عمان - خلافاً لما كان قد صرح به، الأسبوع الماضي، القيادي البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، آلدار خليل، عن تعليق المفاوضات مع المجلس الوطني الكردي على خلفية موقف الأخير من مشاركة أحزاب "الوحدة الوطنية" الكردية (التي تم الإعلان عن تشكيلها في 19 آيار/مايو المنصرم من 25 حزباً من أحزاب الإدارة الذاتية) في المفاوضات الجارية، والإصرار على التفاوض مع "الاتحاد الديمقراطي فقط، أعلن المجلس عن بدء الجولة الثانية من المفاوضات في 10 حزيران/يونيو الحالي، بحضور ممثل الخارجية الأميركية إلى شمال وشرق سوريا، السفير وليام روباك، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي.

وبحسب قيادي في المجلس الوطني الكردي، فإن "المفاوضات لم تتوقف أساساً". معتبراً في حديث إلى "سوريا على طول" أن "قرار الانسحاب ليس بيدنا ولا بيد حزب الاتحاد الديمقراطي".

تفاهم أولي

عقب شهر من توصل الأطراف الكردية إلى "خمسة مبادئ سياسية"، ترتبط خصوصاً بشكل الدولة السورية ونظام الحكم فيها، تم الإعلان أمس، 17 حزيران/يونيو، عن التوصل إلى "تفاهم أولي"، يتضمن "رؤية سياسية مشتركة ملزمة" للأحزاب المشاركة في المفاوضات.

وينص التفاهم/الاتفاق، بحسب ما كشف القيادي في المجلس الوطني الكردي لـ"سوريا على طول"، على أن:

- التفاهم ملزم للطرفين، أي المجلس الوطني من جهة و"الاتحاد الوطني" وأحزاب الوحدة الوطنية من جهة أخرى، وهو ليس اتفاقاً سياسياً وعسكرياً وإنما إداري.

- تعديل اسم الإدارة الذاتية، عبر العودة إلى المرجعية السياسية الكردية التي تم الاتفاق عليها في دهوك العام 2014.

- السماح لبيشمركة روج آفا، الجناح العسكري للمجلس الوطني الكردي والمتواجد افرادها حالياًَ في كردستان العراق، بالعودة إلى مناطق شرق الفرات في مرحلة لاحقة.

- سوريا دولة موحدة لكل سكانها نظامها فيدرالي يحصل الأكراد فيها على جميع حقوقهم بما فيه حق تقرير المصير.

- المجلس الكردي غير ملزم بالانسحاب من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لكنه لا يعترف بكل الجهات العسكرية التي تنضوي تحت لوائه أو يعمل خارجها.

- تشكيل مرجعية كردية موحدة في المحافل الدولية ببرنامج واحد.

- تركيا دولة جارة ستعمل المرجعية على حل الخلافات ومنع العداوات معها.

- ستعمل المرجعية الجديدة على إعادة مدن رأس العين وتل أبيض وعفرين إلى أهلها، وإخراج القوى العسكرية المحتلة (أي فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا) منها، والمطالبة بإعادة آمنة للسكان ومنع التغيير الديمغرافي، وفتح قنوات دبلوماسية مع جميع الأطراف لتحقيق ذلك. كما سيتم تشكيل إدارة مدنية لهذه المدن تتولى مهام إدارتها. مع مطالبة الجهات المعنية بإعادة الأملاك والعقارات والأموال المنهوبة ومحاسبة المجرمين.

- وفق إتفاق دهوك العام 2014، ستكون إدارة المنطقة بنسبة 40% لكل طرف، و20% للأحزاب الأخرى. وتطوير شكل الإدارة الذاتية الحالية وإحداث تغيرات عليها.

لكن السياسي الكردي عبد الباسط سيدا، الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، عبر عن عدم تفاؤله بالتفاهم، بحكم "التجارب السابقة مع هذا الحزب [حزب الاتحاد الديمقراطي] الذي أدخله نظام حافظ الأسد إلى الساحة الكردية السورية منذ أوائل الثمانينات، في إطار لعبة استخدامه للأوراق الإقليمية". مضيفاً لـ"سوريا على طول" أن "حزب العمال الكردستاني [التركي، الذي يعتبر الاتحاد الديمقراطي امتداداً له] لم يلتزم على مدار تاريخه بأي اتفاق لا يعزز هيمنته وسلطته المطلقة، ولذلك لا أتوقع حدوث اختراقات كبرى على صعيد التفاهم".

وهو ما أقر به أيضاً القيادي في المجلس الوطني الكردي، كاشفاً عن إبلاغ "الأميركيين بمخاوفنا من عدم جدية "الاتحاد الديمقراطي" بشأن المفاوضات، [لاسيما] وأن لدينا تجارب واتفاقات سابقة بقيت حبراً على ورق". وقد جاء الرد الأميركي على لسان السفير روباك بأن الولايات المتحدة تضمن "تنفيذ أي اتفاق".

