عمان- استهدف الطيران الحربي مركزاً للدفاع المدني وسيارة إسعاف في مدينة خان شيخون بريف إدلب، اليوم الخميس، في أحدث استهداف من القوات الحكومية السورية وروسيا لمرافق حيوية مدنية في شمال غرب سوريا، بما فيها المنشآت والمرافق الطبية.

وأعلن الدفاع المدني السوري، أو ما يعرف بـ"الخوذ البيضاء" خروج مركز تابع له عن الخدمة في مدينة خان شيخون "بعد استهدافه بـ14 غارة جوية محملة بالصواريخ الفراغية والارتجاجية شديدة الانفجار". وتزامن خروج نقطة الدفاع المدني مع استهداف سيارة تابعة لمنظومة "شام الإسعافية" في المدينة ذاتها.

كما سقط 5 قتلى وأصيب آخرون بجروح، اليوم الخميس، جراء استهداف مدينة جسر الشغور، في ريف إدلب الغربي، بغارات جوية، طالت منازل المدنيين والمحال التجارية، وسط استمرار التصعيد على المدينة لليوم الثاني على التوالي.

وكان الطيران الحربي، استهدف أمس الأربعاء، ثلاث نقاط طبية ما أدى إلى خروج نقطتين منها عن الخدمة وتعليق عمل النقطة الثالثة. وأصيب خمسة أشخاص من الكوادر الطبية في مشفى جسر الشغور - وهو أحد النقاط المستهدفة - بحسب ما قال عماد زهران، رئيس شعبة الإعلام في مديرية صحة إدلب لـ"سوريا على طول"، فيما اقتصرت الأضرار على "المادية" في النقطتين الأخريتين.

وبذلك، بلغ عدد المرافق الطبية المستهدفة استهدافاً مباشراً، منذ بدء الحملة العسكرية للقوات الحكومية السورية، أواخر نيسان/أبريل الماضي "نحو 35 نقطة طبية، منها ما خرج عن الخدمة كلياً، ومنها تضرر بشكل جزئي"، بحسب ما ذكر الدكتور محمد كتوب، مدير المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) لـ"سوريا على طول".

ولفت كتوب إلى أن "12 مرفقاً طبياً مستهدفاً تمت مشاركة إحداثياته عبر آلية تحييد المرافق الطبية التي يقودها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)".

وكان وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة محمد فراس الجندي، حذّر في تصريح خاص لـ"سوريا على طول"، في حزيران/ يونيو الماضي، من الاستهداف المتعمد للكوادر الطبية، بما يؤدي إلى عرقلة إسعاف المصابين إلى المشافي البعيدة عن مناطق القصف ويهدد حياتهم".

وجاء تصريح الجندي عقب مقتل سبعة عاملين في القطاع الطبي نتيجة "الاستهداف المتعمد" للمراكز الطبية الشهر الماضي.

من جهته، أكد أحمد الشيخو، المتحدث الرسمي باسم مديرية الدفاع المدني في إدلب لـ"سوريا على طول"، أن "كثيراً من المصابين فقدوا فرص النجاة، بعد غياب الخدمات الطبية الإسعافية في المناطق المستهدفة، واستهداف سيارات الإسعاف التي تحاول إجلاء الجرحى إلى النقاط الطبية الحدودية".

وجاء التصعيد الحكومي الأخير ضد المدنيين والمرافق الإنسانية، بعد عملية عسكرية لفصائل المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام، سيطرت من خلالها على بلدة الحماميات وتلتها في ريف حماة الشمالي.

وذكرت وسائل إعلام معارضة أن المنطقة تحتل أهمية استراتيجية كونها صلة وصل بين ريفي حماة الشمالي والغربي، عدا عن كونها مركزاً لقوات الحكومة لقصف قوات المعارضة في ريف حماة الشمالي. 

ويشهد شمالي غرب سوريا حملة تصعيد واسعة، منذ أواخر نيسان/أبريل الماضي، أدت إلى موجة نزوح كبيرة في صفوف المدنيين من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي إلى المناطق الأكثر أمناً على الشريط الحدودي مع تركيا، كما خرج عدد من المنشآت الطبية والحيوية عن الخدمة.

ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 6 تموز/ يوليو الحالي، تسبب التصعيد القائم في شمالي غرب سوريا في مقتل ما يزيد عن ألفي شخص، من بينهم 145 طفلاً.

وقال الدكتور كتوب: "تشكل الأعداد المتزايدة للجرحى والنازحين تحدياً كبيراً للاستجابة الصحية، خاصة في ظل بطء استجابة المانحين والأمم المتحدة"، لا سيما وأن "عدد الجرحى في مشافي "سامز" لوحدها تجاوز 2700 جريح" منذ بدء الحملة العسكرية الحالية.