بعد انتهاء المحادثات الثلاثية في سوتشي قوات الحكومة السورية تصعد من قصفها في إدلب

آثار هجوم بالصواريخ على معرة النعمان، يوم السبت. تصوير: الدفاع المدني في إدلب.

صعدت القوات الموالية للحكومة، يوم الأحد، القصف على البلدات التي تسيطر عليها المعارضة شمال غربي سوريا بعد أيام من انتهاء المحادثات الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا حول مستقبل المنطقة، دون التوصل إلى أي اتفاق فعلي.

وأسفر القصف بالصواريخ عن مقتل امرأة وإصابة ثلاثة مدنيين آخرين في خان شيخون جنوب محافظة إدلب، صباح الأحد، حسب ماقاله حامد قطيني، أحد عناصر الدفاع المدني السوري في إدلب.

وأظهرت الصور التي نشرت على الإنترنت من قبل الناشطين جثة متفحمة لامرأة في أعقاب الهجوم الذي استهدف محطة بنزين في خان شيخون، بحسب ما قاله القطيني لسوريا على طول.

وقال محمد السلوم، ناشط في المدينة، لسوريا على طول "سقطت عشرات القذائف المدفعية على خان شيخون منذ الصباح".

وأضاف أن الأسبوع الأخير من القصف دفع المدنيين داخل المدينة إلى الفرار من "حيّ إلى حيّ" في محاولة لتجنب القصف.

وقال قطيني إن المزيد من الصواريخ وقذائف المدفعية التي أطلقتها الحكومة استهدفت معرة النعمان، جنوب خان شيخون، يوم الأحد، لكن لم ترد أنباء عن وقوع أي إصابات.

وتقع خان شيخون ومعرة النعمان على طول الطريق الرئيسي الاستراتيجي الذي يمر عبر شمال غرب سوريا ويربط محافظات حماة وإدلب وحلب.

وجاء قصف يوم الأحد في أعقاب نهاية أسبوع عنيف شمال غربي سوريا، حيث أسفرت الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الحربية والمدفعية الموالية للحكومة عن مقتل ١٠ مدنيين في معرة النعمان وخان شيخون، يوم السبت، كما أصيب ٣٣ شخصاً آخر على الأقل، حسب الدفاع المدني في إدلب.

وأفاد الدفاع المدني والناشطون المحليون أن هجمات نهاية هذا الأسبوع شملت القذائف العنقودية المحرمة دولياً.

وظهر في الصور ومقاطع الفيديو التي نشرت على صفحة الفيسبوك الخاصة بالدفاع المدني، في وقت متأخر من مساء السبت، المتطوعون وهم يضعون لافتات تحذيرية حول ما يبدو أنه شظايا صغيرة من الذخائر غير المنفجرة في خان شيخون، ولم يتسن لسوريا على طول التحقق من ذلك بشكل مستقل.

عناصر الدفاع المدني بإدلب يقومون بإخماد حرائق ناجمة عن هجوم صاروخي في خان شيخون، يوم الأحد. تصوير: الدفاع المدني في إدلب.

محادثات ثلاثية في سوتشي

وتم تصعيد القصف المستمر على شمال غربي سوريا بعد اختتام الجولة الثالثة من المحادثات الثلاثية بشأن سوريا في منتجع سوتشي الروسي، بين تركيا وإيران وروسيا يوم الجمعة، والتي لم ينتج عنها أي نتائج واضحة.

وأصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيراه الإيراني والتركي حسن روحاني و رجب طيب أردوغان مذكرة تضم ١٧ نقطة يوم الجمعة، تناولت بالتفصيل مواضيع المؤتمر، ومن بينها التزام الدول الثلاث بالقضاء على هيئة تحرير الشام.

ومنذ مطلع كانون الثاني، استولت الهيئة على مساحات شاسعة كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة المتناحرة في محافظتي إدلب وحماة، ووسعت رقعة سيطرتها في الشمال الغربي.

وقد أثار التقدم الذي أحرزته الهيئة مؤخراً التساؤلات حول استمرار اتفاقية روسية- تركية سابقة، تم التوصل إليها في سوتشي في أيلول الماضي، عندما توسط الرئيسان بوتين وأردوغان في هدنة شاملة لإنشاء منطقة عازلة، تمتد عبر ١٥-٢٠ كم على طول الخطوط الأمامية المحيطة بمعقل المعارضة في شمال غرب سوريا.

ويعود الفضل إلى الاتفاق الروسي- التركي في تجنب مواجهة دموية بين القوات الموالية للحكومة وفصائل المعارضة الموجودة في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك الفصائل المتشددة.

وأكد الرئيس بوتن قبل الاجتماعات مع نظيريه التركي والإيراني يوم الخميس، على ضرورة "ضمان وقف التصعيد في إدلب"، بينما دعا إلى "خطوات عملية ملموسة" فيما يتعلق بوجود "الجماعات الإرهابية" في شمال غرب سوريا.

كما أشادت مذكرة يوم الجمعة، بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق السورية الشمالية الشرقية، والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وأكدت مجدداً على سيادة سوريا الإقليمية، ولكنها لم تقدم

أي توضيح فيما يتعلق بالخطوات الملموسة التي ستتخذها الدول لدرء القتال الكامل شمال غربي سوريا.

ومنذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية وتركية في أيلول الماضي، استمرت موجة من العنف في المنطقة العازلة وحولها، وشنت القوات الموالية للحكومة قصفًا متقطعًا على المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في إدلب، وكذلك محافظتي حلب وحماة المجاورتين.

ولكن في الأسابيع الأخيرة، تزايدت الهجمات الصاروخية والمدفعية بشكل متكرر، وبلغت ذروتها في تصعيد مركز تابع للحكومة الأسبوع الماضي.

وقال القطيني "إن القصف بدأ قبل مؤتمر سوتشي يوم الخميس، واستمر بوتيرة أعنف منذ ذلك الحين"، مضيفاً أن المدفعية والصواريخ ما زالت تهاجم أجزاء من محافظة إدلب بعد ظهر الأحد.

وتؤوي محافظة إدلب ما يقدر بثلاثة ملايين مدني، بما في ذلك أكثر من مليون سوري نزحوا وشردوا من جميع أنحاء البلاد في سلسلة من صفقات الإجلاء القسري، التي سمحت للحكومة السورية باستعادة جزء كبير من البلاد منذ عام 2016.

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

جستن كلارك، مراسل ومترجم

درس اللغة العربية في جامعة غرب ميشيغان وأكمل دراسته في جامعة بيت لحم في فلسطين. الدراسة والعمل قادتا جستن إلى الأردن، فلسطين، مصر واليونان.