تدفقت أرتال لا نهاية لها من مقاتلي تنظيم الدولة، كما بدا، من آخر معقل لها في الباغوز، نهاية الأسبوع الماضي، عندما حولت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، الشريط الضيق من ضفة نهر الفرات إلى شط لا يمكن تخيله من الخيام الفارغة والسيارات المهجورة.

وبحلول صباح يوم السبت، تم إعلان الهزيمة أخيرًا.

وعلى الرغم من الهزيمة الإقليمية للجماعة الإسلامية المتشددة في سوريا، يواجه المجتمع الدولي والسلطات التي يقودها الأكراد في شرق سوريا الآن، تحديات جديدة لا تعدّ ولا تحصى في طريقة التعامل مع مرحلة ما بعد تنظيم الدولة، بما في ذلك ما يجب عمله مع الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين يملؤون مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

يكمن التحدي في أن المجتمع الدولي للأسف غير مهيئ للتعامل معها، وفقًا لما قاله نديم حوري، مدير برنامج مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش.

وقال حوري "لا يوجد حتى الآن أي وضوح فيما يتعلق بكيفية محاكمة الأجانب".

وماذا لو كانوا قد قبضوا بالفعل على الزعيم أبو بكر البغدادي؟ ماذا لو كانوا لا يزالون يمسكون به؟ من سيحاكمه فعلاً؟ و بأي قوانين؟ لم يتم طرح أي فكرة عن ذلك.

وذكر الحوري في مقالة حديثة لصحيفة الجارديان، بأن "عدم الاستعداد لما يأتي بعد [داعش] مروع"، مستمدًا مما شاهده في مناطق شرق سوريا.

ومع وجود قوات سوريا الديمقراطية وسلطات الحكم الذاتي التي يقودها الأكراد شرق سوريا- إما غير مجهزة أو غير راغبة - في التعامل مع هذا العدد الكبير من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، يظل مصير المقاتلين الأجانب غير واضح بشكل خاص.

ويبقى العديد منهم عالقون في مرافق الاعتقال التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، أو معسكرات النزوح.

وفي الوقت نفسه، جردت كل من المملكة المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية المقاتلين الأجانب والنساء الأجنبيات المرتبطات بالمجموعة المتشددة من جنسيتهم في الأسابيع الأخيرة.

كما كانت هناك حالات تم فيها نقل المقاتلين الأجانب إلى العراق لمحاكمتهم، ومن ضمن هذه الحالات، تم نقل ما يصل إلى 14 مقاتلاً فرنسيًا سابقًا في تنظيم الدولة إلى العراق، في الأسابيع الأخيرة، حيث وحوكموا واعترفوا في نهاية المطاف بأنهم أعضاء في منظمة إرهابية.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن عمليات النقل تتم دون شفافية تذكر.

وفي غضون ذلك، كان النظام القضائي العراقي في موضع شك حيال قضايا تعذيب، ونقص في معايير الإثبات، وغموض إلى حد ما في تحديد الإرهاب كجريمة، على سبيل المثال: الدعم المادي لمنظمة إرهابية.

وتحدث توم رولينز من سوريا على طول مع نديم حوري للحصول على نظرة أعمق حول تحديات حقوق الإنسان التي تواجه شرق سوريا في أعقاب الهزيمة الإقليمية للتنظيم.

وقال حوري: "عندما تحدث الأشياء في الظلام، يكون هناك خطر أكبر في حدوث الانتهاكات"، داعياً إلى "عملية شفافة لا ينبغي أن يختفي فيها الناس أولاً".

لقد كنت في شرق سوريا منذ فترة قريبة، وكتبت عن "عدم الاستعداد" لما سيحدث بعد التنظيم هناك. ماذا الذي يعنيه عدم الاستعداد بالنسبة للعدالة الانتقالية في هذه المناطق؟

إنها نفس المسألة، وهي مرتبط أولا من حيث أنه حتى يومنا هذا، لا يوجد وضوح فيما يتعلق بمسألة محاكمة الأجانب. ماذا لو كانوا قد قبضوا بالفعل على قائد التنظيم أبو بكر البغدادي؟ ماذا لو كانوا سيقبضون عليه؟ من سيحاكمه فعليا؟ وفقا لأي قوانين؟ لم يتم التفكير في ذلك.

