عمان - بالتزامن مع الإصرار على خلو البلاد من أي إصابات بوباء فيروس كورونا، حتى مطلع الأسبوع الحالي الذي شهد الإعلان رسمياً عن تسجيل أربع إصابات مؤكدة، شرعت حكومة دمشق في اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة الوباء، من بينها "التوسع في تجهيز مراكز الحجر الصحي بمعدل مركزين في كل محافظة وتزويدهما بالتجهيزات المادية والبشرية اللازمة، وتسمية الكوادر الطبية لكل مركز حجر"، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا". 

في هذا السياق، تداول ناشطون قبل أيام صوراً لمركز الحجر الصحي في الدوير بريف دمشق، تُظهر انعدام النظافة فيه، ما أثار غضب وسخرية العديدين على وسائل التواصل الاجتماعي.

مراكز الحجر والعزل

جرياً على عادتها في انعدام الشفافية حتى بشأن أبسط الأمور، لم تعلن حكومة دمشق بشكل رسمي وشامل ودقيق، إلى وقت إعداد هذا التقرير، عن إمكانات مراكز الحجر والعزل الصحيين الموجودة فيها، سواء لناحية السعة أو الكوادر البشرية القائمة عليها والمعدات اللازمة لتأدية المهمة المنوطة بها. واقتصر الأمر على بعض المعلومات والأرقام التي أدلى بها مسؤولون لوسائل إعلام موالية بهذا الشأن. 

إذ في حلب، نقلت "سانا" عن بيان لوزارة الصحة أنه تم تجهيز مركز حجر صحي في الهيئة العامة لمشفى ابن خلدون، يتسع لـ 50 سريراً. و"مجهز بكل ما يلزم في حال دعت الحاجة". هذا بالإضافة إلى تجهيز مركز للعزل الصحي بقدرة "12 سريراً، [و] مجهز بمستلزمات العناية المشددة، ويضاف لأقسام العزل المجهزة في مشافي مديرية الصحة ووزارة التعليم العالي".

وبحسب "سانا" أيضاً، جهزت مديرية صحة حمص "قسماً في مشفى ابن الوليد بمنطقة الوعر للعزل الطبي، ومركز بابا عمرو الصحي ليكون مركزاً للحجر الصحي"، كما تم "تخصيص مشفى الزبداني “الجرجانية” بريف دمشق ليكون مركزاً للعزل الطبي".

وكانت رئيسة شعبة الأمراض السارية والمزمنة في مديرية صحة حمص، غدير صليبي، قد قالت في تصريح لصحيفة "الوطن" الموالية، إن "مديرية الصحة أوعزت لجميع المشافي الحكومية والخاصة بمحافظة حمص لتجهيز غرف وأقسام للعزل والحجر الصحي لاستقبال أي حالة مشتبه فيها". مضيفة أنه "تم تجهيز 36 غرفة وقسم للعزل في هذه المشافي تضم ما يزيد على 100 سرير". وهو ذات عدد الأسرة في مستشفى الزبداني، بحسب مدير صحة ريف دمشق ياسين نعنوس. كما يفترض، بحسب نعنوس، أنه تم أيضاً الانتهاء "من تجهيز 100 سرير في مركز الدوير [في الدوير بريف دمشق] للحجر الصحي تجهيزاً فندقياً بعد أن تم طلاء الجدران وتبديل المفروشات بنوعية ممتازة".

وفي القنيطرة، ذكر المدير العام للهيئة العامة لمشفى الشهيد ممدوح أباظة، وسام ماوردي، بأنه تم تجهيز قسم خاص بـ"العزل والعلاج ... بسعة استيعابية 16 سريراً مع وحدة عناية مشددة"، إضافة إلى فريق طبي "مؤهل ومدرب من أطباء اختصاصيين وأطباء مقيمين وتمريض ومخبريين وعمال ... مكون من 20 عنصراً". كما قال مدير المتابعة في محافظة القنيطرة، محمد خنيفس، أنه تم الاتفاق على "تجهيز مركز حجر للمشتبه بهم في فوج الإطفاء بمدينة البعث بسعة 100 سريراً".

