بعد أسبوع من الهجوم الدامي على السويداء.. إجلاء مقاتلي تنظيم الدولة يصيب الأهالي بالهلع

سكان  السويداء يهتفون بشعارات مناهضة لتنظيم الدولة يوم الأربعاء. صورة من نشطاء محليين.

 

أجلت حافلات الحكومة السورية مئات من مقاتلين تنظيم الدولة المتشدد، كانوا متحصنين في جنوب غرب البلاد إلى منطقة نائية من الصحراء السورية، يوم الثلاثاء، كجزء من اتفاقية تهدف إلى تأمين إطلاق سراح العشرات من المدنيين الذين اختطفهم تنظيم الدولة الأسبوع الماضي.

وأفادت الأنباء أن عدداً غير معلن من مقاتلي جيش خالد بن الوليد، وهو فصيل متشدد تابع لتنظيم الدولة، أخلوا مواقعهم بالقرب من الحدود السورية الأردنية يوم الثلاثاء، وكانوا يستقلون الحافلات الحكومية المتجهة إلى البادية السورية، وهي مساحة شاسعة قليلة السكان في الصحراء الممتدة وسط وجنوب سوريا.

ومقابل عمليات الإجلاء التي تمت يوم الثلاثاء، فإنه من المتوقع أن يطلق مقاتلو تنظيم الدولة سراح 22 سجيناً على الأقل تم أسرهم من قرية واحدة في محافظة السويداء الأسبوع الماضي خلال الهجوم الأخير الذي استمر 12 ساعة بالقرب من ضواحي البادية، حسبما أفادت العديد من المواقع الإخبارية السورية.

وانضم مقاتلو جيش خالد بن الوليد الذين وصلوا حديثاً من حوض اليرموك جنوب غرب سورية،  المقدر عددهم بالمئات، مع عناصر آخرين من تنظيم الدولة نُقلوا سابقاً إلى المنطقة الصحراوية من أماكن مختلفة من جميع أنحاء سوريا في أعقاب سلسلة من الهجمات الموالية للحكومة وصفقات الإجلاء.

ودفع الجيش السوري متشددي التنظيم إلى الخروج من منطقة عقيربات في محافظة حماة في أيلول2017، كما أدت صفقة إجلاء حكومية إلى تطهير مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والحجر الأسود المجاور في جنوب دمشق من عناصر التنظيم في وقت سابق من هذا العام، وبعد عمليات الإجلاء الأخيرة، تستضيف البادية السورية الآن مئات الجهاديين الذين تم إجلاؤهم، والذين يتواجدون الآن على مسافة قريبة من بعض المراكز السكانية في جنوب سوريا.

وفي الأسبوع الماضي، قتلت داعش ما لا يقل عن 250 مدنياً في هجوم مدمر ومخطط له بدقة استهدف محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية والواقعة تحت سيطرة الحكومة، وفي هجوم مضاد استطاع المقاتلون الدروز المحليون التصدي لعناصر التنظيم بعد ساعات من القتال، لكن ليس قبل أن يقوم عناصر التنظيم المتشدد بأسر أكثر من عشرين شخصاً من النساء والأطفال المحليين وبعدها انسحبت إلى الصحراء.

وأفادت وكالات الأنباء السورية أن الجيش السوري تصدى لهجوم تنظيم الدولة، في حين أن قادة الفصائل والناشطين المحليين نفوا هذا الادعاء، وأكدوا أن مقاتلي السويداء المحليين هم من واجه عناصر التنظيم وحدهم.

وقال مقداد، الناطق باسم "رجال الكرامة" الذي لم يصرح بكامل اسمه لسوريا على طول، يوم الاثنين أن "الحكومة السورية لم تصل [إلى موقع هجوم التنظيم] إلا بعد مرور 36 ساعة" ويعدّ رجال الكرامة من أكبر الجماعات المسلحة في المحافظة.

وأضاف المقداد أنه من دون دعم الجيش السوري، هرع آلاف المقاتلين من السويداء، بعضهم غير منتسبين إلى الفصائل المحلية أو الموالية للحكومة، لمساعدة القرى التي كانت تتعرض لهجوم التنظيم، وفي غضون ساعات تراجع المقاتلون المتشددون إلى الصحراء.

