عمان- بعد أيام من تصعيد عسكري غير مسبوق على شمالي غرب سوريا، سيطرت القوات الحكومية السورية على عدة نقاط في ريف حماة الشمالي، وسط استمرار عمليات القتال مع فصائل المعارضة السورية.

ونشرت وسائل إعلام موالية لحكومة دمشق أنباء تفيد بسيطرة الجيش السوري على قلعة المضيق، بريف حماة الشمالي، اليوم الخميس، بعد تقدمه على عدة قرى وبلدات خلال الـ48 ساعة الماضية.

ومن جانبه أكد النقيب ناجي أبو حذيفة، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي تحالف لفصائل من الجيش السوري والحر وفصائل إسلامية، الأخبار الواردة عن تقدم الجيش السوري في سهل الغاب بريف حماة، بعد تصعيد عمليات القصف على المنطقة.

وقال النقيب ناجي لسوريا على طول، اليوم الخميس "بعد استخدام النظام لسياسة الأرض المحروقة، وتكثيف القصف بشتى أنواع الأسلحة، وسيطرته على بلدة كفرنبودة، انسحب مقاتلونا إلى أطراف القلعة".

وجاء التقدم البرّي بعد تصعيد عسكري، للأسبوع الثاني على التوالي، واستهداف لعدة نقاط في ريفي إدلب وحماة، وقع على إثره قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وأدى إلى موجة نزوح كبيرة لسكان المنطقة إلى الشريط الحدودي مع تركيا.

وتهدد العمليات البرية لقوات الحكومة السورية اتفاق موسكو وأنقرة – الذي لم يصمد – وسط عمليات قصف متبادلة بين الجانبين، وتضع مصير المنطقة العازلة المتفق عليها بين الزعيمين بوتين وأردوغان موضع الشك.

ورغم اقتراب الحكومة السورية من نقطة المراقبة التركية في "شير مغار"، إلا أن الجنود الأتراك في النقطة لا يزالون في مواقهم، بحسب ما ذكر قيادي عسكري معارض، رفض الكشف عن اسمه، لأنه غير مخول بالحديث مع وسائل الإعلام، لسوريا على طول.

ومن جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومركزه لندن، أن القوات الحكومية سيطرت على 7 قرى وبلدات، منذ صباح اليوم، وهي كلاً من قلعة المضيق، والكركات، وتل هواش، والتوينة، والشريعة، والشيخ إدريس، وباب الطاقة".

وقال المرصد أن "القوات الحكومية تواصل عمليات السيطرة على المناطق في الريف الحموي دون أي مقاومة"، إلا أن الجبهة الوطنية للتحرير، أعلنت على قناتها الرسمية على "التلغرام" تدمير آليات للقوات الحكومية في ريف حماة الشمالي.

ولم يبق في قلعة المضيق سوى بضع عائلات، أصبح مصيرهم مجهولاً، فيما نزح معظم السكان عن المنطقة منذ بدء الحملة العسكرية الأخيرة.

وقال إبراهيم الصالح، مدير المجلس المحلي لقلعة المضيق، لسوريا على طول "نزح نحو 30 ألف شخص على دفعات، خلال الشهرين الماضيين، نتيجة القصف".

"ولكن آخر دفعة نزحت خوفاً من سيطرة النظام على القلعة، بعد سيطرته على الكركات.. وفعلاً سيطر النظام".

وكانت سيطرة القوات الحكومية على قلعة المضيق متوقعاً بعد بسط نفوذها على طريق الكركات، وقال الصالح "نزحت قبل أسبوع بعد سيطرة النظام على نقطة مهمة شمال قلعة المضيق دون قتال أو قصف".

ورغم التصعيد العسكري على شمالي غرب سوريا، إلا أن عمر أوزكيزيليك، المحلل في مؤسسة "سيتا" في العاصمة التركية أنقرة، قال في وقت سابق لسوريا على طول بأنه "لا يتوقع انتهاء العمل باتفاق أستانة"، مشيراً إلى أن وجود نقاط المراقبة التركية ينفي وجود عملية واسعة النطاق في إدلب.

وقال مؤيد الصالح، نازح من بلدة كفرنبودة لسوريا على طول "نزحنا تحت القصف.. وسيطر النظام على بلدتي أمس بعد قصف شديد.. ومقتل عشرات الأرواح البريئة".

وختم قائلاً "كل الناس التي قتلت ذنبها أنها استجابت لتطمينات الضامن التركي، الذي يراقب موتنا.. إلى هذه اللحظة لا أدرى لماذا اسمه ضامن؟!".