في المقابل، أوصى فريق الطوارئ المعني بمواجهة فيروس كورونا بالقنيطرة، "بإصلاح جهاز [التصوير] الطبقي المحوري الوحيد في مشفى أباظة بعد توقفه عن العمل الأسبوع الماضي … كون صورة الطبقي المحوري للمصاب بإنتان تنفسي أفضل من التحليل ويعطي نتائج دقيقة". كما طالب بـ"إيقاف العمل في مركز الحجر الذي تنفذه مديرية التربية بالمجمع التربوي بخان أرنبة لعدم توفر الشروط المناسبة، مع اقتراح مكان بديل في مركز التوليد ببلدة بريقة". 

وفي الأجزاء الخاضعة لسيطرة دمشق جنوب الرقة، تم تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع لـدخول وخروج المواطنين من وإلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، بحسب مدير صحة الرقة جمال العيسى. وكشف العيسى عن أنه "لا يوجد مكان للعزل في المناطق المحررة [الخاضعة لسيطرة دمشق في محافظة الرقة] لعدم توافر المكان المناسب الذي يحتاج إلى مكان معقم ومطعم وفندق، وهذه الشروط غير متوافرة في الريف المحرر". مضيفاً أنه "في حال الاشتباه بأي حالة سيتم إحالتها إلى محافظة حلب أو دمشق أيهما أقرب إلى مكان هذه الحالة".

في السياق ذاته، سلمت وزارة التربية والتعليم مراكزها التدريبية في المحافظات كاملة لمديريات الصحة، لاستخدامها كمراكز حجر صحي. كما خصصت الوزارة، بحسب المكتب الصحفي فيها، 12 من مراكز الإقامة التابعة لها في المحافظات، والتي تبلغ قدرتها الاستيعابية 668 شخصاً، بالإضافة 28 مدرسة، لحالات الطوارئ.

وفي دمشق، خصصت مدينة "الشهيد باسل الأسد" الجامعية وحدة سكنية كاملة مكونة من 240 غرفة، وتضم 400 سرير، للحجر الصحي في حالات الطوارئ.

كوادر بشرية

بينما لم تنشر أي أرقام بشأن الكوادر الطبية وإمكاناتها لإدارة مراكز الحجر والعزل الصحيين المعلن عنها، فإنه لم يتسنَ لـ"سوريا على طول" الحصول على أي تعليق رسمي من المؤسسات الحكومية المعنية.

لكن، فيما يبدو مؤشراً على ما هو معروف بشأن نقص الكوادر الطبية في سوريا عموماً، لاسيما منذ لجوء النظام إلى العنف والاعتقالات بحق السوريين المطالبين بالتغيير، فقد قررت الحكومة في 13 آذار/ مارس الحالي "تجهيز طلاب السنة الأخيرة والدراسات العليا في كافة اختصاصات الطب البشري للانخراط في المشافي حينما يتم الإعلان عن الحاجة إليهم، لتعزيز الكوادر الطبية فيها، وتهيئة المشافي في الجامعات الخاصة ووضعها تحت تصرف وزارة الصحة عند اللزوم".

وكانت دراسة نشرها هذا الشهر مركز "مِداد" ومقره دمشق، قد كشفت عن أن 15 ألف طبيب غادروا سوريا حتى نهاية العام 2015 فقط، وهو ما يعادل 50% من عدد الأطباء المسجلين في العام 2009 والبالغ 30 ألف طبيب.

وقالت الدراسة أيضاً إن 23% من المراكز والعيادات الصحية تضررت جزئياً وكلياً، إضافة إلى 11% غير معروفة المصير نتيجة وقوعها خارج مناطق سيطرة دمشق. كما تضرر نحو 36% من المستشفيات العامة جزئياً وكلياً، إضافة إلى 17% غير معروفة المصير نتيجة وقوعها خارج سيطرة دمشق.

وقدرت الدراسة الكلفة الإجمالية لأضرار مؤسسات ومرافق القطاع الصحي بـ 759 مليار ليرة سورية حتى حزيران/ يونيو 2017.

فوق ذلك، بلغت مخصصات وزارة الصحة في الموازنة العامة للعام 2020 حوالي 76 مليار ليرة سورية، أو ما يعادل 99 مليون دولار أميركي وفق سعر صرف السوق السوداء البالغ 768 ليرة للدولار عند إقرار الموازنة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، فيما تعادل هذه المخصصات الآن حوالي 56 مليون دولار فقط استناداً إلى سعر الصرف 1360 ليرة.