وذلك ينطبق أيضا على العناصر ذوي الرتب المتوسطة أو الرتب الدنيا في التنظيم من الأجانب. لم يطوروا أي سياسة للتعامل مع هذه المسألة.

الأمر ليس كما قالوا، "حسنا، سننشئ محكمة خاصة في مكان ما، وسوف نعمل فيها"، وليس كما قالوا، "سنقوم بإنشاء محكمة بتكليف من الأمم المتحدة بالنسبة للعناصر التي كانت تشغل مناصب قيادية"، أو كما قالوا "سنعمل في المحاكم المحلية في شمال شرق سوريا". لم يحدث أي من ذلك. لم يكن هناك تخطيط على الإطلاق، ولا رؤية مستقبلية.

هناك نقص تام في الاستعداد للتعامل مع تدفق المدنيين إلى خارج المنطقة، حيث أن معظمهم من عائلات عناصر التنظيم - بمن فيهم الأطفال. هذا هو الموقف الذي وجدوا أنفسهم فيه الآن في هذه المخيمات، في الهول وغيره: ظروف صحية سيئة؛ حتى أن الأطفال أنفسهم يخرجون من مناطق التنظيم وبنيتهم ضعيفة.

أعادت فرنسا أخيرا خمسة أطفال كانوا معزولين في المخيمات- توفيت والدتهم، وإذا كان لديهم أب، فإن والدهم في المعتقل. ولكن هناك العشرات والعشرات غيرهم. نحن نتحدث عن مئات الأطفال، معظمهم صغار للغاية، يعيشون في ظروف مروعة.

هناك نقص تام في الاستراتيجيات المتعلقة بالعدالة، والنتيجة النهائية هي أن الضحايا لا يذهبون إلى المحكمة- سواء كانوا ضحايا محليين أو ضحايا دوليين. كما أن المشتبه بهم لا يواجهون الإجراءات القانونية الواجبة؛ والضحايا لا يشاركون.

وفي شمال شرق سوريا، لا توجد محاكمات للأجانب، هذه الفترة. لا تريد الإدارة الذاتية القيام بذلك لأنهم يرون أنها تشكل عبئا كبيرا عليهم، وليس لديهم الإمكانية الكافية. وبصراحة، فإن محاكم مكافحة الإرهاب في شمال شرق سوريا غير مجهزة.

ذكرت أن هناك نقصا في الإمكانية أو عدم وجود الإرادة من جانب قوات سوريا الديمقراطية لمحاكمة الأجانب في شمال شرق سوريا. هل لك أن توضح لنا أكثر؟

فيما يتعلق بقضية المحاكم في شمال شرق سوريا: قسد لديها محاكم تتعامل مع الإرهاب- يطلق عليها اسم محاكم حماية الشعب، لتمييزها عن محاكم الشعب، وهي المحاكم المدنية المعتادة.

ما هو سبب عدم جاهزية هذه المحاكم المخصصة لمكافحة الإرهاب؟ هناك مزيج من الأسباب.

هناك عدد قليل جدا من القضاة المحليين الذين بقوا في شمال شرق سوريا بعد انسحاب النظام.

وقامت الإدارة الذاتية ببناء نظامها الخاص، لكن، على غرار العديد من الأشياء في شمال شرق سوريا، قامت ببنائه بحيث بدأت من المستويات الأولية وبشكل تفصيلي. لم يتلقوا الدعم الكافي، ولم يستثمروا الكثير من الأموال في بنائه.

في شمال شرق سوريا، حاولت السلطات المحلية أن تؤسس محاكم تشاركية، لكن انتهى الأمر بنظام بدائي للغاية. قد يكون الدافع مثيرا للاهتمام، لكنه يثير المخاوف المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة. لا يلعب محامو الدفاع أي دور في الإجراءات ولا يوجد استئناف رسمي. ولا يمكن لمثل هذه المحاكم الامتثال لمعايير الإجراءات القانونية الدولية.

ومن ناحية إيجابية، قاموا بإلغاء عقوبة الإعدام. لقد تبنوا قانونا بسيطا لمكافحة الإرهاب، ضمن صفحة ونصف، ولكنهم ركزوا على محاكمة السوريين.

