تعرض وسط مدينة سراقب، جنوبي شرق إدلب، لقصف بصواريخ فراغية، مساء اليوم، ما أدى إلى مقتل 4 مدنيين، وإصابة 20 آخرون بجروح، في تصعيد جديد للقوات الحكومية، رداً على عملية عسكرية أطلقتها الفصائل العسكرية وهيئة تحرير الشام.

وارتفعت وتيرة قصف القوات الحكومية السورية على شمالي غرب سوريا، عقب هجوم عسكري شنته الفصائل العسكرية وهيئة تحرير الشام، مساء الثلاثاء، وسيطرتها على عدد من المناطق، التي تندرج ضمن منطقة خفض التصعيد، المتفق عليها بين موسكو وأنقرة.

وفي ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، استهدفت طائرة حربية سوقاً شعبياً في مدينة معرة النعمان، جنوبي إدلب، الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل 9 مدنيين، وإصابة آخرين، بحسب ما ذكر الدفاع المدني السوري أو ما يعرف بـ"الخوذ البيضاء".

وفي هجومها الأخير، سيطرت الفصائل العسكرية على مدينة كفرنبودة، بريف حماة الشمالي، وسط استمرار الاشتباكات مع القوات الحكومية في المنطقة.

وقال نصر العكل، عضو المكتب الإعلامي في الجبهة الوطنية للتحرير، وهو تحالف مجموعة من فصائل الجيش السوري الحر والفصائل الإسلامية، لسوريا على طول "تم استعادة كفرنبودة، وأسر قائد عمليات النظام فيها، وهو برتبة عقيد".

وأضاف "الاشتباكات حالياً على محور الكركات وتل هواش"، وهي من النقاط التي سيطرت عليها القوات الحكومية في عملياتها العسكرية الأخيرة.

من جانبها، اعترفت صفحات موالية للحكومة السورية بانسحاب الجيش السوري من بلدة كفرنبودة، وطالبت قيادات الجيش بالعمل على فك أسر العقيد حسان حبيب، الذي تم أسره من الفصائل العسكرية خلال العملية.

وكانت القوات الحكومية، قد سيطرت في وقت سابق من هذا الشهر على عدة مناطق في ريف حماة الشمالي منها قلعة المضيق، وكفرنبودة، وتل هواش وغيرها، بعد تصعيد عسكري واسع النطاق أدى إلى موجة نزوح واسعة.

وتحمّل المعارضة السورية النظام وحليفه الروسي مسؤولية فشل اتفاق أنقرة - موسكو، الذي تم الاتفاق عليه في أيلول الماضي، حيث أنشئت منطقة عازلة بطول 15 إلى 20 كيلومتراً، تحيط بمحافظة إدلب وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب.

وقال النقيب ناجي مصطفى، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، لسوريا على طول، اليوم الأربعاء "هدف الهجوم استعادة ما خسرناه بالإضافة إلى مناطق جديدة".

وأضاف "روسيا لم تلتزم في الماضي بأي اتفاق، وهي من خرقت اتفاق أستانة".

وبعد التصعيد العسكري للقوات الحكومية في الساعات الأخيرة، وارتفاع ضحايا قصف سوق معرة النعمان، حذّر الدفاع المدني السوري في إدلب من التجمعات البشرية، وطالب بإخلاء كافة التجمعات والأسواق، تفادياً لمزيد من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.

وقال أحمد العبود، 30 عاماً من معرة النعمان لسوريا على طول "لحظة قصف السوق، كانت أعداد الناس كبيرة، الجميع يشتري استعداداً للعيد".

وكان العبود، على بعد مئتي متر من مكان سقوط الغارة، عند دوار الزهراء، وبعد الغارة توجه إلى مكان الغارة، وكان "المشهد يدمي القلب" بحسب تعبيره.

وقال لسوريا على طول "تجد الأشلاء متناثرة هنا وهناك.. ولقمة العيش اختلطت بالدم".

ومنذ بدء الإعلان عن الهجوم الأخير للفصائل العسكرية، وثّق الدفاع المدني السوري في إدلب سقوط 60 صاروخاً و 70 قذيفة، استهدفت مناطق متفرقة بريف إدلب الجنوبي، بحسب ما ذكر أحمد الشيخو، المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني في إدلب لسوريا على طول.

وقال الشيخو "لم تتوقف الطائرات الروسية عن التحليق في سماء إدلب، منذ ساعات الصباح الباكر، واستهدفت بأكثر من 50 صاروخ بلدات جنوبي إدلب".

"وكان نصيب بلدة الهبيط وحدها 40 صاروخاً"، بحسب الشيخو.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 562 مدنياً، بينهم 153 طفلاً و 122 امرأة، قتلوا داخل حدود المنطقة الآمنة المتفق عليها بين تركيا وروسيا، نتيجة تعرضها للقصف من القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها.