بعد سيطرة الجيش العربي السوري على مدينة تدمر، أكبر مدن البادية السورية، بدأ  بالتطلع إلى الزحف في عمق الصحراء السورية نحو مدينة دير الزور، والرقة، والحدود العراقية، في محاولة لقطع خطوط إمداد تنظيم الدولة الحيوية، وفقا لتقارير مواقع إعلامية التابعة للنظام.

واعتبرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في بيان لها، يوم الإثنين، نشرته صحيفة الوطن الموالية للنظام، أن "السيطرة على مدينة تدمر تشكل قاعدة ارتكاز لتوسيع العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة ضد داعش على محاور واتجاهات عدة أبرزها: دير الزور والرقة، وتضيق الخناق على مسلحي التنظيم وقطع خطوط إمدادهم في المناطق التي يسيطرون عليها".

وكان الجيش السوري وبمساندة الغارات الجوية الروسية، بدأ حملته الأخيرة لإعادة السيطرة على تدمر في بداية الشهر الحالي. وقصفت الطائرات الحربية الروسية أهدافاً لتنظيم الدولة في المدينة عشرات المرات ما بين 9 إلى 12 أذار، بينما كانت قوات النظام البرية تتقدم إلى الغرب من تدمر.

وبدعم تعزيزات عسكرية استدعاها من جبهات حلب واللاذقية، ركز الجيش السوري على السيطرة على التلال المحيطة بتدمر، وذلك في مراحل المعركة الأولى. وبعد أن وضع يده على القلعة التاريخية، في ليلة الجمعة، والتي تطل على مواقع لتنظيم الدولة داخل المدينة، بدأ تنظيم الدولة بالانسحاب نحو مدينة السخنة، والتي تبعد نحو 62 كم شمال شرق تدمر. واستكمل النظام سيطرته على مدينة تدمر في يوم الأحد.

وإن كان الجيش السوري يسعى لفصل خطوط إمدادات تنظيم الدولة فسيطرته على طريق تدمر - دير الزور، البالغ طوله نحو 190كم، "سيفصل مناطق سيطرة تنظيم الدولة في العراق عما تبقى من مناطق تخضع لسيطرته في الرقة وريفي حلب وحماة الشرقيين داخل سوريا"، وفقا لما ذكره رضا الباشا، صحفي من حلب ومراسل لقناة الميادين اللبنانية المؤيدة للرئيس بشار الأسد، لسوريا على طول، الإثنين.  

ولكن الطريق إلى دير الزور يعني المرور في مدينة السخنة والتي "ستكون بمثابة كابوس" لقوات النظام الموغلة في الصحراء، وفق ما قال أبو العباس، مدني موجود في السخنة وأصله من تدمر، لسوريا على طول، الإثنين.

وأوضح أبو العباس أن "التنظيم يحاول إعادة تجميع قواته المنسحبة من تدمر فيها (السخنة)، وإرسال مفخخاته نحوها".

وغير دير الزور، فإن أحد "الأهداف القادمة" للجيش السوري هو تحريك القوات في   الاتجاه الجنوبي الشرقي نحو معبر التنف الحدودي مع العراق، والخاضع لسيطرة تنظيم الدولة، وفقا لما قال رضا الباشا.

والاستيلاء على معبر التنف، سيقطع خطوط الإمداد المتجهة إلى مقاتلي تنظيم الدولة، المتمترسين في جبال القلمون، غرب سوريا، ويشير الباشا إلى أن "عزل تلك المناطق تمنع داعش من التوجه إلى الحدود اللبنانية ومدينة طرابلس تحديداً".

بدوره، ذكر صحفي معارض، من أهالي تدمر، لسوريا على طول، الإثنين أن سيطرة النظام على المدينة التاريخية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، لعراقة أثارها التي تعود للحقبة الرومانية، لا شك وأنه "حقق هدفه الأهم على الصعيد السياسي".

وبحسب محمد حسن الحمصي، عضو شبكة تدمر الإخبارية لسوريا على طول، فإن النظام من خلال معاركه في تدمر "ظهر على أنه محارب الإرهاب الوحيد في سوريا". وأضاف "وهذا ما يريده الأسد الآن".

إلى ذلك، اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأسد ليهنئه بالنصر الأخير الذي حققه في تدمر، كما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، في يوم الأحد، مضيفة أن "تدمر تهدّمت أكثر من مرة عبر القرون، ومثلما تمّ ترميمها سابقاً سنُعيد ترميمها من جديد كي تبقى كنزاً وإرثاً حضارياً للعالم".

 

ترجمة: فاطمة عاشور