ثغرات والتقدم على جبهاتنا" تحت غطاء جوي روسي. وطلب القيادي عدم ذكر اسمه والفصيل الذي ينتمي إليه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وأوضح القيادي أن القوات الموالية للحكومة حاولت التقدم على عدة جبهات في شمال شرق درعا خلال نهاية الأسبوع، لكنه نفى مزاعم الحكومة السورية بأن قوات الأسد نجحت في السيطرة على أكثر من نصف قرى وبلدات شمال شرق درعا.

وفي بيان وزع على قياديي المعارضة في جنوب غرب البلاد عبر الواتساب يوم السبت، أبلغت السفارة الأمريكية في عمان - التي كانت سابقا الداعم المادي والاستراتيجي الرئيسي -  مقاتلي المعارضة بعدم توقع أي عمل عسكري من الولايات المتحدة.

وقال القيادي لسوريا على طول "تفاجئنا من موقف الحلفاء بالتخلي عن الثورة وتركنا وحدنا... وهو ما أعطى للروس الضوء الأخضر بالتدخل والقصف".

وأشارت الرسالة الأمريكية- التي تداولها النشطاء والصحفيين فيما بعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى "الظروف الصعبة" التي تواجهها المعارضة الجنوبية، مضيفة أن الولايات المتحدة "تنصح" الحكومتين الروسية والسورية بعدم مهاجمة المناطق المشمولة ضمن اتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وأكدت الرسالة أن مقاتلي المعارضة "وحدهم" من يقررون ما إذا كانوا سيقاتلون أو يستسلمون.

واختتم البيان قائلًا "يجب أن تتخذوا قراركم وفقاً إلى مصالحكم ومصالح المدنيين في المنطقة.  القرار بين أيديكم فقط".