أعضاء مجلس سوريا الديمقراطية من مجتمعون في الطبقة في ١٦ تموز. تصوير دليل سليمان/ AFP.

قال مسؤولون لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن السلطات ذات الغالبية الكردية والمدعومة من جانب الولايات المتحدة في المنطقة ذات الحكم المستقل في شمال شرق سوريا تدعم خطة التفاوض مع الحكومة السورية من أجل "نظام ديمقراطي لا مركزي" في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي الأسبوع الماضي، اعترف مجلس سوريا الديمقراطي، وهو الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من جانب الولايات المتحدة، علناً ولأول مرة بأنه دخل في محادثات مع الحكومة السورية من أجل "خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لامركزية"، إلا أن المحللون - فضلاً عن مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية أنفسهم - يعلمون أن هناك تحديات رئيسية تقف في طريق المحادثات المستقبلية.

وفي يوم الثلاثاء، اجتمع عدد من الأحزاب التي يتألف منها المجلس لمناقشة نتائج المحادثات الأخيرة، وأكدت القوى والأحزاب السياسية خلال اجتماعها على أن "ما سيتم إنجازه في الجانب الخدمي والفني يعد نقطة ارتكاز لبناء الثقة وحسن النية بين الطرفين"، بحسب ما جاء في بيان المجلس.

ولا تزال التفاصيل المتعلقة بما يمكن أن تنطوي عليه تدابير بناء الثقة غير واضحة، وقال ماهر عباس، عضو المكتب القانوني لقوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول، يوم الاثنين، إن المفاوضين مهتمون بإجراء "مفاوضات جدية وحقيقية مع أطراف دولية ضامنة" تدور حول تنسيق الخدمات في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد.

وأضاف عباس إن "التحالف السياسي والعسكري ... أفضل من الحرب بكل الأحوال".

واجتمع أعضاء مجلس سوريا الديمقراطية مع ممثلي الحكومة السورية في مدينة الطبقة، الواقعة شمال محافظة الرقة في منتصف تموز، لمناقشة نقل سد الطبقة إلى سيطرة الحكومة وإمكانية عودة العمال وتشغيل السد، بحسب ما أورده موقع المرصد.

ويمكن أن تؤثر المحادثات بين قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية والحكومة السورية في نهاية المطاف على مساحات واسعة من الأراضي التي تمت السيطرة عليها في أعقاب انسحاب تنظيم الدولة، في شمال وشرق سوريا.

وأصبحت قوات سوريا الديمقراطية - وهي تحالف متعدد الأعراق يتكون بشكل أساسي من مقاتلين أكراد تأسس في عام ٢٠١٥ - الشريك الرئيسي، على الأرض، للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، حيث استعاد المناطق الرئيسية التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم في منبج والرقة ودير الزور.

ورغم تدخل الإدارة الذاتية في إدارة الحكم وعمليات إعادة الإعمار في المناطق التي كانت تخضع في السابق لسيطرة الجماعة الإسلامية المتشددة، إلا أن مستقبل هذه الأراضي لا يزال غير واضح.

وفي نيسان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة أمريكية لسحب القوات من سوريا بمجرد هزيمة تنظيم الدولة، ولكن دون تحديد موعد نهائي لذلك. كما قررت الإدارة الأمريكية خفض التمويل المخصص لدعم الاستقرار ومشاريع المجتمع المدني في شمال غرب سوريا، في حين صرح مسؤول في وزارة الخارجية لسوريا على طول بأن هناك مشاريع أخرى "قيد المراجعة".

وإلى أن يتم سحب الدعم أو تقليصه، استمرت قوات سوريا الديمقراطية في تحقيق تقدم عسكري سريع في الشرق، واستعادت مساحات واسعة كانت خاضعة لسيطرة التنظيم على طول الحدود الشرقية لسوريا مع العراق، في الأسبوع الماضي. 

ووفقاً لبيان صادر عن المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية ليلوة العبد الله، دفعت قسد مقاتلي تنظيم الدولة إلى التراجع عن منطقة مساحتها ٣١٠٠ كيلو متر مربع باتجاه منطقة صغيرة قريبة من بلدة البوكمال الاستراتيجية الحدودية، الأسبوع الماضي.

