أطفال في مضايا متجمعون حول شاحنة مساعدات، يوم الأحد. تصوير: صور مضايا.

دخلت قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة مضايا المحاصرة من قبل النظام، يوم الأحد للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، في حين قال متحدث باسم المجلس المحلي لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن المساعدات كانت "قليلة وغير نوعية".

ودخل ما مجموعه 49 شاحنة للهلال الأحمر العربي السوري، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، مضايا مساء يوم الأحد تحمل الدقيق، الطرود الغذائية والإمدادات الطبية ومواد تنظيف لسكان البلدة وعددهم 40 ألفا، والخاضعة لسيطرة الثوار. كما دخلت أربع شاحنات تحمل مساعدات إغاثية إلى مدينة الزبداني المجاورة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ووسائل إعلام موالية أن 17 شاحنة مساعدات دخلت بالتزامن مع مساعدات مضايا والزبداني إلى مدينتي كفريا والفوعة في إدلب، المحاصرتان من قبل  جيش الفتح، يوم الأحد.

وتقع المدن التي تلقت المساعدات، يوم الأحد، تحت اتفاقية "المدن الأربعة" التي تنفذ منذ أيلول العام الماضي، بين الثوار والنظام، والتي تنص على تسليم المساعدات متزامنة لأربع مدن محاصرة: مضايا والزبداني في ريف دمشق وكفريا والفوعة في محافظة إدلب.

وكان من المقرر دخول المساعدات في الأسبوع الماضي، لكنها تأجلت بعد تفجير قافلة الهلال الأحمر العربي السوري في ريف حلب، في 20 أيلول. حيث دفع الهجوم الهلال الأحمر العربي السوري والأمم المتحدة إلى وقف العمليات الإنسانية في سوريا، بشكل مؤقت.

وقال فراس الحسين، المتحدث باسم المجلس المحلي في مضايا، لسوريا على طول، يوم الأحد أنه بالرغم من أن تسليم المساعدات تم بواسطة الأمم المتحدة وتضمن 8000 طرد غذائي إلا أنها  "قليلة وغير نوعية".

وتحتوي الطرود الغذائية على البقوليات والبرغل والأرز والسكر والزيت ولكنها تفتقر إلى الملح، وهي مادة مهمة بالنسبة للأهالي الذين يعانون من انخفاض في ضغط الدم.

قافلة مساعدات الهلال الأحمر العربي السوري، يوم الأحد. تصوير: اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا.

إلى ذلك، قال أبو محمد، أحد سكان مضايا "تفاجأنا أنها لم تكن تحوي على المواد التي نحتاجها من بروتين حيواني وملح وسمن، ففي المرة الماضية، أدخلت علب تونا هذه المرة لم تكن موجودة"، في إشارة إلى المساعدات التي تم تقديمها في نيسان الماضي.

وفكر بعض السكان برفض السماعدات في البداية، لأنهم "شعروا بأنها لن تنفعهم"، وفقا لما قاله الحسين. ولكنم بالنهاية رضخوا للأمر الواقع عندما أدركوا أنهم سيخسرون كل شيء حتى هذه المساعدات التي لاتسد الحاجة والرمق.

وقال أبو محمد "نحن مضطرون أن نقبل المساعدات مهما كانت، ولو كانت تفتقر لاحتياجاتنا الأساسية لأننا نخاف الموت جوعاً".

ووسط أنباء عن تفشي مرض التهاب السحايا، في مضايا، مع استنفزاف البنية التحتية الصحية المثقلة بالأعباء، دخلت مساعدات طبية إلى المدينة يوم الأحد.

وقال الحسين أنهم طلبوا بعض المعونات الطبية، في وقت سابق، من الأمم المتحدة، ومع ذلك، لم تصل.

وأضاف "نحن بأمس الحاجة لأدوية من أجل الجرحى وكذلك لقاحات، وقد تم إبلاغهم أكثر من مرة بذلك، كما أننا بحاجة مسكنات وريدية ومضادات إلتهاب وخافضات حرارة".

وبدلا من ذلك، تلقى الأطباء ما وصفه الحسين بلوازم طبية غير ضرورية: كلاصق طبي، وحبوب سيتامو  لنزلات البرد والحقن.

وذكر الحسين أن المساعدات الطبية شملت حاضنتي أطفال، إلا أنه لا يوجد الوقود اللازم لتشغيلها.

وقال "موضوع الحاضنات لا نفع له أبداً دون وجود وقود لتشغيلها، وهذا ما طالبنا به الأمم المتحدة من قبل، بأن يدخلوا وقود مرافق للحاضنات اذا أرادوا إدخالها وهذا لم يتم".

أما بالنسبة للبعض من سكان مضايا، فإن المساعدات غير الضرورية والناقصة تبقى أفضل من لا شيء على الإطلاق.

من جهته، شرح أبو محمد "بعد أن علقت الأمم المتحدة دخول المساعدات، كنا خائفين كثيراً أن لا تدخل مرة أخرى".

وأضاف أبو محمد "بالنسبة لنا المساعدات تعني كل شيء، فبمجرد توقف المساعدات أو تأخرها خمس أشهر يبدأ الأهالي بالخوف من العودة للمربع الأول وهو مربع الجوع، ويستذكرون حالات الجوع والموت جوعاً".

 

ترجمة: سما محمد