المتظاهرون يغلقون الشوارع في مدينة السويداء، يوم الأربعاء. تصوير: السويداء 24

استمرت الاحتجاجات في محافظة السويداء جنوب سوريا لليوم الثاني على التوالي، يوم الخميس، إثر إعدام امرأة كانت محتجزة لدى تنظيم الدولة، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وتعد هذه حالة الإعدام الثانية التي ينفذها التنظيم منذ أن احتجزت الجماعة المتشددة حوالي ٣٠ شخصا- معظمهم من النساء والأطفال- من سلسلة من القرى في المناطق الريفية شرق السويداء خلال هجوم مفاجئ على المحافظة ذات الغالبية الدرزية في تموز. وبحسب ما ورد فقد قتل أكثر من ٢٥٠ مدنيا في الهجوم.

وتجمع عشرات من السكان خارج المكاتب الحكومية في السويداء، يومي الأربعاء والخميس، حاملين صورا للمختطفين الذين أسرهم التنظيم. وفي تسجيل فيديو للاحتجاجات، ظهرت امرأة في حالة حزن شديد وهي تبكي وتسأل "وين راحوا؟" بينما ينظر المتظاهرون إليها.

وطالب المتظاهرون والأهالي في السويداء السلطات الحكومية السورية والقوات الروسية المتحالفة ببذل المزيد من الجهود لضمان إطلاق سراح بقية الرهائن.

وقال طارق، وهو ناشط من السويداء، لسوريا على طول يوم الخميس، طالبا عدم ذكر اسمه الحقيقي خوفا من تداعيات التحدث إلى وسائل الإعلام "هذا واجبي"، وأضاف أن المتظاهرين كانوا يعملون للضغط على من يتفاوضون مع التنظيم لتأمين إطلاق سراح من تبقى من الأسرى.

وتجمع المتظاهرون أمام مبنى البلدية في السويداء، منذ الأربعاء الماضي، ولم يتلقوا أي رد من السلطات المحلية حتى الآن، بحسب طارق.

وعلى مدى أسابيع، كان الاستياء يتصاعد في السويداء بين السكان الذين قالوا إن السلطات المحلية والوطنية لم تفعل سوى القليل لضمان إطلاق سراح الرهائن.

ولم تسفر مفاوضات إطلاق سراح ال ٢٧ محتجزا، المتبقين لدى التنظيم، إلا عن نتائج قليلة.

صور رهائن التنظيم أمام المكاتب الحكومية في مدينة السويداء، الخميس. تصوير: نورا الباشا.

وفي يوم الثلاثاء، أعلنت لجنة ضمت أفراد من المجتمع المحلي كلفت بالتفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن أنه تم حلها. وجاء هذا الإعلان قبل ساعات فقط من صدور خبر إعدام الشابة ثروت أبو عمار ذات ال ٢٥ عاما، في وقت لاحق من ذلك اليوم.

وجاء في بيان صادر عن لجنة التفاوض إن اللجنة "عملت جاهدة للوصول إلى النتائج المرجوة، والتي كنا نأمل أن تتوج بإطلاق سراح الرهائن"، مضيفا لكن "للأسف لم نصل إلى هذه النتيجة".

وقال عضو اللجنة أسامة أبو ديكار لسوريا على طول إن اللجنة كافحت من أجل تأسيس خط تواصل مع التنظيم ولم تتلق "أي معلومات أو مطالب من المختطفين".

وأضاف "لم تستقبل الدولة السورية أو روسيا اللجنة، ولم تحاول العمل معها".

وتابع أبو ديكار "تواصلنا مع النظام، لكن لم يكن هناك أي رد".

وبدأ الاستياء المحلي من الحكومة السورية بالتصاعد منذ أن شن التنظيم هجوما مفاجئا على مدينة السويداء وسلسلة من القرى في ريف السويداء الشرقي في تموز خلف مئات القتلى.

وجاء الهجوم في أعقاب عمليات الإجلاء التي نظمتها الحكومة السورية، حيث تم نقل مقاتلي تنظيم الدولة من مناطق أخرى من البلاد إلى منطقة صحراوية نائية داخل البلاد.

وتم نقل المقاتلين من المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم سابقا، بما في ذلك مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، نحو منطقة البادية، وهي منطقة شاسعة من الصحراء والصخور البركانية التي تمتد من الأطراف الشرقية لمحافظة السويداء عبر الوسط وشرق سوريا. وانضم إليهم في وقت لاحق مئات من المسلحين التابعين لتنظيم الدولة من محافظة درعا بجنوب غرب البلاد.

وأفادت الأنباء بأن وحدات الجيش السوري ومقاتلي حزب الله اللبناني والمليشيات الموالية للحكومة تقاتل عناصر تنظيم الدولة في البادية- إحدى آخر مناطق تواجدهم في سوريا - منذ تموز.

وتقع محافظة السويداء في أقصى الجنوب السوري وتعد موطنا لمعظم الدروز في البلاد. وعلى الرغم من كونها رسميا تحت سيطرة الحكومة، إلا أن الكثير من السلطة المدنية والعسكرية في السويداء بيد أبنائها. وتسيطر مجموعة من الفصائل السياسية والعسكرية المحلية على المحافظة وتركز أساسا على الدفاع عنها ضد أي طرف خارجي.

وما تزال القيادة السياسية الدرزية للسويداء محايدة إلى حد كبير وتركز على الشؤون الداخلية للمحافظة.

 

ساهمت كل من نورا الباشا وزينب حسن في إعداد هذا التقرير.

 

ترجمة: سما محمد.