عمان - بعد استثناء الولايات المتحدة الأميركية مناطق شمال وشرق سوريا الخاضعة لـ"الإدارة الذاتية" من تطبيق قانون العقوبات "قيصر"، كون القانون "يستهدف النظام السوري فقط"، كما صرح السفير وليام روباك، ممثل وزارة الخارجية الأميركية إلى شمال وشرق سوريا، الشهر الماضي، أكد سلمان بارودو، رئيس هيئة الزراعة والاقتصاد في الإدارة الذاتية، لـ"سوريا على طول"، سعي الأخيرة إلى الحصول على استثناء آخر، يسمح لها بموجبه "بالتعامل مع دمشق، لأننا تفاجئنا بآلية تطبيق القانون". 

وبحسب بارودو، فإنه "لا يمكن على أرض الواقع تطبيق استثناء مناطق الإدارة [الذاتية] من العقوبات، كونها جزء من سوريا ونتعامل بالليرة السورية"، وأن هناك "تداخلاً اقتصادياً واجتماعياً وجغرافياً مع العمق السوري، ولا يمكن فصل التعامل مع دمشق نهائياً من حيث الاستيراد والتصدير للمواد الأساسية والضرورية اليومية كافة".

وكان قانون "قيصر" الذي يفرض عقوبات أميركية على كل من يتعامل مع الحكومة السورية، دولاً وكيانات وأفراداً، قد دخل حيز النفاذ في 17 حزيران/يونيو الحالي، ليتبع ذلك الكشف عن مفاوضات تجريها الإدارة الذاتية مع الجانب الأميركي للسماح لها بالتعامل مع دمشق من دون تعرضها لعقوبات.

كذلك، "لا توجد إلى الآن آلية [اميركية] واضحة لاستثناء الإدارة الذاتية من عقوبات قيصر"، وفقاً للخبير الاقتصادي جلنك عمر. متوقعاً في حديثه إلى "سوريا على طول"، أن تتمثل هذه الآلية في تقديم "دعم مالي وتقني مباشر من حكومة الولايات المتحدة، أو من خلال الحكومات الغربية لدول التحالف [الدولي ضد "داعش"]، وربما أيضاً من خلال شركات أو منظمات غير حكومية لإقامة مشاريع تنموية وبنى تحتية".

في هذا السياق، كانت الإدارة الذاتية صرحت، في 16 حزيران/يونيو الحالي، بأن السفير روباك أكد في اجتماع مع الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية "على استمرار دعم التحالف الدولي" ومساندة "الإدارة" من "الناحيتين الإقتصادية والسياسية".

مع ذلك، لم يستبعد عمر إمكانية "منح الإدارة الذاتية إعفاءات من الإدارة الأميركية للتعامل مع الداخل السوري [الخاضع للنظام] أو تقديم تسهيلات"، لاسيما وأن "التعامل بين الإدارة والداخل السوري يجري تحت أعين التحالف والجميع". معتبراً أنه في حال "أصرت أميركا على فرض عقوبات على المتعاونين الداخليين، فعليها إيجاد منافذ وأسواق ومصادر سلع بديلة، إذا كانت جادة في ضمان استقرار مناطق الإدارة الذاتية".

إجراءات وقائية

قبل أيام من بدء تطبيق قانون "قيصر"، أعلنت الإدارة الذاتية تشكيل خلية أزمة اقتصادية، هدفها "تفادي العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر وتحسين المستوى المعيشي للعاملين لدى الإدارة الذاتية"، بحسب التصريحات التي نشرها الموقع الإلكتروني الرسمي "للإدارة" لسلوى السيد، الرئيس المشترك لهيئة المالية في الإدارة الذاتية. 

سبق ذلك، لاسيما مع تدهور قيمة الليرة السورية، إصدار الإدارة الذاتية، في 28 آيار/مايو الماضي، قراراً بمنع إخراج الدولار الأميركي من مناطقها، لضبط سعر الصرف، إنما مع الإبقاء على التعامل بالليرة السورية، بخلاف المناطق الخاضعة للمعارضة وهيئة تحرير الشام شمال غرب سوريا والتي شرعت بعملية إحلال لليرة التركية. على أن يترافق ذلك مع "مراقبة المواد التموينية، وإنشاء مشاريع الاكتفاء الذاتي، وتطوير الاقتصاد المجتمعي ورفع مستوى دخل الفرد"، وفقاً لبارودو. علماً أن الإدارة الذاتية أعلنت في 18 حزيران/يونيو الحالي، منح زيادة على رواتب العاملين لديها بنسبة 150%.

مع ذلك، ومع تأييده قرار عدم استبدال الليرة بعملة أجنبية بحكم عدم امتلاكها كمية كافية من العملات الدولية كالدولار واليورو، فيما اللجوء إلى "عملة أخرى لدول الجوار، كتركيا والعراق، سيؤدي إلى وقوع الإدارة الذاتية تحت رحمة اقتصاد هاتين الدولتين"، رأى عمر، أن القرارات السابقة "لن تحدث فرقاً في ضبط سعر الصرف، لأن هذه الوظيفة تتجاوز إمكانات الإدارة الذاتية. فهي وظيفة البنك المركزي في أي دولة، و"الإدارة" لا تملك أدوات السياسة النقدية التي تمكنها من أداء هذه المهمة". موضحاً أن هذه الخطوة مع ذلك، هدفها "الحفاظ على أرصدة "الإدارة" من العملات الصعبة من أجل تسيير سياستها الاقتصادية وتأمين احتياجاتها من السلع المستوردة".

في المقابل، رأى نائب رئيس مجلس مقاطعة قامشلو (القامشلي)، سليمان خليل، أن "ضبط سعر الصرف يمكن تحقيقه من خلال التصدير، وجلب العملة الصعبة"، وأن الإدارة الذاتية "قادرة على إحداث فرق في سعر الصرف بين مناطقها ومناطق أخرى في سوريا". سبب ذلك، كما قال لـ"سوريا على طول"، وجود "معبر سيمالكا [الحدودي مع كردستان العراق] الذي نصدر من خلاله بعض المواد ومنها الزراعية والثروة الحيوانية، وهو منفذ يدر الدولار للمنطقة، إضافة إلى حرية التعامل بالدولار في مناطقنا بسبب العرض والطلب، والمعروض في مناطق الإدارة الذاتية أكثر من الطلب، وهذا يؤدي إلى ضبط سعر الصرف".

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع الجانب الأميركي بشأن الاستثناء من عقوبات "قيصر"، تظل في جعبة الإدارة الذاتية بعض الأدوات لمواجهة تداعيات القانون، لاسيما "الموارد الطبيعية من النفط والغاز والمساحات الشاسعة من الزراعة، والسدود المائية"، بحسب عمر، "شريطة استثمارها بالشكل الأمثل".