عمان- بهتافات لم تعتد عليها مدينة السويداء، جنوب سوريا، ردد العشرات، اليوم الأحد، أهازيج وهتافات مناهضة للنظام السوري، من قبيل "يالله ارحل يا بشار"، خلال تظاهرة جابت شوارع المدينة احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، لاسيما في ظل الانهيار غير المسبوق لقيمة الليرة السورية، إذ تخطى الدولار الأميركي حاجز 2600 ليرة.

وربما من قبيل المصادفة التي لا تنفي الدلالات العميقة لسقف الهتافات الحالية في المدينة ذات الغالبية الدرزية، والتي لم تخرج رسمياً عن سيطرة دمشق طوال سنوات الثورة التسع الماضية، ردد المحتجون أغانٍ لعبد الباسط الساروت، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لرحيله التي تصادف يوم غد الإثنين، وهو من أبرز الوجوه التي غنت للثورة السورية. كما عبروا عن رفضهم للوجود الإيراني والروسي في المنطقة.

وإضافة إلى الاحتجاجات، تشهد السويداء اليوم "إضراباً شبه كامل لتجار المدينة، وتعاطفاً غير مسبوق من الأهالي" مع المتطاهرين، كما ذكر أحد المشاركين في التظاهرات لـ"سوريا على طول"، طالباً عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية. مرجحاً أن "تستمر هذه الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، وأن تمتد شرارتها إلى مناطق أخرى واقعة تحت سيطرة الحكومة السورية".

بحسب ما ذكر مدير تحرير شبكة "السويداء 24" الإعلامية، ريان معروف، لـ"سوريا على طول"، فقد بدأت احتجاجات اليوم "بأعداد محدودة، لتتجاوز لاحقاً 100 مشارك، يجوبون شوارع المدينة وساحاتها الرئيسة". وهو ما دفع النظام إلى استقدام تعزيزات أمنية إلى محيط مبنى محافظة السويداء، أحد أماكن تجمع المحتجين، بالتزامن مع وصول وفد من الضباط العسكريين والمسؤولين الحكوميين إلى مبنى المحافظة.

وفي رده على احتجاجات السويداء، صرح المحافظ همام دبيات، الذي تم نقله بموجب مرسوم رئاسي، في أواخر أيار/مايو الماضي من القنيطرة إلى السويداء، لوسائل إعلام محلية بأنه "يتم التواصل مع المحتجين للاستماع إلى المطالب المنطقية"، محذراً من أن "هناك من يخرج عن الإطار العام. ويتم التواصل مع الجهات المعنية لمتابعة هذا الأمر".

مستقبل الاحتجاجات

تتشابه احتجاجات مدينة السويداء اليوم، إلى حدّ كبير، مع الاحتجاجات التي عرفتها المدينة مطلع العام الحالي، لناحية أسباب كل منها، وهي أساساً تردي الأوضاع المعيشية وتدهور قيمة الليرة. لكن الظروف المعيشية اليوم تبدو أشد قسوة مقارنة بالأشهر الماضية. إذ فقدت الليرة السورية نصف قيمتها منذ كانون الثاني/يناير الماضي، متخطية حاجز 2600 ليرة للدولار الأميركي في السوق السوداء، مقارنة بحوالي 1230 ليرة للدولار بداية العام 2020.

هذه الظروف التي "قصمت ظهر الناس وأوصلتهم إلى حافة الجوع، بالإضافة إلى كل أشكال الاحتلال التي تتعرض لها سوريا من أطراف عدة، دفعت الناس إلى الخروج"، كما أوضح المشارك في احتجاجات. مشدداً على أن "السويداء لم تكن يوماً موالية للنظام، ولكنها رفضت الانخراط بالمقتلة السورية" بحسب تعبيره، مستدلاً على ذلك بـ"ترديد المتظاهرين اليوم شعارات الثورة السورية".

لكن في الوقت الذي تتعامل فيه القوات الحكومية والأجهزة الأمنية بخصوصية، عادة، مع احتجاجات السويداء، من قبيل عدم اتباع أسلوب المواجهة المباشرة مع مناهضي سياساتها، على عكس السياسة المتبعة في محافظات سورية أخرى، يتخوف الأهالي من إثارة الفوضى الأمنية داخل المحافظة وتحريك خلايا تنظيم "داعش" في بادية السويداء. كما إن النظام متهم بالضلوع في عمليات الخطف التي تنشط في المحافظة، عبر أذرع وخلايا تابعة له أو متعاونة معه.

كذلك، ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في السويداء وارتفاع سقفها لتتحول من المطالبة بمحاسبة المفسدين أمثال رامي مخلوف وذو الهمة شاليش؛ ابن خال وابن عمة بشار الأسد على التوالي، في احتجاجات كانون الثاني/ يناير، إلى شعارات "سوريا لنا وما هي لبيت الأسد" في الاحتجاجات الحالية، فإن مواطنة من المدينة عبّرت لـ"سوريا على طول" عن يأسها من أن تؤدي "التظاهرات الحالية إلى أي تغيير يلامس المواطنين". متسائلة: "من سيرد على الشعب في هذا الزمن الوسخ الذي صرنا فيها أرقاماً؟".

إذ إن "لغة العواطف غير موجودة لدى الحكومات، خاصة إذا كانت حكومات محتلة لشعوبها، فما بالك باحتلال روسي وإيراني أيضاً؟"، كما قالت.

 

* تم التعديل لإضافة تصريح محافظ السويداء.