من جهتهم، قالوا أنهم لا يريدون إثارة القلق بشأن الأجانب، لأن ذلك ليس من ضمن أولوياتهم ولا يعرفون ماذا يفعلون بهم.

ماذا عن المقاتلين الأجانب الذين تم نقلهم إلى العراق؟ هل يمكنك التحدث عن ذلك من الناحية القانونية؟

كنا أول من دق ناقوس الخطر بشأن عمليات النقل العام الماضي عندما علمنا بوجود حالات قليلة. لكن ذلك استمر بشكل متزايد. لقد كتبنا فعلا في ذلك الوقت إلى الولايات المتحدة والعراقيين وقسد، وسألناهم "كيف يحدث هذا؟" ولم يجبنا أحد- أعتقد لأنهم يحاولون القيام بذلك عمدا في الخفاء. والآن، لا تتم عمليات النقل هذه ضمن أي إطار قانوني.

وباعتقادنا إن عمليات النقل الأولى تم تنسيقها بالتأكيد من قبل الولايات المتحدة، بناء على ما قاله لنا الناس. وإذا أرسلت الولايات المتحدة شخصا ما للتعذيب، فسيكون ذلك انتهاكا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

قبل أسبوعين، كانت هناك أنباء تفيد بنقل ١٣ أو ١٤ مقاتلا فرنسيا. مرة أخرى، كيف تم هذا النقل؟ لماذا تم تحديد هؤلاء الفرنسيين؟ هل كان لفرنسا دور بذلك أم لا؟

لا أحد يتحدث. لا أحد يقدم معلومات حول كيفية حدوث ذلك، ومن ينسقه ومن الذي يقرر نقلهم إلى العراق.

عندما تحدث الأشياء في الخفاء، يكون هناك خطر أكبر لاحتمالية حدوث انتهاكات.

لكن لا يوجد سبب لذلك. يجب أن تكون هناك عملية شفافة لا ينبغي أن يختفي فيها الأشخاص. يجب أن يكون هناك معلومات واضحة وعملية قضائية واضحة، لتوفير العدالة للضحايا ومساءلة الأشخاص.

ما هي الإجراءات القانونية التي تنتظر المقاتلين الأجانب بمجرد نقلهم إلى العراق؟ ما هي بعض مخاوفك بشأن هذه العملية؟

في العراق، هناك محاكمات بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي. إنهم يطبقونها على المواطنين العراقيين ولكن أيضا على الأجانب: رجال ونساء.

ومع القانون العراقي، هناك نتيجتان: إما عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب الانتماء إلى منظمة إرهابية.

أثارت هيومن رايتس ووتش كافة أنواع قضايا الإجراءات القانونية المتعلقة بما يلي: الاعترافات التي تم الحصول عليها بالإكراه؛ السرعة التي تمت خلالها هذه المحاكمات؛ حقيقة أن هناك تهويل بأن عددا قليلا جداً من المحامين العراقيين سيتولى هذه القضايا. يوكل المشتبه بهم محام لكن المحامي عادة ما يكون على دراية بالملف في صباح يوم المحاكمة، لذا لا يوجد دفاع حقيقي مخطط له.

لا يوجد أي تمييز في القانون أو في الممارسة بين مستويات مختلفة من الإجراءات. لم يكن هناك أي مشاركة من أي ضحايا في هذه المحاكمات: الأزيديون، الضحايا العراقيون الآخرون، الضحايا الأجانب. وبالتالي فإن الضحايا غائبين تماما عن المحاكمة.

ويمكن مقاضاة الأطفال في سن التاسعة.

فيما يتعلق الأمر بعمليات التحويل إلى العراق، هل هناك أي أرقام أو بيانات؟

ليس لدينا أرقام، لأن عمليات النقل هذه تتم سرا. معظم الناس لا يعرفون ما إذا كان قد تم نقل أحبائهم أو أقاربهم أو أزواجهن بالنسبة للنساء.

البعض، نكتشف أنه تم تحويلهم عن طريق الصدفة لأنهم يمتثلون أمام المحكمة في العراق. تمكن البعض من إرسال رسائل إلى عائلاتهم من خلال بريد عادي في السجن واكتشفت العائلات أن الرسالة أرسلت من العراق.

مطلبنا الرئيسي هو المزيد من الشفافية لأننا لا نعرف عدد الأشخاص الذين يتم نقلهم.