عدنان، رامي، وحسام،  كانوا طلاب في جامعة دمشق منذ أربعة سنوات، وكان حلمهم المشترك يختزل في إكمال دراستهم الجامعية وتحقيق أحلام أهلهم، وفق ما قاله عدنان لمرسل سوريا على طول أمجد المهندس.

عدنان وصديقاه رامي وحسام، شاركوا في المظاهرات بربيع 2012، رغم علمهم أن ذلك القرار  سيغير مجرى وقدر حياتهم و"لكننا رأينا الشعب يقتل، ولم نستطع الوقوف جانباً وعدم الاكتراث لما يحصل"، بحسب عدنان الذي قال "كنا مجموعة من الشباب الجامعيين و كنا دائما نجتمع لمناقشة بعض الأمور الثقافية بعد أن درسنا في نفس المدرسة الثانوية".

حدثني عن حياتك  في الجامعة؟

كنا ثلاثة؛ رامي وحسام وأنا، مجموعة من الشباب الجامعيين كانت أهدافنا وآمالنا إكمال دراستنا الجامعية وتحقيق أحلام أهلنا، كنا دائما نجتمع لمناقشة بعض الأمور الثقافية بعد أن درسنا في نفس المدرسة الثانوية، ولكن ما إن بدأت الثورة ورأينا الشعب يقتل لم نستطع الوقوف جانباً وعدم الاكتراث لما يحصل لإكمال جامعاتنا. وكان أي شخص يبدي برأيه بتلك المظاهرات ويعترف بالخطأ الذي تقوم به عناصر النظام بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في خطر؛ فقررنا الوقوف مع الناس ومساعدتهم وهذا الموقف سيعرضنا للاعتقال في الجامعات، خصوصاً أن حملة اعتقال الطلاب قد ازدادت في ذلك الوقت واعتقل أحد الأصدقاء ولا نعرف عنه أي معلومة منذ اعتقاله في جامعة دمشق عام 2012 فتركنا الجامعات ودراستنا.

الطلاب في جامعة دمشق يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين، حقوق نشر الصورة للذاكرة الإبداعية للثورة السورية.

حدثني عن رامي وماذا حل به بعد أن ترك جامعته؟

رامي، أحد طلاب جامعة دمشق كلية الهندسة المعلوماتية، وكان يعرف بحبه للمرح وللدعابة واعتداله في أرائه كان دائما يتمنى أن يكون لجميع الناس حرية التعبير عن أرائهم. وما إن بدأت المظاهرات السلمية ضد النظام السوري  قام رامي بتصوير هذه المظاهرات، ومن ثم عمل كإعلامي للقنوات التلفزيونية لتغطية تطورات ومعارك المنطقة الجنوبية في درعا والقنيطرة، وقتل بعد أن استهدف النظام سيارته في عام 2015 أثناء ذهابه لتغطية المعارك في مدينة الشيخ مسكين.

وماذا عن حسام وكيف انتهى به الحال؟

حسام، طالب أدب عربي، لم يتبق لديه سوى مادة للتخرج وشارك باحتجاجات جامعة درعا ضد النظام. وقام النظام بوضع اسمه بلوائح المطلوبين لاعتقاله فلجأ للانتساب للجيش الحر في درعا وقتل في إحدى المعارك مع النظام في بلدة عتمان شمال مدينة درعا عام 2015.

ولي صديق ترك جامعة دمشق وهو في المجال الاعلامي لإحدى الوكالات الاخبارية فكان يقول: يجب ان تنقل الصورة لما يجري بسوريا بمصداقية، وبدأ بكتابة أخبار ما يجري من مظاهرات وقصف ومعاناة الناس في درعا.

ما الذي جعلك تقرر ترك الجامعة قبل ان تكمل دراستك في كلية الطب البشري؟ وماذا فعلت بعد تركك للجامعة؟

بعد تعرض مدينتي للقصف في عام 2012 وازدياد عدد الجرحى المدنيين شعرت أنه من الواجب مساعدة الناس والجرحى حتى لو أدى ذلك لترك الدراسة؛ فكان الأطباء في المدينة بعد مداواتهم الجرحى يتعرضون للاعتقال فعملت انا وخمسة ممرضين في علاج جرحى القصف والرصاص الذي كانت تطلقه حواجز النظام على المدنيين أحيانا، وأسسنا نقطة طبية ضمن إمكانيات محدودة لتقديم ما نستطيع من المساعدة لهم.

هل كنت قادرا على القيام بالعمل الطبي؟ وما كان دورك وما هي الأعمال التي كنت قادرا على القيام بها؟

في البداية علمني أحد أطباء الجراحة العامة على بعض العمليات الصغيرة ثم انتقلت بعدها للعمليات الجراحية الأكبر في إصابات البطن، وعملت كمساعد أول في كافة العمليات الجراحية لمدة سنتين وبعد ذلك بدأت بإجراء بعض العمليات الجراحية لوحدي، وأيضا كنت أتابع بعض العمليات للجراحة العظمية إلى جانب دراستي للعديد من المراجع والكتب عن الجراحة العامة.

ما موقف أهلك وأقاربك من تركك للجامعة؟ وهل كان لهم اي تأثير؟ وهل يوجد اصدقاء لك تركوا جامعاتهم؟

عندما تركت الجامعة تعرضت للعديد من الانتقادات من الأهل والأصدقاء فكنت دائماً أسمعهم يقولون انه دراستك أولاَ، ولكن موقفهم هذا سرعان ما تغير باشتداد القصف على المدينة وكثرة المصابين وقلة العاملين في الكادر الطبي.

يوجد العديد من الشباب الذين لم يكملوا دراستهم في هذه الحرب. بات أغلب الطلاب في الجامعات السورية من الإناث منهم من التحق بفعاليات وأنشطة في مناطق سيطرة المعارضة ومنهم من قتل ومنهم من سافر لخارج البلد.

على الصعيد الشخصي أين ترى نفسك في المستقبل القريب والبعيد؟ وما هي أمنياتك؟

عندما قررت ترك الجامعة لم أفكر الا بمساعدة الناس وكنت سعيدا للقيام بعملي هذا. أتمنى أولا أن تتحقق أمنيات الشعب السوري بالحرية وأن تنجح ثورته ضد الظلم والعيش بأمان بعيدا عن القصف والقتل.

وما زال أملي بالعودة إلى مقاعد الدراسة في إحدى الجامعات لأحقق حلمي وحلم أهلي بأن أكون طبيبا ناجحاً واكمل مسيرتي الإنسانية في مساعدة الناس.

 

ترجمة: فاطمة عاشور