عمان- مع نهاية الأسبوع الماضي، اجتاحت الحرائق بشكل مفاجئ مساحات شاسعة من مناطق محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، إضافة إلى ريف محافظة حماة الغربي، متسببة بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وتشريد نحو 25,000 من قاطني تلك المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري. فيما قدرت الأمم المتحدة، يوم الاثنين 12 تشرين الأول/ أكتوبر، عدد المتضررين من تلك الحرائق بحوالي 140,000 شخصاً. 

كنيسة على سفح هضبة بريف محافظة طرطوس، ويظهر إتيان النيران على المنطقة المحيطة بها، 11/ 10/ 2020 (ا ف ب)

رجل يقف مراقباً استعار النيران في إحدى مناطق الساحل السوري، 10/ 10/ 2020 (فيسبوك)

ورغم التمكن من السيطرة على تلك الحرائق بسرعة نسبياً، مع إعلان حكومة دمشق إخمادها جميعا بحلول يوم الأحد الماضي، يظل أن حرائق نهاية الأسبوع الماضي تندرج ضمن سلسلة حرائق مدمرة اجتاحت الساحل السوري صيف هذا العام. إذ كانت النيران قد استعرت أوائل أيلول/ سبتمبر الماضي، واستمرت لمدة أسبوع على الأقل قبل السيطرة عليها.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته قناة "الإخبارية" الحكومية، تظهر حجم الحرائق في الساحل السوري، 9/ 10/ 2020 (الإخبارية)

صورة تُظهر آثار  الحرائق قريباً من رأس البسيط بمحافظة اللاذقية، 10/ 10/ 2020 (تويتر)

كذلك، فإن ما ميزّ الحرائق الأخيرة عن تلك التي اندلعت سابقاً صيف هذا العام، هو  كثافتها وانتشارها السريع، ما أفضى إلى إدخال ما لا يقل عن 70 شخصاً من محافظة اللاذقية وحدها إلى المستشفيات نتيجة استنشاقهم الدخان. وسرعان ما انتشرت صور النازحين الفارين من الحرائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أعلنت شركات محلية وأفراد عن استعدادهم استضافة النازحين وإيواءهم.

شبان يفرون من الحرائق المندلعة في محافظة اللاذقية، 10/ 10/ 2020 (تويتر)

ويعاقب قانون الحراج السوري، رقم 6 لسنة 2018، بموجب الفقرة (أ) من مادته 29 "بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات كل من يضرم النار قصداً بأي وسيلة كانت في الحراج أو الأراضي الحراجية أو المحميات الحراجية أو مناطق الوقاية". إلا أنّ هذا القانون نادراً ما يُطبق، وليس لحراس الغابات المنوط بهم حماية المحميات الطبيعية أي سلطة فعلياً لردع الجماعات التابعة للنظام والتي هي أشبه ما تكون بالمافيات، وتقوم بالتحطيب الجائر في غابات  سوريا وحرقها لجني الأرباح، بحسب تقرير نشره موقع "حكاية ما انحكت".

عائلات نازحة تجلس في مركز إيواء بمحافظة اللاذقية، 10/ 10/ 2020 (الهلال الأحمر العربي السوري - فرع اللاذقية)

وعلى مدى العقدين الماضيين، عانت الغابات والمناطق الطبيعية في سوريا من الفساد وسوء الإدارة، ما أدى إلى خسارة البلاد نحو 20٪ من غطائها النباتي مقارنة بما كان عليه في العام 2000، بحسب ما كشف تحقيق نشرته "سوريا على طول" مؤخرًا.

سوريون ينزحون من مناطقهم بريف محافظة اللاذقية، مع اقتراب نيران الحرائق منها، 10/ 10/ 2020 (تويتر)

وفيما لا تزال أسباب حرائق الأسبوع الماضي غير معروفة، إلا أن عدم وجود حكومة قادرة على تنظيم المناطق الطبيعية في سوريا يظل أحد أهم أسباب الحرائق بشكل عام في سوريا. فليس لدى المؤسسات الحكومية المعنية أي حافزٍ لتمنع تحطيب الأشجار وحرق الغابات. وبحسب موقع حكاية ما انحكت، فإن الجناة عموماً مرتبطون بالنظام أو محميون من قبل شخصيات عسكرية فيه.

أتت النيران على مساحات واسعة من الغابات بمحافظة اللاذقية، 9/ 10/ 2020(المصدر نيوز)

لكن ما لم تشرع دمشق أو غيرها من الجهات المسيطرة على الأرض السورية بالتصرف بجدية حيال حماية الأراضي الحرجية، فإن من المرجح استمرار اندلاع حرائق بمثل ضخامة الأسبوع الماضي، بل وتفاقمها نظراً لتدهور الظروف المناخية أيضاً.

 

نٌشر هذا التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية وترجمته إلى العربية فاطمة عاشور.