عمان - في مركز حيوي مهم بمدينة السويداء، جنوب سوريا، أودى انفجار دراجة نارية مفخخة، يوم أمس الأربعاء، بحياة ثلاثة مدنيين، وإصابة ثمانية آخرين (حتى وقت إعداد هذا التقرير) بجروح. الأمر الذي رأته مصادر تحدثت إلى "سوريا على طول" بمثابة "رسالة جديدة" لأهالي المحافظة، ذات الأهمية الاستراتيجية في خريطة الأحداث السورية، بحكم موقعها الجغرافي، وقبل ذلك طبيعتها الديمغرافية المتميزة بحكم انتماء أغلبية سكانها إلى الطائفة الدرزية.

إذ استهدف الانفجار "منطقة قريبة من إحدى الكنائس، مكتظة بالسكان، وتضم سلسلة من المطاعم والفنادق"، بحسب ما ذكرت الناشطة الإعلامية نورا الباشا لـ"سوريا على طول".

محافظ السويداء عامر العلي، اعتبر أن الحادثة عمل إرهابي، مؤكداً، في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، أن "الإرهاب لا دين ولا لون له، يتسلل خلسة بين المواطنين والأماكن المزدحمة ليستهدف الأبرياء الآمنين بقصد إثارة الرعب". غير أن الرواية الرسمية لم تقنع فئة واسعة من أهالي السويداء، رأت في ما حدث "رسالة واضحة من الحكومة لخلق حالة رعب في أوساط المجتمع المحلي وتخويف الناس من مستقبل المنطقة"، بحسب ما نقل لـ"سوريا على طول" الناشط السياسي حسن علي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية.

فقد تزامن وقوع التفجير الأخير مع سلسلة أحداث تشغل محافظة السويداء خصوصاً، وأبناء الطائفة الدرزية عموماً في سوريا ولبنان، أبرزها حادث تبادل إطلاق النار بين مسلحين وموكب وزير لبناني درزي، الأحد الماضي، في بلدة "قبر شمون" بجبل لبنان، ما أسفر عن مقتل اثنين من مرافقي الوزير.

ورأى الناشط السياسي العلي أن "الحادثتان [في قبر شمون والسويداء] يجب أن ترتبطا ببعضهما، وما يحدث يستهدف جناحاً كاملاً [الدروز] وليس السويداء وحدها"، مشيراً إلى أن السؤال الأهم حالياً: "لماذا تزامنت حادثة السويداء مع اجتماع المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان؟!".

كذلك، أعادت جريمة الأربعاء إلى الواجهة عمليات الخطف في السويداء. في هذا السياق، ينظم مواطنون اعتصامات يومية أمام مبنى المحافظة في المدينة تضامناً مع الناشط مهند شهاب الدين الذي اختطف منتصف حزيران/ يونيو الماضي، مع اتهامات لأجهزة المخابرات السورية بخطفه، بحسب مصادر محلية.

وفي تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حزيران/ يونيو الماضي، تم توثيق 208 حادثة خطف في المحافظة منذ مطلع العام 2018، مع تحميل الشبكة الأجهزة الأمنية في السويداء مسؤولية اختطاف الناشط شهاب الدين تحديداً.

في سبيل مناهضة عمليات الخطف والاعتقال، تسعى فصائل عسكرية في السويداء تُعرف باسم "شريان الكرامة"، إلى التمدد في جميع أنحاء المحافظة، مع رفض قطعي لعودة الأجهزة الأمنية إلى ممارساتها السابقة ممثلة في الاعتقالات التعسفية وسوق المطلوبين للخدمة العسكرية قسراً إلى الجبهات. وقد لعبت الفصائل المحلية في السويداء دوراً في إطلاق سراح عدد من المعتقلين لدى أجهزة الدولة.

وبحسب ناشطة حقوقية من المحافظة، تحدثت إلى "سوريا على طول" شريطة عدم لكشف عن اسمها، فإن "حوادث السويداء لا يمكن فصلها عن بعضها بعضاً، ولا النظر إليها من دون أبعادها". مؤكدة أن "عمليات الخطف والتفجير تصبّ في مصلحة من يعملون على زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة التي رفضت المشاركة في قتل السوريين".

الأمر الذي يشدد عليه أيضاً ريان معروف، مدير "شبكة السويداء 24"، في حديثه إلى "سوريا على طول". إذ فيما تسعى الحكومة السورية إلى زجّ أبناء السويداء في العمليات العسكرية في البلاد، ورغم "وجود عناصر من أبناء السويداء مع النظام في جبهات القتال، إلا أن هناك حالة عصيان للأوامر العسكرية من شباب المحافظة، لا سيما من يخدمون في صفوف الجيش داخل المحافظة".

ويأتي التفجير الأخير عقب عام تقريباً من تنفيذ "تنظيم الدولة" هجوماً هو "الأكثر دموية" على السويداء أودى بحياة نحو 221 شخصاً، واختطاف نساء وأطفال.

وأثارت الحادثة – آنذاك – استياء محلياً من الحكومة السورية، لا سيما أن الهجوم جاء في أعقاب عمليات الإجلاء التي نظمتها الحكومة لمقاتلي تنظيم الدولة من جنوب دمشق إلى بادية السويداء، إضافة إلى غياب أي دور للقوات الحكومية في طرد التنظيم، إذ تم دحره على يد مقاتلين محليين أبرزهم "رجال الكرامة" الذين يشكلون أكبر فصيل مسلح في المحافظة.

بالمحصلة، يبدو تفجير الأربعاء الماضي حلقة في سلسلة ممتدة، ما يجعل من واقع السويداء، كما يذهب الناشط السياسي حسن علي، "ملفاً كبيرأً، وبائساً وشائكاً". يفرض على أهلها "حالة قلق دائم وهي على شفى هاوية... فلا ندري متى يتم الإعلان عن لحظة الفوضى العارمة".