وقال قائد محلي من قوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول الأسبوع الماضي، طلب عدم الكشف عن هويته الأصلية لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحافة أن "الحملة على المنطقة الحدودية" مضت بالتنسيق مع القوات العراقية وقوات التحالف الدولي الجوية.

مع ذلك، فإن المكاسب الإقليمية الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية لا يكون لها تأثير يذكر على المحادثات مع الحكومة السورية، والتي قد لاترغب في التنازل عن السيطرة الإقليمية أو السلطة الإدارية للقوات ذات الأغلبية الكردية، وفي الأسبوع الماضي، اعترف سيهانوك ديبو من حزب الاتحاد الديمقراطي اليساري ذات الغالبية الكردية بأن أي محادثات مستقبلية قد تكون "طويلة وشاقة لأن نظام دمشق مركزي جداً".

وشهد ظهور الثورة السورية وما تلاها من صراع في عام 2011 قيام الجماعات السياسية الكردية، بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب، والتي حصلت على مزيد من الحكم الذاتي في مناطق البلاد خاصةً بعد انسحاب القوات الموالية للحكومة من العديد من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا عام 2012.

وتتوزع الأجزاء التي يحكمها حزب الاتحاد الديمقراطي اليساري شمال سوريا حول الكومينات التي تشكل الوحدة الأساسية للنظام الديمقراطي الكونفدرالي المحلي.

وعلى الرغم من أن تاريخ الحكومة السورية مبني على حكم مركزي قوي، إلا أن مفاوضي المجلس السوري الديمقراطي يأملون في الحصول على اتفاقية لنقل السلطة على غرار مرسوم صدر في عام 2011 من الحكومة السورية يشرح بالتفصيل دور السلطات المحلية.

وقد أدخل المرسوم 107، المعروف أيضاً باسم "قانون الإدارة المحلية"، كجزء من مجموعة الإصلاحات السياسية التي تم إقرارها في أب 2011 استجابة لمطالب الاحتجاجات المدنية التي اجتاحت البلد آنذاك، ويهدف المرسوم إلى نقل المسؤوليات السياسية والإدارية إلى المؤسسات على الصعيد المحلي، ولكن لم يكن واضحاً تماماً كيف سيتم تنفيذها.

وشكل مرسوم 107 "عنصراً أساسياً" في المفاوضات التي قادتها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع، وسيشكل مكوناً أساسياً لمفاوضات المجلس السوري الديمقراطي مع الحكومة السورية، وفقاً لما قاله إبراهيم القفطان، عضو في المجلس السوري الديمقراطي، في بيان له نشر الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، ووفقاً لما قاله فابريس بلانش، مساعد بروفيسور في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن التفسيرات المختلفة لـ"اللامركزية" يمكن أن تشكل تحدياً أساسياً لمحادثات قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المستقبلية.

وذكر بلانش لسوريا على طول "بالنسبة للنظام السوري، فإن اللامركزية يعني إلغاء التركيز الإداري".

وأضاف "لكن الأكراد يريدون المزيد ... وبالنسبة للأكراد، فإن اللامركزية تعني الفيدرالية".

وصرح بلانش أن الانسحاب الأمريكي من المنطقة ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا سيتركها عرضة لهجمات الحكومة السورية، ويبدو أن المحادثات الأخيرة تعكس "توقعات" قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب الأمريكي في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على شكل من أشكال الحكم الذاتي في المنطقة.

وعلى الرغم من أن بلانش قال أن الحكومة السورية لها مصلحة في "إعادة السيطرة" على المنطقة بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية، إلا أن أي تنازلات بشأن اللامركزية ستكون على الأرجح "وفقاً للقوانين والقواعد السورية وليس لنموذج حزب الإتحاد الديمقراطي".

هذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول الإخبارية، لمدة شهر كامل، للأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم في سوريا بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور والمراسلين على الأرض في سوريا.