عمّان - منذ اليوم الأول للتوصل إلى ما سمي اتفاق التسوية في جنوب سوريا، صيف 2018، بين النظام وفصائل المعارضة، برعاية روسية، لم تتوقف محاولات دمشق إضعاف قوة خصومها الذين قرروا البقاء في المنطقة محتفظين بأسلحتهم الفردية والمتوسطة بدل تهجيرهم إلى الشمال، واستمروا بالتالي بالتمتع بهامش من السلطة في مناطق وجودهم.

وعلى مدار أكثر من عامين، سعت دمشق إلى ضرب سلطة ونفوذ فصائل المعارضة السابقة التي صارت تُعرف بـ"فصائل التسوية"، من خلال عمليات الاغتيال والخطف والاعتقال التي تستهدف المعارضين المدنيين والعسكريين، سواء كانوا من قادة الصف الأول أم من المقاتلين. تُضاف إلى ذلك محاولات سحب البساط من قادة فصائل التسوية، عبر مجموعة من القرارات التي تزعم دمشق أن غايتها تنظيم عمل هذه الفصائل، وضبط السلاح جنوب البلاد.

في مقابل تلك الاستراتيجية، يبدو أن سلطة رجل واحد من قادة فصائل المعارضة سابقاً في المنطقة تتصاعد كل يوم. فخلافاً لحال غيره من أبرز قادة التسوية الذين تم اغتيال ثلاثة منهم واعتقال رابع من القوات الحكومية، تزداد قوة ونفوذ أحمد العودة، مؤسس وقائد "قوات شباب السنة" سابقاً، والقائد الحالي للواء الثامن في الفيلق الخامس التابع لروسيا.

وقد مكنت الرعاية والحماية الروسيتين قوات العودة من التصدي للقوات الحكومية في العديد من المرات، وبما يرفع دائماً من شعبية العودة وسط حاضنته الشعبية التي تتركز في بصرى الشام بريف درعا الشرقي.

ويقدم  "سوريا على طول" هنا  تعريفاً بأبرز قادة المعارضة في محافظة درعا، الذين تولوا عمليات التفاوض مع النظام السوري منذ تسوية 2018، بمن في ذلك أولئك الذين تم  اغتيالهم واعتقالهم أو غادروا سوريا. وقد تم في اختيار هؤلاء القادة اعتماد مجموعة معايير، تتمثل في الدور الذي لعبه كل واحد منهم قبل "التسوية" وبعدها، إضافة إلى التوزع الجغرافي والنفوذ.