كان عناصر الدفاع المدني يواصلون بحثهم عن ناجين، تحت حطام مستشفى كبير، جنوب إدلب، يوم الأحد، بعد يوم واحد من استهدافها بغارة جوية روسية، فى أحدث ضربة للبنية التحتية الطبية المدمرة مسبقا.

يأتي ذلك، بعد أن ضربت ستة صواريخ فراغية ارتجاجية، أطلقتها طائرات حربية روسية، بعد ظهر يوم السبت، مستشفى شام، في قرية عابدين في محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة، على بعد 10 كم غرب خان شيخون، موقع الهجوم الكيماوي القاتل، الذي حدث فى وقت سابق من هذا الشهر.

وبعد الهجوم على المنشأة، المحصنة والموجودة في كهف تحت الأرض، انهار المبنى على الفور، وبقي المرضى والكادر الطبي عالقين تحت الأنقاض.

وفي السياق، قال عنصر في الدفاع المدني، شارك في عمليات الإنقاذ، لسوريا على طول، إن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أطباء وأربعة مرضى على الأقل، محذرا من ارتفاع عدد الضحايا.

وقال أحمد الإدلبي، أحد عناصر الدفاع المدني "نحاول اليوم إخراج ثلاث جثث، أب وأم وطفلة من قلعة المضيق، كانوا مراجعين في المستشفى قبل استهدافها".

عناصر الدفاع المدني في موقع تفجير مستشفى شام، يوم السبت. تصوير: الدفاع المدني في إدلب.

وذكر الدفاع المدني في إدلب، أنه بعد لحظات من الهجوم الأولي، استهدف صاروخ أرضي يحتوي قنابل عنقودية، الأراضي الزراعية المحيطة بالمستشفى، مما أسفر عن مقتل رجل وإصابة ابنه.

ولم تعلق أي من وسائل الإعلام السورية الموالية للنظام أو الروسية بشأن القصف. وفي مقابلة له مع وكالتي الأنباء الروسيتين، ريا نوفوستي وسبوتنيك، في دمشق، يوم الجمعة، اتهم الرئيس السوري بشار الأسد وسائل الإعلام الغربية بتضخيم عدد قتلى الحرب المستمرة منذ ست سنوات في سوريا "لاستخدامها كذريعة إنسانية للتدخل في سوريا".

وهجوم السبت هو الهجوم الثالث، خلال أقل من شهرين، الذي يتم فيه قصف مستشفى شام وتدميرها بشكل جزئي. وعقب كل هجوم من الهجمات السابقة، كان مدراء المستشفى يعيدون بناءها ونقلها، وفي آخر مرة نقلوا المستشفى إلى موقع تحت الأرض بسبعة أمتار، في ريف إدلب الجنوبي.

وفي يوم الأحد، قال مسؤولو المستشفى لسوريا على طول، أنهم يتساءلون عما إذا كان الأمر يستحق عناء إعادة بناء المنشأة الطبية مرة أخرى.

من جهته، قال الدكتور عبد الله الدرويش، مدير صحة حماة الحرة لسوريا على طول، الأحد "نحن الآن نبحث عن خطط جديدة إذا لم يتوقف القصف بالطيران على المنشآت الطبية سنقوم بنقل كافة العمل الطبي إلى المناطق الحدودية، فإذا الكهوف تحت الأرض يتم استهدافها فماذا تبقى؟".

ووفقا لسوريا على طول، استهدف نظام الأسد وحلفاؤه أكثر من 12 منشأة طبية، في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، في محافظتي إدلب وحماة، منذ بداية شهر شباط.

وأدت موجة الضربات المستمرة منذ شهر تقريبا، باستخدام الأسلحة التقليدية والكيماوية، إلى تدمير ما لا يقل عن سبعة مستشفيات رئيسية، واثنتين من المستشفيات الميدانية، وأربع عيادات متخصصة، ومستودع طبي واحد، بشكل جزئي أو كلي.


عمال الدفاع المدني ينقلون مصابا بعد تفجير يوم السبت. تصوير: الدفاع المدني في إدلب.

الآن، ومع خروج مستشفى شام، التي كانت في السابق المنشأة الطبية الرئيسية المتبقية في المنطقة، عن الخدمة، قال السكان لسوريا على طول أنه يتوجب عليهم السفر مسافة 100 كم للحصول على الرعاية الطبية، من أقرب منشأة في محافظة إدلب.

وقال مدير مستشفى حماة المركزي، مرام الشيخ، يوم الأحد، لسوريا على طول "لا يوجد أي بنية آمنة في كل سوريا (...) لدينا دائما خططا بديلة، وبالطبع لا نضمن سلامة المكان الجديد".

وأدت الغارات الجوية السورية والروسية وغارات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، هذا العام، إلى مقتل مئات المدنيين في محافظتي إدلب وحماة. وتأتي هذه الضربات المتزايدة في المنطقة بالتزامن  مع وصول عشرات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة إلى محافظة إدلب، بعد سلسلة من اتفاقيات التسوية والإجلاء الجماعي، في مناطق مختلفة من البلاد.

وختم الدكتور الشيخ قائلا "إن المجتمع الدولي صامت أمام استهداف المنشآت الصحية، ولم يقم حتى بإدانة استهداف المشافي، حيث أصبح الأمر اعتياديا وليس له أية قيمة إعلامية".

ترجمة: سما محمد.