لم توفر الهدنة، التي تمت بوساطة دولية، "الحماية للمدنيين"، في ريف اللاذقية ومحافظة إدلب المجاورة، حسب ما أفاد به المسؤول الإعلامي لقطاع الساحل وناشطون، لسوريا على طول، يوم الأربعاء، حيث تبادل النظام السوري ومعارضيه الاتهامات بارتكاب الانتهاكات.

وفي خرق واضح للهدنة أكد ناشطون وثوار، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن عدة قذائف سقطت بالقرب من مخيم الصفيات  للنازحين، في منطقة أوبين في ريف اللاذقية، والتي تبعد نحو كليومتر واحد عن الحدود التركية.

ولم يتسن لسوريا على طول التأكد من صحة أقوال الناشطين. ولكن يوم الخميس الماضي، ذكرت وسائل الإعلام التابعة للمعارضة أن صواريخ النظام استهدفت المخيم ذاته، وقتل أحد السكان جراء ذلك.

إلى ذلك، قال وسيم شمدين، مراسل مركز أمية، لسوريا على طول، يوم الخميس، "استهدف القصف مخيم الصفيات بالقرب من أوبين، على الشريط الحدودي، وسبب  العديد من حالات النزوح إلى خارج المخيم. ونزح الأهالي إلى مخيمات على الشريط الحدودي، باتجاه خربة الجوز في محافظة ادلب".

وبدوره، أكد علي عدرة، ناشط يقيم بالقرب من المخيم، لسوريا على طول، أن "الهدنة لم تقدم الحماية للمدنيين ولم تشفع لهم، حيث أن الأهالي لا يثقون بالنظام مطلقاً، فهو استهدف المخيمات أكثر من مرة".

وأضاف عدرة أن "الخوف لم يفارق الناس أبدا، حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، وإن هؤلاء الناس لا حول لهم ولا قوة، ففي كل مرة يطالهم القصف يحاولون الاقتراب أكثر من الحدود، فمن استطاع ترك المنطقة، رحل، ومن لم يستطع بقي هنا يواجه مصيره، فلا مكان يذهبون إليه".

يذكر أنه وقبل شهر واحد، استهدفت صواريخ النظام عدة مخيمات قرب أوبين، ودمرت عشرات الخيام، كما أسفرت عن إصابة مدنيين ودفعت بالمئات إلى الفرار، حسب ما ذكره موقع سوريا على طول في ذلك الوقت.

ودخل اتفاق "وقف أعمال العنف"، الذي تم بوساطة دولية في منتصف شباط، حيز التنفيذ في سوريا، يوم السبت الماضي. ولا يشمل وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة، ووقع عليه حوالي 100 من الأطراف المتصارعة في سوريا، تنظيم الدولة وجبهة النصرة "أو أية منظمات إرهابية أخرى يحددها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

وبينما تراجع عدد الضربات الجوية، استمرت المواجهات على الأرض دون انقطاع، في جبل التركمان وجبل الأكراد، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، بينما تواصل قوات النظام هجوما بدأ منذ أشهر طويلة في سبيل طرد الثوار من معاقلهم الأخيرة في تلك المناطق.

وأكدت مصادر المعارضة استمرار القصف والتقدم البري من قبل قوات النظام والقوات الروسية، في شمال شرق اللاذقية وريف جسر الشغور، منذ بدء وقف إطلاق النار.

إلى ذلك، أكد علي الحفاوي، المسؤول الإعلامي لحركة أحرار الشام/ قطاع الساحل، أنه "تم خرق الهدنة منذ الساعات الأولى، حيث أن النظام حاول التقدم برياً مستغلاً الهدنة، الأمر الذي أجبر فصائل المعارضة على صد هذا الهجوم. وسقط عدد من المقاتلين من الطرفين نتيجة الاشتباكات؛ ففي اليوم الأول: استهدفت مروحيات النظام بالبراميل كل من جبلي الأكراد والتركمان. ويوم الثلاثاء تم قصفنا بالصواريخ البالستية من البوارج الحربية الروسية، مما أدى إلى سقوط 3 شهداء، و12 جريحا كلهم مدنيين".

وأضاف الحفاوي "نحن مع الالتزام بالهدنة، ولكن النظام يحاول استغلالها للتقدم، لذلك نحن لن نقف مكتوفي الأيدي"، مؤكدا على استمرار القتال بين الثوار وقوات النظام، في جبل الأكراد وجبل التركمان.

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، استعاد الجيش السوري وحلفاؤه معظم المناطق، في ريف اللاذقية، والتي كانت خاضعة لسيطرة الثوار.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 180 انتهاكا للهدنة، من قبل قوات النظام والمعارضة، في الأيام الخمسة الأولى لوقف إطلاق النار.

ومن جهة أخرى، قالت الحكومة السورية والقوات الروسية الحليفة لها، إن الثوار ينتهكون وقف إطلاق النار في اللاذقية، حيث قتل ثلاثة مدنيين على يد مقاتلي جبهة النصرة، في اللاذقية يوم الثلاثاء، حسب ما ذكرته وسائل إعلام روسية.

وفي مقابلة له مع قناة ARD الألمانية في اليوم ذاته، قال الرئيس السوري بشار الأسد، أن الثوار انتهكوا وقف إطلاق النار "منذ الساعة الأولى"، مضيفا "امتنعنا عن الرد ولكن كل شيء له حد".

وفي المقابل، أكد عمر هاون، أحد مقاتلي أحرار الشام، أن "النظام والروس يحاولون إظهار المعارضة بمظهر المعتدي والمخترق للهدنة".

وحسب ما افاد به الحفاوي، فإن "النظام يستعمل وجود جبهة النصرة ذريعة، ولكن جميع الأماكن التي تم استهدافها ليست مقرات للنصرة، وإنما أماكن مدنية".