اندلعت "اشتباكات عنيفة" بين جيش الإسلام ومجموعات من فيلق الرحمن، وذلك بعد أشهر من التوترات بين الطرفين، في الغوطة الشرقية، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، يوم الخميس، بحسب ما أفاد به أحد أعضاء المعارضة، لسوريا على طول، مضيفاً الناس "في منطقة الغوطة الشرقية ستعاني في الأيام القادمة".

إلى ذلك، قال ناشط إعلامي مستقل، من سكان المنطقة رفض الكشف عن اسمه، لسوريا على طول، يوم الخميس، إن "الوضع محرج في الغوطة الشرقية، والأهالي في حالة صدمة مما يحصل".

وبدأت المعارك، في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، عندما "هاجم مقاتلو فيلق الرحمن وجيش الفسطاط المكون من جبهة النصرة وأحرار الشام وفجر الأمة، منازل قادة عسكريين وشرعيين ومقار لجيش الإسلام" في ستة مدن في الغوطة الشرقية، وفقاُ لبيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام، النقيب اسلام علوش، يوم الخميس.

ويسيطر جيش الإسلام، إلى حد كبير، على الصعيد السياسي والعسكري في الغوطة الشرقية من مقره في دوما، في حين يعتبر فيلق الرحمن الفصيل الأقوى الثاني في الغوطة الشرقية، بعد أن انضم له تجمع أجناد الشام المنافس لجيش الإسلام، في شباط الماضي.

 

مبايعة كتيبة الدفاع الجوي التابعة لفيلق الرحمن لجيش الإسلام، يوم الخميس. حقوق الصورة لتوفيق أبو صهيب

 

وقال مصدر من جيش الإسلام، طلب عدم الكشف عن هويته، إن "جيش الفسطاط الممثل بجبهة النصرة، و فجر الأمة، وأحرار الشام، بالإضافة لفيلق الرحمن، يريد إنهاء جيش الإسلام، وتحجيم مناطق نفوذه وسيطرته داخل الغوطة، وحصره فقط في دوما".

وأضاف "نحن نرفض هذا الاقتتال لكننا مرغمون".

ولم يصدر فيلق الرحمن، على حساباته الرسمية، أي بيان حول ما يجري من إقتتال داخلي في الغوطة الشرقية أو المداهمات المزعومة يوم الأربعاء. ولم يتسن لسوريا على طول التواصل مع أحد من عناصر الفيلق من أجل الحصول على تصريح، حول ما يجري.

وفي الوقت نفسه، انشقت كتيبة الدفاع الجوي التابعة لفيلق الرحمن في الغوطة الشرقية، عن الفيلق، وبايعت جيش الإسلام، على خلفية الأحداث التي تشهدها الغوطة، يوم الخميس، وذلك حسب فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعية. كما صورت كتيبة الـ"م.د " التابعة لفيلق الرحمن، فيديو أعلنت فيه "رفضها لأوامر قادة الفيلق للإقتتال مع إخواننا".

ومن جهتها، تنفي أحرار الشام، أحد الفصائل التي اتهمها جيش الإسلام بالهجوم على مقراته، تورطها في المداهمات، حيث أكد خالد أبو أنس، قيادي في أحرار الشام، في تغريدة له عبر تويتر، أن "أحرار الشام لم تشارك بالاقتتال المؤسف في الغوطة، ونحن ندعو الإخوة من الطرفين للتوقف الفوري عن الإقتتال".

وأضاف أبو أنس "لا أحد يظن أنه رابح فالشام كلها خاسرة".

وحتى مساء الخميس، قتل سبعة أشخاص بينهم خمسة مدنيين خلال عمليات الاقتحام، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أورينت، التابعة للمعارضة، عن ناشطين محليين.

وفي السياق ذاته، خرج الأهالي في مظاهرتين في الغوطة الشرقية طالبوا فيهما بـ"وقف الاقتتال الداخلي والعودة إلى الجبهات مع النظام"، وذلك بحسب ماصرح به الناشط الإعلامي المستقل، لسوريا على طول.

وعلى حد قوله "خرجت مظاهرة في مدينة زملكا فرقها فيلق الرحمن بالرصاص الحي موقعاُ عدد من الإصابات". ولم يتسن لسوريا على طول التأكد من صحة الخبر.

ومن جهته، قال مصدر خاص من اللواء الأول التابع للجيش الحر والمنضم لفيلق الرحمن، "اعتقد بأن منطقة الغوطة الشرقية ستعاني في الأيام القادمة من المزيد من الاقتتال الداخلي والحصار وفقدان الثقة الدولية بالفصائل المعتدلة، وهذا ما سينعكس سلباً على الثورة بشكل عام وأهالي الغوطة الشرقية بشكل خاص".

ومع سعي فصائل الثوار للنفوذ في الغوطة الشرقية، شنت قوات النظام السوري هجوما جديدا على منطقة المرج في الغوطة الجنوبية، التي تسيطرعليها المعارضة، رافقه قصف جوي كثيف.

الجبهة الجنوبية: أوضاع ليست هادئة

وكان هجوم النظام يوم الخميس، هو استمرار لحملة شنها منذ الشهرين الماضيين، من أجل الفصل بين الغوطة الشرقية والجبهة الجنوبية، على الرغم من وجود اتفاقية "وقف الأعمال العدائية".

إلى ذلك، أعلن حمزة بيرقدار, الناطق باسم هيئة الأركان لجيش الإسلام، في تغريده له على تويتر، يوم الخميس، أن "جيش الفسطاط المتمثل بجبهة النصرة المؤازرة لفيلق الرحمن، منعت مؤازرات جيش الإسلام من الوصول لجبهات القتال مع النظام في منطقة المرج وبالا".

 

ترجمة: بتول حجار