مدينة إدلب في تشرين الثاني 2018. الصورة من محمد الحاج قدور.

استهدف تفجيرٌ انتحاريٌ، صباح يوم الثلاثاء، المقر الإداري لحكومة الإنقاذ السورية، في أحدث موجة من الهجمات ضدهيئة تحرير الشام والهيئة الإدارية التابعة لها في الأسابيع الأخيرة.

وذكرت وكالة "إباء" الإخبارية، وهي وكالة إخبارية تابعة لهيئة تحرير الشام، أن امرأة محجبة بالكامل اقتربت من المدخل الرئيسي لمبنى حكومة الإنقاذ السورية، التابعة لهيئة تحرير الشام، عند الساعة العاشرة صباحاً، قبل تبادل إطلاق النار مع الحراس.

وبعد دقيقتين من تبادل  إطلاق النار، دخلت المرأة إلى المقر وفجّرت حزامها الناسف.

وأكد محمد قاسم، وهو ناشط إعلامي وصل إلى المبنى بعد خمس دقائق من الانفجار، لسوريا على طول "حاولت امرأة محجبة اجتياز الحراس لدخول المبنى، وبدأت بإطلاق النار عليهم حتى افرغت مخزون سلاحها، ثم ركضت إلى داخل المبنى وفجرت نفسها".

وأظهرت الصور التي تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، المدخل الرئيسي لمبنى حكومة الإنقاذ وهو مغطى بقطع الزجاج المتناثر والحطام.

وادعى القاسم أن اثنين من العاملين في المبنى "أصيبا بجروح".

وأكد عضو في مركز إدلب الإعلامي، وهو عبارة عن صفحة محلية على الفيسبوك، لسوريا على طول، أن شخصين أصيبا بجروح في البداية، إلا أن العدد ارتفع لاحقاً إلى خمسة أشخاص.

ولم تتمكن سوريا على طول من التحقق من عدد الضحايا بشكل مستقل.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت لاحق من بعد ظهر يوم الثلاثاء، على الرغم من قيام وكالة إباء الإخبارية التابعة لهيئة تحرير الشام بنشر بيان اتهمت به تنظيم الدولة.

مدخل مبنى حكومة الإنقاذ السورية بعد هجوم الثلاثاء. الصورة تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحد المحللين الذين تحدثوا إلى سوريا على طول يوم الثلاثاء، أن العملية تحمل بصمات خلية نائمة تابعة للتنظيم.

وقال كريس كوزاك، المحلل البارز في معهد دراسات الحرب في واشنطن العاصمة "يبدو أن الهجوم  مشابه لعمليات داعش التي استهدفت هيئة تحرير الشام خلال العام الماضي أو منذ عام ونصف".

وجاء الهجوم الانتحاري، يوم الثلاثاء، في خضم صراع متصاعد على السلطة والنفوذ بين الفصائل الإسلامية المتشددة والمعارضة شمال غرب البلاد.

في حين بدأت هيئة تحرير الشام، منذ 1 كانون الثاني، حملتها العسكرية ضد حركة نور الدين الزنكي في محافظة حلب الغربية، والتي أدت بسرعة إلى انهيار شبه تام لخصوم هيئة تحرير الشام.

ثم توجه مقاتلو هيئة تحرير الشام إلى محافظة إدلب الجنوبية ومنطقة سهل الغاب في محافظة حماة الشمالية، وسيطروا على أراضي استراتيجية من جماعات أخرى تشكل جزءاً من الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا، وهو تحالف يتألف من عدة فصائل معارضة تم تشكيله عام 2017، لمواجهة توسع هيئة تحرير الشام.

وأدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع في 10 كانون الثاني بين الفصائل المتناحرة إلى توسيع الأراضي التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام بمقدار الثلث، وانتشار المجموعة المتشددة وهيمنتها على معظم الشمال الغربي من البلاد.

وتزامن ذلك مع ارتفاع وتيرة القصف والهجمات التي استهدفت هيئة تحرير الشام، ففي 18كانون الثاني، استهدفت سيارة مفخخة كبيرة مقراً آخراً تابعاً لهيئة تحرير الشام في ضواحي مدينة إدلب، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل وتسبب بأضرار جسيمة.

وفي الأيام التالية، ضربت أربعة انفجارات مجهولة المصدر مناطق مختلفة من محافظة إدلب، تبعها هجوم تابع لهيئة تحرير الشام على ما أسماه مسؤولون من الهيئة "خلية نائمة" تابعة لتنظيم الدولة شرق مدينة إدلب، والتي اتهموها بتنفيذ الانفجار الذي وقع في  18 كانون الثاني.

وذكر المحلل كوزاك أن محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، شهدت ظهور خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة منذ عام 2015 على الأقل، حيث يمكن أن يصل عدد المقاتلين السريين بين المئات إلى الآلاف في أي مكان.

وأضاف أن الارتفاع النسبي في اسلوب هجمات تنظيم الدولة الأخير، تزامن مع استراتيجية أكبر تتبعها المجموعة لإعادة تأسيس نفسها في المحافظات الغربية من سوريا، وذلك في محاولة لمواجهة موقف هيئة تحرير الشام القوي في إدلب، بعد أسابيع من الإنتصارات التي حققها في ساحة المعركة هناك.

وقال كوزاك "هذه الهجمات تدل على أن داعش يعتبر هيئة تحرير الشام أكبر منافس له في سوريا".

وأضاف "إن تنظيم الدولة يتطلع إلى فرصة لزعزعة الاستقرار، وإعادة تأكيد نفسه، وتحدي شرعية حكومة هيئة تحرير الشام كلما أمكنه ذلك".

 

ترجمة : بتول حجار