عمان- رغم ما لقيته قصة الطالبة السورية بتول الموسى من تفاعل، بحكم عدم قدرتها على استكمال دراستها الجامعية رغم نيلها العلامة الكاملة في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) الأردني، تعتبر بتول مجرد مثال لما يواجهه مئات الطلبة السوريين، بشكل سنوي تقريباً، منهم أكثر من 150 طالب وطالبة من الأوائل على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية هذا العام وحده.

فرغم نيله العام الماضي معدل 99% في الفرع العلمي بامتحان التوجيهي، لم يتمكن الشاب السوري أمجد عبد الرحيم من الالتحاق بتخصص الطب الذي يود دراسته. فعدا عن عدم شمول منحة "دافي" الممولة من الحكومة الألمانية، لدراسة الطب، واقتصار منحة "إيديو سيريا" على تخصصات جامعة الزرقاء الخاصة التي لا تضم التخصص أيضاً، و"رفض كل من راسلتهم من الجمعيات والمنظمات والسفارات طلبي، فإن الظروف المادية لا تسمح لي بالدراسة على نفقتي"، كما قال لـ"سوريا على طول".

لذلك، قرر أمجد، المتحدر من ريف دمشق والمقيم حالياً في العاصمة عمان، التضحية بعام كامل وإعادة تقديم الامتحان لتحسين فرصه.

وإضافة إلى عدم شمولها بعض التخصصات، تعتبر المنح المتاحة للطلبة السوريين محدودة مقارنة بعدد المتقدمين. إذ فيما كان 4761 طالب وطالبة سوريين قد تقدموا للتوجيهي العام الماضي، فإن 440 من الناجحين منهم نالوا منحة "دافي" للالتحاق بالجامعات الأردنية، بحسب ما ذكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، محمد الحواري، لـ"سوريا على طول". 

وفيما لم يتسن لـ"سوريا على طول" الحصول أرقام من وزارة التربية والتعليم بشأن عدد الطلبة السوريين الناجحين هذا العام، فإن من الممكن تقدير هذا العدد بالمئات من أصل 2925 طالب وطالبة تقدموا للتوجيهي، وفقاً لحواري. 

جائحة "كورونا" تلقي بظلالها على التعليم

حتى وقت نشر هذا التقرير، لم تعلن "دافي" عن فتح باب تقديم الطلبات للمنحة. وبحسب مدير تجمع الطلبة السوريين في الأردن، سامر عدنان،  فإنه "لا توجد إلى الآن أي منحة بسبب كورونا". معللاً ذلك بأن "المنظمات باتت تتجه إلى دعم القطاع الصحي، ومنها من ينتظر ما سيحدث خشية تقديم المنح ليتم بعدها تعطيل الدراسة إذا ما تفاقم الوضع الصحي".

بل و"حتى المتبرعين بشكل شخصي باتوا يخوضون في هذه الحسابات"، كما أضاف عدنان لـ"سوريا على طول"، "معتبرين أنهم إذا تكفلوا بأي طالب وبعدها حدث إغلاق أو تعطل سيخسرون أموالهم من دون أي فائدة".

في السياق ذاته، فإن التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا المستجد (كوفيد-19)، فاقم الوضع الاقتصادي الصعب أصلاً للاجئين السوريين، بشكل ربما يمس حتى من كانوا قادرين منهم على الالتحاق بالدراسة الجامعية على حسابهم الشخصي. 

فريما الحوراني (اسم مستعار)، اللاجئة من محافظة درعا جنوب سوريا، وبعد عدم تمكنها من الحصول على منحة العام الماضي، رغم نيلها معدل 91% في التوجيهي، أضطرت إلى التسجيل في تخصص الصيدلة بجامعة حكومية على حسابها الشخصي، بعد "نصيحة أسداها بعض الأقارب لأهلي بأن أسجل الفصل الأول إلى أن أحصل على منحة أو مساعدة من جمعية خيرية"، كما قالت لـ"سوريا على طول". لكن خلافاً لذلك، فقد انقطعت عن الدراسة "لعدم قدرة عائلتي على دفع رسوم الفصل الثاني. وحالياً أنا متوقفة عن الدراسة وما أزال أبحث عن منحة".

وتبلغ تكلفة الساعة الدراسية للصيدلة 200 دولار أميركي أو قرابة 142 دينار أردني، فيما دخل كل واحد من إخوة الحوراني الذين يعملون في مقاه ومطاعم يتراوح بين 250-300 دينار أردني شهرياً، كما ذكرت.

إزاء ذلك، يعمل تجمع الطلبة السوريين في الأردن، وفقاً لعدنان، على "مبادرة لجمع بيانات الطلبة الناجحين في التوجيهي، إضافة إلى قصصهم وطموحهم وشرح ظروفهم الخاصة والمعيشية، وبحيث يتم وضع كل ذلك في ملف سيتم تقديمه إلى العديد من المنظمات والجامعات". فإذا "استطعنا مساعدة عشرة طلاب من بين المئات خير من أن نتركهم من دون أي مساعدة يواجهون مصيرهم".

لكن ذلك قد لا يكون كافياً في حالة أمجد الذي حاز العلامة الكاملة هذا العام، ويخشى من أن لا ينال الفرصة التي يريدها، فيما "خططي نفدت بالكامل" كما قال.