سيطر النظام على مدينة القريتين في ريف حمص في يوم الأحد، وهو الانتصار الثاني الذي يحققه خلال الأسابيع الأخيرة في حملته لاسترداد شرقي محافظة حمص الغني بالنفط من تنظيم الدولة.

وسيطرة الجيش السوري على القريتين، وهي مدينة صحراوية تبعد نحو 150كم شرقي جبال القلمون، تقطع كليا طرق إمداد تنظيم الدولة باتجاه الجبال الواقعة على طول الحدود اللبنانية. وهذا التقدم يؤمن أيضا خطوط أنابيب النفط والغاز الممتدة من الصحراء إلى محطة كهربائية رئيسية تغذي دمشق.

وخلال المعارك التي استمرت على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تمكن الجيش العربي السوري بمساندة الغارات الجوية الروسية من انتزاع السيطرة على التلال المحيطة بالقريتين من تنظيم الدولة قبل اقتحام المدينة نفسها والسيطرة عليها في يوم الأحد. وفي الأسبوع الماضي، استعاد النظام أيضاً مدينة تدمر التاريخية، والتي تبعد 100كم شمال شرقي القريتين، وبذلك أصبحت محافظة حمص خالية من تنظيم الدولة باستثناء بلدة السخنة، والتي تبعد 168كم في الإتجاه الشمالي الشرقي، لتبقى أخر معاقل التنظيم في المحافظة.

وسيطرة النظام على القريتين قطعت خطوط إمداد تنظيم الدولة المنبثقة من شمال وشرق سورية، والمتجهة نحو جبال القلمون، تمهيداً لـ"معركة الربيع" المرتقبة للجيش السوري وحزب الله ضد تنظيم الدولة هناك، وفق ما أشارت مواقع إخبارية لبنانية موالية للنظام (أنظر، مثلا، إلى تقرير ليبانون توداي هنا). ولم يعلق الإعلام الحكومي السوري على المعركة القادمة.

و"خسر تنظيم الدولة أهم طرقه نحو القلمون" بعد انسحابه من القريتين، بحسب ما ذكره لسوريا على طول، يوم الاثنين، شادي الحلاق، عضو شبكة المشهد السوري الإعلامية، والذي تحدث من مكان داخل سوريا فضل عدم كشفه، وهو من أبناء مدينة القريتين. وأشار إلى أن مدينته مدمرة بنسبة 70% وتكاد تكون خالية من سكانها.

وبين الحلاق أن "القريتين تعتبر البوابة الشمالية للقلمون، وتضم مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم على الحدود السورية اللبنانية. وأصبحت منعزلة تماماً عن باقي مناطق سوريا".

ويذكر أن النظام السوري يسيطر على معظم المدن والتلال في سلسلة جبال القلمون، بينما يمتلك تنظيم الدولة نفوذا في سفوح عرسال في القلمون الشرقي، في حين يسيطر الثوار، بما فيهم جبهة النصرة على أراض إلى الجنوب. ويعبر أوتستراد M5 الذي يصل دمشق بحمص عبر جرود القلمون.

وأوضح الحلاق "من خلال السيطرة على مدينة القريتين استطاع النظام تأمين خطوط الغاز والنفط الممتدة من حقول شاعر إلى محطة تشرين الكهربائية في دمشق".

ورغم أن حقول الغاز الضخمة ما تزال تحت سيطرةالنظام، إلا أن استعادة مناطق حولها سيعيد الاستقرار إلى قطاع التيار الكهربائي في دمشق، والذي يعتمد بنحو كبير على الغاز، فالحقل ينتج ثلاثة ملايين متر مكعب تذهب كلها لتوليد الكهرباء في محطة تشرين الكهربائية التي تغذي العاصمة، وفق ما ذكر موقع الحدث نيوز الإخباري في تشرين الثاني، عام 2014.

وتسبب نقص الوقود في محطات التوليد الكهربائية نتيجة تخريب أنابيب النفط واستهداف "الجماعات المسلحة" لحقول النفط والغاز، وحقل الشاعر من بينها، في انخفاض ملحوظ في توزيع الكهرباء في شتى أنحاء سورية. وانعكس النقص بواردات الوقود على إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل كبير حيث انخفض إنتاج الكهرباء من /50/ مليار ك.و.س في عام 2011 إلى /24/ مليار ك.و.س عام  2014، وفق مذكرة صادرة عن وزارة الكهرباء، نشرها موقع الخبر الموالي  للنظام في 10 أذار.

 

ترجمة : فاطمة عاشور