شنت الطائرات الحربية الروسية "عشرات" الغارات الجوية في محافظة إدلب التي تحكمها المعارضة في شمال غرب سورية، ليلة الإثنين الماضي، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل وذلك بعد ساعات فقط من ادعاء ثوار المنطقة إسقاط مروحية عسكرية  في الريف المجاور، وفق ما ذكرت مصادر ميدانية لسوريا على طول.

وتبنت حركة أحرار الشام الإسلامية، وهي إحدى الفصائل الثورية الثلاثة الأساسية التي تسيطر على محافظة إدلب، مسؤولية إسقاط الطائرة المروحية في جبل الأكراد الخاضع لسيطرة الثوار في ريف اللاذقية، الإثنين. 

ونفى الإعلام الحكومي الروسي، الإثنين، الشائعات التي تحوم حول إسقاط إحدى طائراته. ولم يأت الإعلام السوري الرسمي على ذكر ذلك.

ولكن وفي يوم الإثنين ذكرت صحيفة تشرين الحكومية السورية أن الحكومة "أحبطت جراء ضربات مركزة خططاً لمعركة كانت الميليشيا المرتبطة بالقاعدة أعلنت موعدها خلال الأيام القادمة" بريف اللاذقية الشمالي المجاور. وتعتبر مدينة جسر الشغور، في محافظة إدلب الواقعة على بعد 10 كم شمال شرق محافظة اللاذقية، التي تحكمها المعارضة، المدينة الأقرب لمشهد الهجمات.

وفي مساء يوم الإثنين شن الطيران الحربي الروسي، وفق ما تواردت الأنباء موجة من الغارات الجوية في جسر الشغور والتي تضم 44000 نسمة و"استهدفت الأحياء السكنية بالقنابل العنقودية"، وفق ما قال دريد حاج حمود، عضو الدفاع المدني في المدينة لسوريا على طول.

متطوعو الدفاع المدني في جسر الشغور ليلة الإثنين. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني السوري –إدلب.

واستمرت الغارات الجوية حتى يوم الثلاثاء "وتعرضت المدينة ظهراً لثماني غارات خلال نصف ساعة"، وفق ما قال عضو المركز الإعلامي في جسر الشغور لسوريا على طول.

وراح ضحية الغارات خمسة مدنيين، بينهم طفلين، وعشرات الجرحى، وفق ما قال حمود عضو الدفاع المدني.

وأمضى متطوعو الدفاع المدني ساعات طويلة في جنح ليل الإثنين وفجر الثلاثاء وهم يحاولون انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بعد أن قلبت الغارات الجوية منازل المدنيين على أعقابها.

وبث الدفاع المدني السوري في محافظة إدلب فيديو في ليلة الإثنين يظهر المنقذين وهم يخرجون جثة رجل في متوسط العمر من بين الركام، في ظلام دامس.

وفي ظل انقطاع الكهرباء في المدينة بسبب القصف، اضطر حمود وغيره من المسعفين الاعتماد على المصابيح الأمامية على خوذهم. ولفت لسوريا على طول إلى أن "العمل بانقطاع الكهرباء ازداد صعوبة".

وأضاف "ولم يتسن لنا التقاط أنفاسنا حتى عادت قوات النظام إلى استهداف محيط مدينة جسر الشغور بالصواريخ".

"انتقام"

وليست الغارات الجوية حديثة العهد في جسر الشغور، فأهالي المدينة "اعتادوا على انتقام النظام من المدنيين بعد كل خسارة له"، وفق ما قال عضو في مركز جسر الشغور الإعلامي، لسوريا على طول، الثلاثاء.

واتهم إعلامي مدني محلي ومقاتل من حركة أحرار الشام القوات الموالية للنظام باستهداف جسر الشغور رداً على الخسائر التي تكبدها في مناطق أخرى في سورية.

متطوعو الدفاع المدني في جسر الشغور ليلة الإثنين. حقوق نشر الصورة لـ المركز الإعلامي لجسر الشغور

ووفق ماقال عضو مركز الجسر الإعلامي لسوريا على طول، الثلاثاء، فإن السبب الأكبر للقصف (ليلة الإثنين) هو الخسائر التي يتعرض لها النظام في المعارك التي تدور في حماة ودمشق".

وتقع مدينة جسر الشغور، على بعد 30 كم غرب مدينة إدلب، بمنأى عن المعارك الجارية بين المعارضة وقوات النظام في ريف حماة الشمالي المجاور، حيث سيطر الثوار الثلاثاء على بلدتين شمال مدينة حماة الخاضعة لسيطرة النظام، بحسب موقع أخبار قاسيون الموالي للمعارضة.

و"يهدف النظام إلى قتل المدنيين والانتقام منهم بسبب ما يتعرض له بحماة"، وفق ما قال مقاتل من حركة أحرار الشام الموجودة في المدينة.

وأعلن تحالف هيئة تحرير الشام الإسلامي وجيش العزة التابع للجيش السوري الحر هجوماً عسكرياً مشتركاً الأسبوع الماضي في شمال حماة "لتخفيف الضغط"، وذلك في حملة ثورية مستقلة شنها على المناطق التي يسيطر عليها النظام في شمال شرق دمشق، وفق ماذكرت سوريا على طول، أنذاك.

وفي الوقت الحالي، تحارب الهيئة ومقاتلي الجيش السوري الحر في ضواحي دمشق للأسبوع الثاني في معركتها للسيطرة على الأحياء الشمالية الشرقية التي تُمكن من ربط الجيبين الثوريين في شمال شرق العاصمة وتضمن تدفق الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية دونما انقطاع بين المنطقتين المنفصلتين.

ترجمة: فاطمة عاشور