شهدت مدينة السلمية الواقعة بريف حماه الشرقي، والتي تعتبر المركز الديني للطائفة الإسماعيلية في العالم، والخاضعة لسيطرة النظام تزايداً ملحوظاً لظاهرة الخطف، التي شهدتها البلدة مؤخراً.

وكانت أخر حالة خطف جرت في المدينة في 1/4/2016 على طريق المزيرعة إحدى الطرق المؤيدة للمدينة، وتمت عملية الخطف الساعة الثامنة مساءاً.

وانتهت إحدى حالات الخطف بـ"مقتل شاب يبلغ من العمر سبعة عشر عاما على يد خاطفيه، بعد مطالبة أهله بفدية مالية كبيرة، بدأت بـ25 مليون ليرة سورية (ما يعادل 48.543 ألف دولار أميركي)، وانتهت، بعد مفاوضات مع الخاطفين، بـ5 ملايين ليرة سوريا (9.708 دولار)، وعند عدم قدرتهم على دفع الفدية، بعد فترة من الزمن تم تصفية الشاب بعد عدة محاولات ابتزاز لأهله، ورمي جثمانه على جانب طريق مدينة السلمية"، بحسب ما ذكرته والدة الشاب

و"تجري عمليات الخطف من قبل ميليشيات من الدفاع الوطني في المنطقة نفسها أو بعض المناطق المجاورة"، حسب ماذكره الكاتب الصحفي مازن إسماعيل لمراسلة سوريا على طول فاطمة الجندي.

من هي الجهات التي تقوم بعمليات الخطف؟

في الدرجة الاولى مجموعات فردية، أعتبرها ميليشيات من الدفاع الوطني بمختلف إنتماءاتها داخل المدينة، وهي لاتمثل الدفاع الوطني ككل.

وهذه المجموعات معروفة بشكل علني وتتبع لعائلات معروفة في المدينة، وهناك مجموعات أخرى كانت ترتدي ثوب المعارضة وشاركت سابقاً بالإبلاغ عن كثير من المعارضين، ولكن ارتباطها الأمني مع النظام واضح ومكشوف.

وأود بهذا السياق ذكر داعش كمجموعة ثالثة من خارج المدينة.

ما هي الغاية من عمليات الخطف؟

ظاهرة الخطف بدأت مبكراً في السلمية قبل وجود حواجز للنظام في المنطقة، ولايوجد إلى الآن إحصائية بهذا الخصوص، لكن أستطيع القول أنه قبل أن يتنبه الناس لخطرها كانت عمليات الخطف تحصل بشكل يومي، على أطراف المدينة ولاحقاً أصبحت تحصل داخلها.

والغايات وراء هذه العمليات عديدة، فهي بالنسبة لمن يسهل القيام بها؛ المقصود هنا الجهات الأمنية، فالغاية وراء ذلك هدم السلم الأهلي وخلق الفتن بين الطوائف وفي داخلها.

وبالنسبة لمن يقوم بعمليات الخطف، الغاية هنا جمع الاموال وزيادة النفوذ، ولغايات إنتقامية، وهناك حالات أخرى تكون عبارة عن عمليات إعتقال غير رسمية لغاية الحصول على المعلومات.

هل تم الحد من هذه الأعمال من قبل أجهزة الأمن؟

في معظم الحالات إن الجهات الأمنية لا تتدخل، خاصة أن المتهم بهذه الاعمال عادة إما عصابة محسوبة على بعض عناصر الدفاع الوطني، أو محسوبة على الاجهزة الأمنية نفسها.

لكن عندما تتفاقم مشكلة الأمن في المدينة بسبب عدم استطاعة الشخص المسؤول ضبط الوضع، فإن السلطات تقوم بتغيير هذا الشخص لتأتي بمجرم أخر دون أن يتغير شيء.

ماهو موقف السكان المدنيين مما يجري؟ وهل قاموا بأية حركات احتجاجية؟

منذ بداية الثورة، وقف جزء مهم من أهالي السلمية إلى جانب الحراك السلمي في سوريا، وآوت المدينة الكثير من النازحين من المدن الاخرى، وهذه الظاهرة أثارت استغراب النظام مدعي حماية الأقليات من خطر الأكثرية، فبادرها بنزع الحماية عنها من خطر التطرف من المناطق الشرقية التي يسيطر عليها تنظيم داعش، والغربية التي يسيطر عليها جبهة النصرة.

وسلط عليها سكين العطش والجوع وفقدان الأمن بحيث أصبح حملة السلاح من الموجودين داخل المدينة جميعهم يدينون بالولاء لقائد الوطن، وتحت هذا الشعار يمارسون إبتزاز السكان بكافة الوسائل. ومن أهمها الخطف، وساعد ذلك في عدم مساعدة مؤسسات المعارضة لهذه المدينة منذ الحراك السلمي إلى محاولات بتسليح الشباب المعارضين، وكذلك أن أصبح المدنيون رهائن لدى النظام.