كذلك، تلقى المجلس و"الاتحاد الديمقراطي، بحسب القيادي ذاته، "رسالة من الرئيس [السابق لإقليم كردستان العراق] مسعود البرزاني يحثنا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق". مضيفاً أنه "في المرحلة الثانية، سيتم تنفيذ اتفاقية دهوك. إذ اتفقنا على إعادة هيكلة المؤسسات، كما سيتم إلغاء نظام الكانتونات [الإدارة الذاتية للأحياء]، وتخلي الإدارة الذاتية عن مشروع نظام إخوة الشعوب القائم على الشراكة بين الكرد والعرب والسريان" كون الاتفاق هو على "تبني مشروع قومي كردي، ضمن نظام فيدرالي تعددي تشاركي يضمن حقوقنا القومية في سوريا".

وكان المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وقعا في تشرين الأول/أكتوبر2014، اتفاقاً في مدينة دهوك غربي كردستان العراق، تنص على تشكيل مرجعية سياسية كردية تشاركية في الإدارة الذاتية.

وعليه سيتم  "تشكيل لجان مختصة تدير المؤسسات المدنية والسياسية والعسكرية، تكون مخولة بأخذ القرار بعيداً عن أي تأثيرات وضغوطات من أي طرف"، بحسب القيادي في المجلس الكردي، الذي أشار أيضاً إلى مطالبة المجلس "بإبعاد كوادر قنديل [مقر حزب العمال الكردستاني التركي شمال العراق] عن قرارات الإدارة الذاتية وعلى وجه التحديد الكوادر القادمة من تركيا وإيران، وتفعيل دور الكردي السوري في مؤسسات الإدارة الذاتية"، وهو ما "قبل ووعد به مظلوم عبدي وفريقه".

ورأى سيدا أنه استناداً إلى "ما يصلنا من تصريحات، يريد عبدي التركيز على الموضوع الكردي السوري في إطاره السوري العام". كما إن "حزب الاتحاد الديمقراطي في موقف لا يحسد عليه. فهو يحاول تسويق نفسه على انه حزب كردي سوري او حتى سوري عام، وهذا التوجه ينسجم مع تطلعات الكرد السوريين ضمن الحزب المذكور، ومنهم عبدي نفسه، الذين خدموا حزب العمال كثيراً". مضيفاً أن "عبدي والاتحاد الديمقراطي يلاحظون أن جهودهم وطاقات مجتمعهم تستنزف لصالح مشاريع لا مصلحة للكرد السوريين وللسوريين عموماً فيها".

وكان عبدي أطلق، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مبادرة تهدف إلى "مناقشة أسس الوحدة الوطنية"، تزامناً مع تقارب كردي-كردي في أعقاب إطلاق تركيا عملية نبع السلام في 9 تشرين الأول أكتوبر 2019، ضد مناطق "قسد" شمال شرق سوريا.

ردود فعل سريعة

في 4 حزيران/ يونيو الحالي، أصدر مجلس عوائل الشهداء التابع للإدارة الذاتية قراراً "بإزالة صور الشهداء" من الشوارع والساحات العامة، وبما يدلل، بحسب المصدر من المجلس الكردي، على "بدأ تنفيذ بنود اتفاقية دهوك"، كون هذه الصور، وهي غالباً لقتلى "قسد" ووحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، تدلل، برأي المجلس، على هيمنة "الاتحاد الديمقراطي" في المنطقة. لافتاً المصدر أيضاً إلى "ليونة في خطاب "الاتحاد الديمقراطي" وإزالة أعلام حزب العمال ورموزه". 

وكان الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، أجرى لقاءً صحفي تحدث فيه بإيجابية عن الحوار الكردي-الكردي، مشيراً إلى أنه "لوحظ خلال المباحثات أنه لا يوجد اختلاف في وجهات النظر من الناحية السياسية فيما بيننا، وبشكل خاص المواضيع الرئيسة، كالعلاقات مع النظام السوري وما المطلوب منه، والقوى المعارضة في الخارج، والعلاقات الخارجية"، وأن "محور المباحثات في المرحلة الأولى تركز على المواضيع السياسية المشتركة وكانت إيجابية". وفيما يتعلق بعلاقة المجلس الوطني الكردي ضمن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رأى مسلم أن "هذا الشيء مرتبط بالمجلس الوطني، والقرار عائد له".

على الطرف الآخر، أثار التقدم في المفاوضات الكردية-الكردية حفيظة أطراف في المعارضة السورية. إذ أصدرت أكثر من 700 شخصية وتشكيل سوري في المنطقة الشرقية بياناً، في 7 حزيران/يونيو الحالي، عبروا فيه عن استنكارهم لهذه التفاهمات ورفضهم لمخرجاتها، ومؤكدين "استحالة فرض أي اتفاق - على أرض سورية - لا يقبل به السوريون".

وهو ما رد عليه المجلس الوطني الكردي بأن "الاستباق في رفض المخرجات قبل التوصل اليها يدل على رفضهم [مصدري البيان السابق] بالاساس لاي تفاهم او اتفاق كردي مهما كان نتائجه وغاياته"، وبما "ينم عن النزعة الموروثة لدى البعض في معاداة الكرد ورفض الآخر بمنطق قومي استعلائي مقيت"، بحسب ما جاء في بيان المجلس.