عمّان- سيطرت القوات الحكومية السورية بدعم روسي على مدينة خان شيخون، في ريف إدلب الجنوبي، اليوم الثلاثاء، إثر هجوم عسكري بري وجوي عنيف استمر أسابيعاً.

مع ذلك، وفيما أكد عضو في المكتب الإعلامي لـ"الجبهة الوطنية للتحرير"، لـ"سوريا على طول"، انسحاب الفصائل من خان شيخون،  جاء نتيجة "ضغط [تصعيد] عسكري روسي لم يسبق له مثيل منذ بداية الثورة"، نفى مدير التواصل الإعلامي في "هيئة تحرير الشام"، تقي الدين عمر، الانسحاب من كامل المدينة. 

وذكر عمر في تصريح لـ"سوريا على طول" صباح اليوم أن "القصف الشديد من قبل قوات العدو المجرم دفع المقاتلين ليلة أمس [الإثنين] إلى التمركز في جنوب المدينة"، مشدداً على أن "الجيب الجنوبي الممتد من جنوب خان شيخون، والذي يضم بلدات مورك وكفرزيتا واللطامنة، ما يزال تحت سيطرتنا"، وأن خيار "الهيئة" هو "مواجهة هذا العدوان الآثم"، مضيفاً: "سنقاتل عن أرضنا ونذود عنها بكل ما نستطيع، ولن نسلمها".

مصير الوجود العسكري التركي

رغم انسحاب فصائل المعارضة من مواقعها، وبدء دخول القوات الحكومية إلى المدينة وبلدات وقرى محيطة بها، ما تزال تتواجد واحدة من نقاط المراقبة التركية في مدينة مورك بريف حماة الشمالي (نقطة المراقبة التاسعة)، والتي تم إنشاؤها لضمان "خفض التصعيد" بموجب اتفاق أستانة بين روسيا وتركيا وإيران باعتبارها دولاً ضامنة للاتفاق.

إضافة إلى ذلك ما يزال يتواجد في "معرحطاط" شمال خان شيخون، رتل عسكري تركي كان في طريقه إلى نقطة المراقبة التركية في المنطقة، رفقة عربات تابعة لفصيل "فيلق الشام"، لكن جرى استهدافه من الطيران الحربي، أمس الإثنين، ما أدى إلى وقوع 3 قتلى و12 جريحاً في صفوف المدنيين، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية. فيما أفادت وسائل إعلام محلية سورية معارضة ايضاً بمقتل عنصر تابع لـ"فيلق الشام" وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

الهدف المحدد للرتل التركي، بحسب ما ذكر عضو المكتب الإعلامي لـ"الجبهة الوطنية" هو "إنشاء نقطة مراقبة تركية جديدة في تل النمر [التي] سيطر عليها النظام" لاحقاً.

لكن بيان وزارة الدفاع التركية، أمس، أشار إلى أن مهمة الرتل هي "الحفاظ على طرق الإمداد، وضمان سلامة نقطة المراقبة التاسعة، ومنع مزيد من الخسائر بين المدنيين في المنطقة"، وأن استهدافه تم رغم "تقديم معلومات مسبقة إلى روسيا الاتحادية".

في السياق ذاته، أدانت أنقرة عملية الاستهداف، معتبرة أن ذلك "يتناقض مع الاتفاقيات الحالية، والتعاون، والحوار مع روسيا الاتحادية"، مشددة على أنها ستتخذ "التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث".

وفي أعقاب الحادثة حلّقت مقاتلتان تركيتان من طراز "F-16" في الأجواء السورية لفترة وجيزة، قبل أن تغادر تاركة الرتل العسكري "متوقفاً في قرية معرحطاط بريف إدلب الجنوبي"، والتي تبعد 14 كيلومتراً عن مدينة خان شيخون، بحسب ما ذكر الناشط الإعلامي محمد الإدلبي لـ"سوريا على طول".

من جهته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم الثلاثاء، إن تركيا لا تنوي سحب نقطة المراقبة التاسعة إلى مكان آخر، داعياً النظام السوري، تعليقاً على استهداف الرتل التركي، إلى "ألا يلعب بالنار"، لأنه كما قال "سنفعل كل ما يلزم من أجل سلامة جنودنا".

مضيفاً أن أنقرة تجري اتصالات على المستويات كافة مع روسيا على خلفية واقعة الهجوم على الرتل التركي.

الرد الروسي جاء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف. إذ أعلن في مؤتمر صحافي عقده في موسكو، اليوم الثلاثاء، أنه "تم إبلاغ الجانب التركي أن موسكو ستقمع بشدة أي "هجمات إرهابية" في منطقة خفض التصعيد" في إدلب، وأن "العسكريين الروس موجودون على الأرض" في المنطقة.

أيضا، وفيما لم تعلّق الحكومة السورية على قصف المرافق الحيوية في شمال غرب سوريا على امتداد الأشهر السابقة، فإنها سارعت إلى إدانة دخول الرتل العسكري التركي، واعتبرته داعماً لـ"الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أمس، على لسان مصدر في وزارة الخارجية السورية.

في المقابل، قوبل استهداف الرتل التركي بتهكم الشارع السوري. فيما اعتبر الإدلبي أنه "لم يبق لتركيا هيبة دولياً ومحلياً، [لأنها] غير قادرة على حماية جنوها". مضيفاً: "تخيل لم يسمحوا لهم بإنشاء نقطة مراقبة جديدة!".

ماذا بعد خان شيخون؟

بعد إعلان المعارضة السورية انسحابها من خان شيخون التي حولها القصف الحكومي والروسي إلى أثر بعد عين، تشير التحركات العسكرية إلى نية القوات الحكومية التقدم إلى مدينة معرة النعمان الواقعة إلى الشمال من خان شيخون. إذ يتركز القصف الجوي والصاروخي على البلدات والقرى الواقعة في الريف الشرقي والجنوبي لمدينة معرة النعمان. وهو ما يعزز سيناريو أن النظام سيواصل حملته العسكرية حتى التمكن من فتح طريق دمشق-حلب الدولي على الأقل.

وكان المحلل العسكري والاستراتيجي السوري، أحمد حمادة، قد قال في تصريح لـ"سوريا على طول" الخميس الماضي، تعليقاً على التقدم العسكري الذي أحرزته القوات الحكومية في محيط خان شيخون حينها، إن "النظام والروس يريدان السيطرة على كامل الجغرافيا السورية وتغيير الواقع الميداني لفرض تفاهمات وفرض رؤية الروس بشأن الحل [ضمن] المصالحات(التسوية)". مفسراً التقدمات الحاصلة حينها بأنها "نتيجة تركيز الروس معظم قوتهم [في منطقة جغرافية محددة]، واتباعهم سياسة الأرض المحروقة. [إضافة إلى] امتلاكهم وسائل قتالية متطورة، خاصة أجهزة الرؤية الليلية".

يشار إلى أن 869,992 مدنياً نزحوا منذ 2 شباط/ فبراير وحتى 19 آب/ أغسطس، بحسب تقرير توثيقي صدر عن "منسقو الاستجابة"، يوم أمس.