بعد ساعات من إدلاء الرئيس بشار الأسد وعقيلته بصوتيهما في الإنتخابات البرلمانية السورية، بعد فتح صناديق الاقتراع في يوم الأربعاء، مددت اللجنة القضائية العليا للانتخابات التصويت لخمس ساعات إضافية نظراً "للإقبال الكثيف والمميز"، الذي تشهده المراكز الإنتخابية، وفق ما ذكرت وكالة أنباء سانا التابعة للحكومة السورية، في اليوم ذاته.

وهذه المرة الثانية التي تعقد فيها الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب منذ عام 2012، في وقت "يخوض فيه "الشعب السوري حربا عمرها خمس سنوات، تمكن الإرهاب خلالها من سفك الدماء البريئة وتدمير الكثير من البنى التحتية، إلا أنه فشل في تحقيق الهدف الأساسي الذي وضع له وهو تدمير البنية الأساسية في سورية أي البنية الاجتماعية للهوية الوطنية، لذلك فإن مشغلي الإرهابيين وأسيادهم تحركوا باتجاه مواز تحت عنوان سياسي هدفه الرئيسي هو ضرب هذه البنية الاجتماعية وضرب الهوية الوطنية اللتين يعبر عنهما الدستور"، وفق ما صرح الأسد للإعلام الحكومي بعد الإدلاء بصوته، الأربعاء.

وأنشأ النظام، وفق ما تواردت الأنباء، أكثر من 7300 مركز إقتراع في شتى أنحاء سورية في 13محافظة  من أصل 15 محافظة سورية (باستثناء الرقة وإدلب)، بحيث يتمكن المواطنين من الإدلاء بصوتهم لأحد المرشحين لإنتخابات مجلس الشعب الذين يفوق عددهم 3500 الأربعاء وحتى الجمعة، وفق ما ذكرت سانا. والصورة التي ما يزال يكتنفها الغموض هو كيف أقيم 17 مركز اقتراع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام التي يطوقها تنظيم الدولة كلياً.  

وأشارت الفضائية الإخبارية الروسية RT في تقرير لها أنه "يمكن للناخبين في المناطق التي يحتلها الإرهابيين السفر إلى أقرب مركز اقتراع للإدلاء بأصواتهم".

وذكر رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي هشام الشعار في تصريح لسانا أن "العملية الانتخابية تسير بشكل جيد وسلاسة وشفافية مطلقة (...) ولم نتلق أي شكوى أو اعتراض حتى الآن".

إلى ذلك، تواصلت سوريا على طول مع عدد من الأهالي في مناطق سوريا التي تسيطر عليها المعارضة، والتي دخلت في هدنة مع النظام و/أو المحاصرة من قبل قواته. وسجل مراسلوها عشرات الشكاوى. وتدفقت التقارير من تلك المناطق في سوريا، والتي تكتفي سوريا على طول بذكر بعضها نظرا لضيق الوقت.  

ومن تلك الملاحظات أن "النظام يحاول إظهار أنه نظام ديمقراطي يمنح الشعب حق الانتخاب"وفقا لما قال محمد الحمصي، ناشط إعلامي من المناطق المحاصرة، موالي للمعارضة،  لسوريا على طول، الخميس.

وذكر الحمصي "بخصوص موضوع الوعر النظام سيعرض ثمن المرشح وصوته بكيس خبز يوزع على من ينتخب وهذه المهزلة ليست ذلا لأهالي الوعر المحاصرين ابدا، انما ذل للمرشح التافه الذي يقبل ان يكون ممثلا لمواطن باعه بكيس خبز، وسيتم وضع صندوق ما يسمى انتخاب عند حاجز الفرن الآلي لأجبار المدنيين على الانتخاب".

بدوره، قال إبراهيم سلمان من بستان القصر في مدينة حلب التي يسيطر عليها الثوار، إن النظام لم يفتتح أية مراكز انتخاب في منطقته، لأنه "يعلم أننا لن نشارك فيها".

وأضاف أن السلطات السورية "تسمح للناس في مناطق الثوار بالدخول إلى مناطق سيطرة النظام ليدلوا بأصواتهم (...) لكن ما من شخص سوي في سوريا سيقوم بذلك".

من جهتها، قالت مريم، وهي من أهالي جبل الأكراد في اللاذقية، لسوريا على طول، الخميس، إن "أعضاء البرلمان كانت تختارهم المخابرات السورية قبل الحرب، وهذه الانتخابات لن تكون مختلفة عما كانت عليه في السابق".

وانتخابات عام 2016 بالنسبة لنبوخذ نصر، شاب سوري من بلدة الرحيبة في ريف دمشق، "تثبت ان النظام لا يزال يطمح بالتفرد بالسلطة مستخدماً جميع الوسائل المتاحة".

وفي الوقت نفسه، يعتبر أهال في مناطق سيطرة الثوار في حرستا الانتخابات "مهزلة ومسرحية من مسرحيات النظام، التي يتكلم فيها عن انتخابات تحت ركام بيوتهم"، وفقا لما قال عامر، عضو بالمكتب الإعلامي لمدينة حرستا.

وعلى أية حال وافقت مجموعة من الأطفال داخل بلدة محاصرة في الغوطة الغربية على تجسيد الانتخابات من خلال محاكاة تمثيلية للانتخابات البرلمانية و"مسرحية النظام" في فيديو نشرته وكالة قاسيون للأنباء، المعارضة، الأربعاء.

 

ترجمة : فاطمة عاشور