وأدى هجوم تنظيم الدولة، ومعالجة الحكومة السورية له، إلى تأجيج التوترات الموجودة بالفعل بين دمشق والسلطات المحلية في السويداء، ومن الناحية التاريخية، تتمتع السلطات في السويداء بحكم ذاتي نسبي، وتسيطر المليشيات المحلية على مساحات واسعة من المقاطعة، ويقوم الرجال هناك بإكمال خدمتهم العسكرية الإلزامية دون أن يغادروا حدود المنطقة على الإطلاق، ولكن مع سيطرة الحكومة السورية على المزيد من المناطق في البلاد، يبدو أن دمشق تحاول فرض نفسها مجدداً في مناطق البلاد التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وذكر نشطاء محليون ومواقع إعلامية في السويداء أن هجوم التنظيم جاء مباشرة بعد زيارة الوفد الروسي للمحافظة، وطلب من 50 ألف رجلاً تسليم أنفسهم للخدمة العسكرية، وعندما رفض القادة المحليون قامت الحكومة السورية بسحب عدد كبيرة من قواته من المحافظة مما مهد الطريق لهجوم التنظيم، وفقاً لما ذكرته مصادر على الأرض لسوريا على سوريا.

ولم تتمكن سوريا على طول من التحقق من صحة المعلومات بشكل مستقل، كما أنها لم تتلق رداً من المصدر العسكري السوري الذي طلبت منه التعليق حول الموضوع قبل النشر.

وأدى تعامل الحكومة السورية مع هجوم تنظيم الدولة إلى زيادة التوترات في السويداء.

وقالت نورا الباشا، ناشطة محلية من محافظة السويداء، لسوريا على طول، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن "ما حدث في السويداء هو أكثر من مجرد هجوم لداعش، والناس خائفون من وقوع هجوم آخر".

وأضافت الباشا أن "داعش يتحرك على مرأى من النظام، وهذا جعلنا نعتقد أنهم من فتح الباب أمام هذا الهجوم".

وفي يوم الجمعة ، قام سكان بلدة الشبكي الشرقي بطرد عدد من المسؤولين الحكوميين السوريين من مراسم تشييع قتلى الهجوم، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الموالية للمعارضة.

وعلى الرغم من أن القتال في مدن وبلدات السويداء توقف في الوقت الراهن، إلا أن "الخوف لا زال يسيطر على المحافظة" وفقاً لما ذكره مازن الحسن، مدني من المنطقة.

وقال الحسن لسوريا على طول "لا يزال داعش بالتأكيد يشكل تهديدًا".

وحذر عدد من المحللين السوريين والدوليين من أنه رغم فقدان كل أراضيه تقريباً، إلا أن تنظيم الدولة يتراجع إلى الصحراء لإعادة صياغة تكتيكاته، والاستعداد لتجديد هجماته على غرار حرب العصابات.

وسيطر تنظيم الدولة، في ذروته في عام 2014، على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق وكانت تلك المساحة أكبر من مساحة بريطانيا العظمى، ومع ذلك، فإن الحملات المنفصلة ضد الجماعة المتشددة من قبل الحكومة السورية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قللت في نهاية المطاف من مساحة سيطرته أكثر من 98 في المائة.

والآن، بدأ عناصر التنظيم بالفرار مرة أخرى إلى الصحاري السورية والعراقية والتركيز على الهجمات والاغتيالات السريعة والمميتة.

وعلى الرغم من أن هجوم الجماعة المتشددة على السويداء يعتبر الأكثر دموية منذ بداية الصراع، إلا أن وسائل الإعلام المحلية نشرت، في الأشهر الأخيرة، عن سلسلة من الاغتيالات ضد مسؤولين أكراد وسوريين في مناطق كانت تخضع لسيطرة تنظيم الدولة سابقاً.

 

هذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول الإخبارية، لمدة شهر كامل، للأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم في سوريا بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور والمراسلين على الأرض في سوريا. ولقراءة التقرير التمهيدي هنا.

 

ترجمة: بتول حجار

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

جستن كلارك، مراسل ومترجم

درس اللغة العربية في جامعة غرب ميشيغان وأكمل دراسته في جامعة بيت لحم في فلسطين. الدراسة والعمل قادتا جستن إلى الأردن، فلسطين، مصر واليونان.